حذر الأطباء وخبراء الصحة من تزايد انتشار مرض البنكرياس الدهني، الذي يوصف بأنه أحد أخطر الأمراض الصامتة المرتبطة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من ثلث سكان العالم قد يعانون من تراكم الدهون داخل البنكرياس، وهي حالة قد تمر دون ظهور أعراض واضحة، لكنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والتهاب البنكرياس، وسرطان البنكرياس وفقا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد الأطباء أن الكشف المبكر وإجراء تغييرات في نمط الحياة يمثلان خط الدفاع الأول للحد من تطور المرض والوقاية من مضاعفاته الخطيرة.
ما هو البنكرياس الدهني؟
البنكرياس الدهنى هو حالة تحدث نتيجة تراكم الدهون داخل أنسجة البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة وإفراز هرمون الأنسولين الذي ينظم مستويات السكر في الدم.
ويؤثر تراكم الدهون على كفاءة البنكرياس في أداء وظائفه الطبيعية، مما يؤدي إلى اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي ويزيد من احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
لماذا يعد البنكرياس الدهني خطيرًا؟
يحذر الأطباء من أن استمرار تراكم الدهون داخل البنكرياس قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها الإصابة المتكررة بالتهاب البنكرياس، وحدوث تلف دائم في أنسجته، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس.
كما يسهم المرض في زيادة مقاومة الجسم للأنسولين، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى ارتباطه بمتلازمة التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.
العلاقة بين السمنة والبنكرياس الدهني
ترتبط الإصابة بالبنكرياس الدهني بشكل وثيق بزيادة الوزن والسمنة، إذ تؤدي الدهون الزائدة في الجسم إلى زيادة تراكم الدهون داخل البنكرياس والكبد، كما ترفع من مقاومة الأنسولين وتؤثر سلبًا في وظائف الأعضاء الحيوية.
ويؤكد الخبراء أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يعد من أبرز عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
كيف يتم تشخيص البنكرياس الدهني؟
تكمن صعوبة المرض في أنه لا يسبب أعراضًا واضحة خلال مراحله الأولى، لذلك يتم اكتشافه غالبًا بالصدفة أثناء إجراء فحوصات طبية لأسباب أخرى، مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
ولهذا السبب، ينصح الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وخاصة المصابين بالسمنة أو السكري، بإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المرض.
هل يمكن علاج البنكرياس الدهني؟
يشير الأطباء إلى أن البنكرياس الدهني يمكن السيطرة عليه، بل وتحسين حالته في المراحل المبكرة من خلال اتباع نمط حياة صحي، يشمل فقدان الوزن الزائد، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون.
كما ينصح الخبراء بالحد من تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية والدهون غير الصحية، مع ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، إضافة إلى السيطرة على مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم، والامتناع عن التدخين .
الوقاية تبدأ بتغيير نمط الحياة
يرى المختصون أن الوقاية من البنكرياس الدهني تعتمد في المقام الأول على الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وهي خطوات لا تساعد فقط في حماية البنكرياس، بل تقلل أيضًا من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وسرطان البنكرياس.
ويؤكد الخبراء أن التدخل المبكر قبل ظهور المضاعفات يمنح فرصًا أكبر للحفاظ على وظائف البنكرياس وتحسين الصحة العامة على المدى الطويل.