شهدت سماء مصر والوطن العربي، يوم الأحد 31 مايو 2026، اكتمال القمر بدرًا لشهر ذي الحجة، حيث أشرق بعد غروب الشمس وظل مرئيًا طوال الليل حتى غروبه مع شروق شمس اليوم التالي، ويكتسب هذا البدر خصوصية فلكية، كونه البدر الثاني الذي يشهده شهر مايو وفق التقويم الميلادي، وهو ما يُعرف اصطلاحًا باسم القمر الأزرق.
ورغم أن الاسم قد يوحي بأن القمر يظهر باللون الأزرق، فإن الحقيقة تختلف كثيرًا عن ذلك، إذ يعد المصطلح واحدًا من أكثر المصطلحات الفلكية إثارة للالتباس في الثقافة الشعبية.
ما القمر الأزرق؟
في الاستخدام الحديث، يُطلق مصطلح القمر الأزرق على البدر الثاني الذي يكتمل خلال شهر ميلادي واحد، وهي ظاهرة لا تتكرر إلا كل عامين أو ثلاثة أعوام تقريبًا، نتيجة الفارق بين الدورة القمرية والتقويم الميلادي.
لكن هذا التعريف حديث نسبيًا، ولم ينتشر عالميًا إلا خلال العقود الأخيرة، رغم أن عبارة «القمر الأزرق» نفسها تعود إلى أكثر من أربعة قرون.
من السخرية إلى المصطلح الفلكي
في القرن السادس عشر لم يكن مصطلح «القمر الأزرق» يحمل أي دلالة فلكية، بل كان يُستخدم للدلالة على أمر مستحيل أو غير منطقي، تمامًا كما يقال إن «الأسود أصبح أبيض».
ومع مرور الزمن تحول المعنى ليشير إلى أمر نادر الحدوث، فظهرت العبارة الشهيرة «مرة كل قمر أزرق»، التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم للتعبير عن شيء يحدث على فترات متباعدة وغير منتظمة.
عندما أصبح القمر أزرق بالفعل
ورغم أن التسمية رمزية في أغلب الأحيان، فإن التاريخ سجل حالات بدا فيها القمر أزرق اللون بالفعل بسبب ظروف طبيعية استثنائية.
فبعد ثوران بركان كراكاتوا في إندونيسيا عام 1883، انتشرت كميات هائلة من الرماد البركاني في الغلاف الجوي، ما تسبب في ظهور القمر بلون أزرق في مناطق عديدة من العالم لمدة قاربت العامين.
كما سجلت الظاهرة نفسها في الهند عام 1927 نتيجة العواصف الترابية الشديدة، وفي أمريكا الشمالية عام 1951 بسبب الدخان الكثيف الناتج عن حرائق الغابات الكندية.
حضور ثقافي يتجاوز الفلك
لم يقتصر مصطلح «القمر الأزرق» على العلوم الفلكية، بل انتقل إلى الأدب والموسيقى والثقافة الشعبية، حيث ارتبط في كثير من الأغنيات العالمية بمشاعر الحزن والوحدة والحنين، قبل أن يتحول في أعمال أخرى إلى رمز للأمل والحب.