أكد الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوي، أن العالم يشهد حالياً "ثورة" وتحولاً جذرياً في طبيعة وشكل الحروب الحديثة، مشيراً إلى أن الصراعات لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية بين الجيوش النظامية، بل تطورت لتصبح "حروباً هجينة وذكية" شديدة التعقيد.
ثلاثة عناصر صنعت الفارق
وأوضح الفريق الطودي في لقاء مع الاعلامي اسامة كمال ببرنامج مساء دي ام سي، أن هذا التحول الجذري جاء نتيجة اندماج ثلاثة عناصر رئيسية؛ تمثلت في التطور التكنولوجي الهائل، وتطور العقائد القتالية وأساليب استخدام المعدات العسكرية، بالإضافة إلى التغييرات في الهياكل التنظيمية للجيوش لتتناسب مع التطور غير المسبوق في منظومات التسليح.
أدوات الصراع الحديثة
وأشار "الطودي" إلى أن الحروب الحديثة باتت تعتمد بشكل موسع على أدوات جديدة، أبرزها الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة (الدرونز)، والحروب بالوكالة، كما لفت إلى تنامي دور "حروب المعلومات"، والتي تشمل تنفيذ عمليات نفسية معقدة وهجمات سيبرانية وإلكترونية واسعة النطاق.
وفي سياق متصل، حذر الفريق من خطورة التطور في العمليات الاستخباراتية، كاشفاً عن استخدام تكتيكات تعتمد على دفع وتجنيد عملاء من داخل الدول المستهدفة نفسها، وأضاف أن هؤلاء العملاء نجحوا في تنفيذ عمليات اغتيال طالت قيادات هامة، وتدمير مراكز قيادة حيوية، واستهداف القواعد الجوية ومنظومات الدفاع الجوي باستخدام المسيرات أو الصواريخ المضادة للدروع.
ميزان ردع "بالغ التعقيد"
واختتم الفريق ياسر الطودي تصريحاته بالتأكيد على أن الحروب الأخيرة يمكن وصفها بـ "الحروب الهجينة" التي جمعت بين كافة الأدوات السابقة، وهو ما غيّر أنماط الصراع من الشكل التقليدي (قوات ودبابات على الأرض) إلى "الحروب الذكية".
وشدد على أن هذا التطور منح الجيوش تفوقاً غير مسبوق في القدرات القتالية، مما جعل ميزان الردع بين أطراف الصراع في الوقت الراهن "معقداً للغاية".