أصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ميثاقاً شاملاً ينظم العمل الكهنوتى، جامعاً بين ملامح الدور الرعوى للكاهن وبين آليات المساءلة القانونية والروحية. وتأتي هذه اللائحة لترسيخ قيم الانضباط المؤسسى، وضمان تقديم خدمة روحية تتسق مع تعاليم الإنجيل وقوانين الكنيسة الجامعة، مع الحفاظ على "قدسية الرتبة" وحقوق الرعية فى آن واحد.
أولا: واجبات الكاهن.. أمانة الرعاية والنزاهة المالية
وتحدد اللائحة مسئولية الكاهن المباشرة أمام رئاسته الدينية (البطريرك أو الأسقف)، وتلزمه بالتنسيق الكامل مع شركائه في الخدمة، وبموجب الميثاق، يُعد الكاهن حارساً للعقيدة، مطالباً بتسليم الإيمان الأرثوذكسي السليم للرعية، والبحث عن الضالين، والاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية كالمحبوسين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.
وفى شق النزاهة، تفرض اللائحة فصلاً تاماً بين الأموال الشخصية للكاهن وأموال الكنيسة، وتمنعه من استغلال الرتبة في أعمال "الغيبيات" أو الشعوذة، أو التمييز بين أفراد الشعب، مع التشديد على "قدسية أسرار المعترفين" التى لا يجوز إفشاؤها تحت أي ظرف.
ثانيا: درجات المساءلة.. تدرج من "النصح" إلى "التجريد"
وضعت الكنيسة نظاماً قضائياً داخلياً يتكون من ثلاث درجات لضمان العدالة:
الدرجة الأولى (المعالجة الأبوية): تبدأ بالنصح والإرشاد من الأسقف في حال الخطأ غير المشهور، مع وجوب الجزاء إذا صار الخطأ "عثرة" للشعب.
الدرجة الثانية (المجلس الإكليريكي الفرعي): يختص بالتحقيق الرسمي، ويمنح الكاهن حق الدفاع الكامل وتفويض من يمثله، وله سلطة الوقف عن الخدمة لمدة تصل لسنتين.
الدرجة الثالثة (المجلس الإكليريكي العام): وهي الدرجة الأعلى التي لا تصبح قراراتها نافذة إلا بعد اعتماد قداسة البابا البطريرك. وتختص هذه الدرجة بالقضايا الجسيمة التي قد تصل إلى "التجريد من الرتبة".

مساءلة الكاهن
ثالثاً: ضمانات الدفاع والعقوبات العقائدية
أكدت اللائحة على سرية المحاكمات إلا بموافقة الكاهن، وحظرت صدور أحكام غيابية دون استدعاء رسمي مكرر بـ "علم الوصول". وفيما يخص العقوبات الروحية الجسيمة كـ "الحرمان من التناول"، قصرتها اللائحة على حالات الإصرار على المخالفات العقائدية أو الأخلاقية والمادية الجسيمة.
كما وضعت اللائحة بروتوكولاً صارماً لمن يتم تجريده؛ حيث لا يحق له "التناول" إلا بعد خلع الزي الكهنوتي والخضوع التام لقرار الكنيسة ونوال الحل من "البابا" شخصياً، مما يفتح باب التوبة مع الحفاظ على هيبة الكهنوت.
تعد هذه اللائحة الشاملة خطوة جوهرية في حوكمة العمل الكنسي، حيث توازن بين "سلطة القانون" و"روح الأبوة"، لضمان استمرارية النهضة الروحية في جسد الكنيسة الواحد.

المساءلة