تدهور أوضاع النازحين فى السودان.. 72% من نازحى النيل الأبيض يقيمون فى العراء بدون خدمات.. ارتفاع الإصابات بجدرى القردة وسوء التغذية فى جبل مرة.. ومقتل وإصابة مدنيين فى قصف بمسيّرة على بلدة كبم بجنوب دارفور

الخميس، 04 يونيو 2026 03:00 ص
تدهور أوضاع النازحين فى السودان.. 72% من نازحى النيل الأبيض يقيمون فى العراء بدون خدمات.. ارتفاع الإصابات بجدرى القردة وسوء التغذية فى جبل مرة.. ومقتل وإصابة مدنيين فى قصف بمسيّرة على بلدة كبم بجنوب دارفور الأزمة الإنسانية في السودان

كتبت ريهام عبد الله

تواجه عدة مناطق سودانية أوضاعاً إنسانية متفاقمة مع استمرار النزاعات المسلحة والاضطرابات الأمنية، حيث تتقاطع تحديات النزوح الجماعي مع تدهور الخدمات الأساسية وانتشار الأمراض ونقص الغذاء.

 

وفي وقت تتزايد فيه حركة النزوح داخل إقليم النيل الأزرق، تشهد بعض مناطق دارفور تصاعداً في أعمال العنف والاشتباكات المحلية، ما يضاعف معاناة المدنيين ويزيد الضغوط على المجتمعات المستضيفة والمنظومات الصحية الهشة.

 

قصف في جنوب دارفور وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر

شهدت بلدة كبم بولاية جنوب دارفور، هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مناطق مدنية بينها السوق المحلي ومحيط المستشفى الريفي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين السكان وفق إفادات محلية.

 

وكشفت مصادر محلية، إن طائرة مسيّرة طويلة المدى أطلقت نحو ثلاثة صواريخ وسط سوق مدينة كُبم والمستشفى الريفي، مما أوقع قتلى وجرحى وسط المدنيين.

 

واتهم طبيب في المنطقة -تحدث في مقطع فيديو أثناء إسعافه للجرحى- قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، وأكد أن الطائرة المسيّرة انطلقت من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور كإسناد لإحدى المجموعات العرقية، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

 

وجاء الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متزايداً نتيجة المواجهات القبلية التي اندلعت خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من امتدادها إلى مناطق أخرى في الإقليم.

 

كما أفادت مصادر محلية بتعرض مناطق سكنية في محيط كبم لأعمال حرق وتدمير طالت عشرات المنازل، الأمر الذي دفع أعداداً من الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

 

إرث من الصراعات القبلية

ولا تعد المواجهات الحالية الأولى من نوعها في المنطقة، إذ سبق أن شهدت جنوب ووسط دارفور خلال الأعوام الماضية نزاعات قبلية خلفت خسائر بشرية وموجات نزوح واسعة، فضلاً عن تدمير قرى وممتلكات مدنية.

 

ويحذر مراقبون من أن استمرار التعبئة المحلية وتدفق المقاتلين إلى مناطق التوتر قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهات، بما يهدد الاستقرار في أجزاء إضافية من دارفور.

 

النيل الأزرق.. عشرات الآلاف بلا مأوى مناسب

في موازاة التطورات الأمنية بدارفور، كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الهجرة الدولية عن تزايد أعداد النازحين في إقليم النيل الأزرق منذ بداية العام الجاري.

 

وأشارت المنظمة، إلى أن عدد النازحين الجدد بلغ نحو 59.7 ألف شخص، يمثلون ما يقارب 12 ألف أسرة، فرّوا من مناطقهم بسبب تصاعد الأعمال القتالية في عدد من المحليات.

 

وتبرز الأزمة بصورة أكبر في أوضاع الإيواء، حيث يقيم نحو 72% من هؤلاء النازحين في مواقع تجمعات غير رسمية أو مناطق مفتوحة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والحماية الكافية.

 

الدمازين تستقبل أكبر أعداد النازحين
 

وتستضيف مدينة الدمازين الحصة الأكبر من النازحين الجدد بأكثر من 31 ألف شخص، تليها محلية باو بنحو 15.9 ألف نازح، بينما توزعت بقية الأعداد على محليات قيسان والروصيرص والتضامن وود الماحي والكرمك.

 

كما أوضح التقرير أن 57% من النازحين استقروا في المناطق الريفية، مقابل 43% في المناطق الحضرية، الأمر الذي يفرض ضغوطاً إضافية على الخدمات المحلية وموارد المجتمعات المستقبلة.

 

تحذيرات من تدهور صحي في جبل مرة

وفي شمال دارفور، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من تزايد الإصابات بمرض جدري القردة في مناطق جبل مرة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال.

 

ووفق المنسقية، تم تسجيل نحو 350 حالة إصابة بالمرض منذ منتصف مايو الماضي في عدد من المناطق الواقعة شرق جبل مرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الانتشار في ظل محدودية الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.

 

نقص الغذاء والدواء يفاقم الأزمة

وتؤكد منظمات محلية وإنسانية أن الأوضاع المعيشية في العديد من مناطق النزوح تشهد تراجعاً مستمراً نتيجة انخفاض المساعدات الإنسانية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع الإمدادات الغذائية.

 

كما تواجه المرافق الصحية تحديات متزايدة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتنامية للنازحين والسكان المتضررين من النزاع.

 

أزمة إنسانية متعددة الأبعاد

تكشف التطورات الأخيرة في دارفور والنيل الأزرق عن تشابك الأزمات الأمنية والإنسانية والصحية في السودان، حيث يؤدي استمرار النزاعات إلى موجات نزوح جديدة، بينما يفاقم ضعف الخدمات وانتشار الأمراض من معاناة المدنيين.

 

ومع تزايد أعداد المحتاجين للمساعدة، تتعاظم الحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة تستهدف توفير المأوى والرعاية الصحية والغذاء للفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً النساء والأطفال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة