فضيلة المعينى

من تحدى الصعاب إلى استعادة الاستقرار بقيادة الرئيس السيسى

السبت، 27 يونيو 2026 10:52 ص


تحية إجلال وتقدير للمصريين بمناسبة ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو ، التى كانت من أبرز المحطات فى تاريخ الشعب المصرى، وأثبتت قدرة الشعب على فرض إرادته فى مواجهة ظلامية عهد الإخوان، واختيار ما هو أصلح لوطنه.
ولم يكن ذلك فحسب، بل كانت الثورة محطة مهمة فى مسار العلاقات الأخوية مع مصر؛ فقد كشفت عمق هذه العلاقة وصدق مواقفها، وأكدت أن العلاقات المصرية الإماراتية ليست وليدة الظروف أو المصالح العابرة، بل هى علاقة تاريخية راسخة قامت على وحدة الرؤية والمصير المشترك، والإيمان بأن استقرار الدول العربية الكبرى هو صمام الأمان لمستقبل الأمة بأسرها.

فعندما خرج ملايين المصريين إلى الميادين والساحات دفاعاً عن دولتهم الوطنية وهويتهم الحضارية ومؤسساتهم الدستورية، مطالبين باستعادة دولتهم وحماية مؤسساتها الوطنية، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التى قرأت المشهد بوعى استراتيجى ومسؤولية تاريخية، وانحازت إلى إرادة الشعب المصرى وخياراته الوطنية، إدراكاً منها بأن ما جرى فى مصر لم يكن حدثاً داخلياً عابراً، بل محطة مفصلية فى مستقبل المنطقة، وانطلاقاً من إيمانها بأن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية بأكملها.

وقد أدركت القيادة الإماراتية، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن ما تواجهه مصر فى تلك المرحلة لم يكن مجرد أزمة سياسية، بل تحدياً يتعلق بالحفاظ على الدولة الوطنية وحمايتها من الفوضى والانقسام والتطرف، وأن مصر، بما تمثله من ثقل سياسى وثقافى وحضارى وعسكرى، هى حجر الزاوية فى منظومة الأمن العربى.

ومن هذا المنطلق، جاء الموقف الإماراتى واضحاً وثابتاً وشجاعاً فى وقت كانت فيه المنطقة تمر بظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة.

ولم يقتصر الدعم الإماراتى على المواقف السياسية، بل امتد ليشمل دعماً اقتصادياً وتنموياً واسعاً ساهم فى تعزيز استقرار مصر خلال مرحلة دقيقة من تاريخها الحديث. فقد آمنت الإمارات بأن دعم مصر ليس منحة ولا موقفاً مؤقتاً، وإنما استثمار فى استقرار المنطقة ومستقبلها، وتجسيد عملى لمعانى الأخوة العربية الحقيقية.

وخلال السنوات التالية، أثبتت الأحداث صواب الرؤية الإماراتية، وتمكنت مصر بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى من استعادة الاستقرار وإطلاق مشروعات تنموية كبرى وإصلاحات اقتصادية واسعة عززت مكانة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات، وكانت الإمارات شريكاً أساسياً وحقيقياً فى جهود التنمية المصرية، حيث تصدرت قائمة المستثمرين فى مصر، وساهمت استثماراتها فى قطاعات حيوية عديدة، بما عكس حجم الثقة فى الاقتصاد المصرى وقدرته على النمو، وجسد الثقة المتبادلة بين البلدين.

كما شكلت المشروعات المشتركة بين البلدين نموذجاً للتعاون العربى القائم على المصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن وقوف الإمارات إلى جانب مصر كان موقفاً استراتيجياً يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين.

واليوم، تواصل هذه الشراكة تقديم نموذج عربى ناجح فى التضامن والتنمية والعمل المشترك، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قوة مصر تمثل قوة للعالم العربي، وأن التعاون الإماراتى المصرى سيظل إحدى أهم دعائم الاستقرار وصناعة المستقبل فى المنطقة.

إن ما يجمع مصر والإمارات اليوم يتجاوز حدود العلاقات التقليدية بين الدول، فهو نموذج متقدم للشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة والاحترام ووحدة الهدف، وقد انعكس هذا التنسيق فى المواقف المشتركة تجاه العديد من القضايا العربية والإقليمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأمن العربى كلٌّ لا يتجزأ، وأن التعاون بين أبوظبى والقاهرة يشكل ركيزة مهمة للاستقرار والتنمية فى المنطقة.

وفى ذكرى الثلاثين من يونيو، لا نستحضر فقط حدثاً سياسياً غيّر مسار دولة، بل نستذكر أيضاً موقفاً إماراتياً أصيلاً أكد أن العلاقات الحقيقية تُقاس فى أوقات التحديات.

لقد وقفت الإمارات إلى جانب مصر عندما احتاجت إلى الأشقاء، وظلت تؤمن بقدرة شعبها على تجاوز الصعاب وبناء المستقبل.

وستبقى مصر والإمارات نموذجاً للأخوة الصادقة والشراكة الراسخة، لأن ما يجمعهما أكبر من المصالح الآنية وأعمق من الحسابات السياسية.

إنه تاريخ مشترك ومصير واحد، وإيمان بأن قوة مصر قوة للعرب جميعاً، وأن نهضة مصر والإمارات معاً تمثل أملاً متجدداً لمستقبل عربى أكثر استقراراً وازدهاراً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة