دندراوى الهوارى

من الإدارة إلى الإنجاز.. كيف استعادت مارينا بالساحل الشمالى روحها وبريقها؟

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 12:00 م


عندما تكون هناك رؤية واضحة المعالم لمشروع تنموى ضخم، تظهر النتائج فى أبهى صورها، ورؤية الدولة للساحل الشمالى تتمثل فى تحويله من وجهة سياحية موسمية إلى مركز تنموى وعمرانى وسياحى عالمى متكامل، يستهدف استيعاب ملايين السكان، وخلق فرص عمل واعدة، ولا تبدو هذه الرؤية بعيدة عن الواقع، لأنه خلال السنوات الأخيرة شهد الساحل الشمالى واحدة من أكبر عمليات التنمية العمرانية والسياحية فى تاريخه، حيث تتوسع الدولة فى إنشاء المدن الجديدة، والمراسى الدولية، والمشروعات الفندقية، والطرق والمحاور الحديثة، بما يضع المنطقة على خريطة المقاصد السياحية العالمية.


ومن أجل تنفيذ هذه الرؤية بشكل متميز، لا بد من إسناد المهام لقيادات تمتلك أدواتها وقادرة على الإنجاز والإدهاش، فمن المعلوم بالضرورة أن الإنجاز لا يمكن أن يتحقق فى أى موقع من مواقع المسؤولية، دون الاستعانة بقيادات تتمتع بالخبرة وحدها، أو بالاجتهاد والثقة وحدها، وإنما يتحقق عندما يتوفر العنصرين معا، الخبرة والكفاءة، بجانب تعانق الإدارة بالإرادة، والعمل المؤسسى بالإيمان أن التنمية ليست مجرد إنشاءات، بل منظومة متكاملة تستهدف الإنسان والمكان معا.


وانطلاقا من هذا التوصيف الواقعى، يمكن قراءة تجربة الإدارة فى الساحل الشمالى بشكل عام، والعلمين ومارينا على وجه التحديد، باعتبارهما من التجارب التى اعتمدت على توظيف رصيد طويل من الخبرة الإدارية، والكفاءة والاجتهاد، لخدمة أهم المقاصد السياحية المصرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، الذى يُعد فرصة واعدة للاستثمار لا مثيل لها فى المنطقة.


ومن بين المسؤولين الذين يقع على عاتقهم التنفيذ والإدارة، المهندس أحمد مصطفى، رئيس جهاز القرى السياحية، والدكتور صفوت النحاس، رئيس مجلس إدارة شركة التعمير للتنمية والإدارة السياحية، لمارينا ومراقيا، اللذان يلعبان دورا بارزا فى التطوير المذهل الذى تشهده منطقة العلمين ومارينا بكل توسعاتها.


وربما البعض يلاحظ دور الإدارة فى التطوير الخارجى، والواقع الميدانى بصورة ملموسة، لكن الحقيقة أن التطوير امتد إلى تطوير الشواطئ، وإعادة فرشها بالرمال النظيفة، ورفع كفاءة المسطحات الخضراء، وتطوير منظومة النظافة، وتنظيم استخدام البحيرات، وتحسين إجراءات الدخول من خلال نظم أكثر انضباطا مع الاعتماد على وسائل إلكترونية حديثة لتيسير الخدمات، بما يعكس فلسفة إدارة تعتمد على التخطيط والتنفيذ فى آن واحد.

والملاحظ للتجربة الإدارية الرائدة أنها لم تنظر إلى مارينا باعتبارها مجرد قرية سياحية موسمية، وإنما جزء من مشروع قومى أكبر، يتكامل مع الرؤية المصرية لتنمية الساحل الشمالى الغربى، التى يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عمرانى وسياحى واستثمارى يعمل طوال العام، وليس خلال أشهر الصيف فقط.

وتأسيسا على ذلك، فإن إدارة المرافق والخدمات تصبح عنصرا جوهريا فى نجاح أى مشروع، وهو ما يبرز أهمية الخبرات الإدارية المتراكمة التى يمتلكها كل من المهندس أحمد مصطفى، والدكتور صفوت النحاس، التى انعكست فى الاهتمام بالتفاصيل اليومية، بدءا من النظافة ومرورا بالأمن، وانتهاءً بتطوير الخدمات الإلكترونية، وهى تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها تشكل فى مجموعها تجربة الزائر وصورة المكان.

تؤكد اللقاءات الرسمية التى عقدت خلال الفترة الماضية استمرار التنسيق بين جهاز القرى السياحية ووزارة الإسكان، وشركة التعمير للتنمية والإدارة السياحية، بما يضمن توحيد الجهود لتحقيق أهداف التطوير، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين جودة الحياة داخل مارينا.

ومن المهم التأكيد على أن ما تحقق فى العلمين ومارينا لم يكن جهد فرد واحد، وإنما جاء فى إطار عمل مؤسسى تشارك فيه الدولة، وهيئة المجتمعات العمرانية، ووزارة الإسكان، وجهاز القرى السياحية، وشركة الإدارة، إلا أن القيادة الإدارية تظل عنصرا أساسيا فى تحويل الخطط إلى واقع.


لقد أثبتت التجارب أن الإدارة الرشيدة لا تقاس بعدد القرارات التى تصدرها، وإنما بما تتركه من أثر على الأرض، وبقدرتها على بناء الثقة، وتحسين مستوى الخدمات، وإعادة الحيوية إلى المكان.


واليوم، ومع استمرار المشروعات العملاقة فى العلمين الجديدة، وتطوير المراسى الدولية، وعودة المسرح الرومانى، وتحسين البنية الخدمية، تبدو مارينا أمام مرحلة جديدة من تاريخها، مرحلة تسعى إلى استعادة مكانتها باعتبارها واحدة من أهم الوجهات السياحية على البحر المتوسط.


ويبقى الرهان الحقيقى هو الاستمرار فى هذا النهج، والحفاظ على وتيرة التطوير، وتعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية الفريدة التى تتمتع بها المنطقة، حتى تصبح العلمين ومارينا نموذجين متكاملين للسياحة الحديثة، يجمعان بين جمال الطبيعة، وكفاءة الإدارة، وجودة الخدمات.


وحين تتكامل الرؤية الوطنية مع الإدارة الواعية، تصبح التنمية حقيقة يلمسها الجميع، ويصبح النجاح نتيجة طبيعية للعمل المؤسسى، فى سياق المشروع الوطنى الشامل الذى دُشن عقب ثورة الشعب الحقيقية، 30 يونيو، ووصول حاميها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى سدة الحكم فى 2014.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة