قد يبدو الأمر غريبًا، لكن علماء يدرسون ما إذا كان زرع البكتيريا النافعة الموجودة في أمعاء الشباب يمكن أن يساعد في استعادة بعض وظائف المخ مع التقدم في العمر. وكشفت دراسة حديثة أن نقل ميكروبات الأمعاء من فئران صغيرة إلى أخرى مسنة أدى إلى تحسن ملحوظ في مرونة الدماغ، وهي القدرة التي تساعد المخ على التعلم وتكوين الذكريات والتكيف مع التغيرات.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة Popular Mechanics، فإن الدراسة أظهرت أن ميكروبيوم الأمعاء قد يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لمواجهة التدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة، لكن النتائج ما زالت في مرحلة التجارب على الحيوانات ولم تُختبر بعد على البشر.
ما هو زرع البراز؟
زرع البراز أو زرع ميكروبيوم الأمعاء هو إجراء طبي يتم فيه نقل بكتيريا نافعة من براز شخص سليم إلى شخص آخر بهدف إعادة التوازن للبكتيريا الموجودة في الأمعاء.
ويُستخدم هذا الإجراء حاليًا بشكل أساسي لعلاج حالات العدوى المتكررة ببكتيريا المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، بينما لا تزال استخداماته في الأمراض الأخرى، ومنها أمراض المخ، قيد البحث العلمي.
ماذا وجدت الدراسة؟
أجرى الباحثون تجارب على فئران مسنة، ولاحظوا أن الحيوانات التي تلقت ميكروبات أمعاء من فئران صغيرة أظهرت:
- تحسنًا في مرونة الدماغ (Neuroplasticity).
- أداءً أفضل في اختبارات التعلم والذاكرة.
- تغيرات إيجابية في نشاط بعض الخلايا العصبية.
- تحسنًا في توازن بكتيريا الأمعاء.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الأدلة على وجود علاقة قوية بين الأمعاء والدماغ عبر ما يعرف بـ"محور الأمعاء-الدماغ".
كيف تؤثر الأمعاء في الدماغ؟
يوضح العلماء أن البكتيريا النافعة في الأمعاء تنتج مركبات كيميائية تساعد في:
- تقليل الالتهابات.
- دعم الحاجز الواقي بين الدم والدماغ.
- التأثير في عمل الخلايا العصبية.
- إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي ترتبط بصحة المخ وتحسين وظائفه.
ويعتقد الباحثون أن أي خلل في توازن هذه البكتيريا قد ينعكس على الذاكرة، والمزاج، والقدرات الإدراكية.
هل يمكن استخدامه لعلاج الزهايمر؟
حتى الآن، لا توجد أدلة تثبت أن زرع البراز يعالج مرض الزهايمر أو يمنع الشيخوخة لدى البشر.
ويؤكد الباحثون أن النتائج الحالية أُجريت على الفئران فقط، ولا يمكن تعميمها على الإنسان قبل إجراء تجارب سريرية واسعة للتأكد من فعاليتها وسلامتها.
يشدد الخبراء على أن زرع البراز ليس وسيلة لمقاومة الشيخوخة أو تحسين الذاكرة خارج الإشراف الطبي، ولا ينبغي أبدًا محاولة تطبيقه في المنزل، لأنه إجراء طبي يحتاج إلى اختيار متبرعين يخضعون لفحوصات دقيقة لتجنب نقل العدوى أو أمراض أخرى. ويظل الحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والسيطرة على الأمراض المزمنة، من أكثر الوسائل المثبتة علميًا للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.