أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن رؤية الدولة المصرية تجاه منظومة الصحة شهدت تحولاً جذرياً مع إطلاق الجمهورية الجديدة، حيث لم تعد الخدمة تقتصر على تقديم العلاج للمرضى فحسب، بل تمتد لتشمل الحفاظ على الصحة العامة وتحقيق الكمال البدني والنفسي والاجتماعي للمواطنين.
جاء ذلك خلال لقاء تليفزيوني للدكتور حسام عبد الغفار في برنامج "هذا الصباح" المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، حيث استعرض الجهود الشاملة التي تقدمها الدولة لدعم صحة المرأة والأسرة المصرية من خلال سلسلة من المبادرات الرئاسية المتكاملة.
رعاية متكاملة تبدأ قبل تكوين الأسرة
وأوضح عبد الغفار أن الاهتمام بصحة المرأة يبدأ منذ اللحظة الأولى للتفكير في بناء أسرة، مشيراً إلى "مبادرة فحص المقبلين على الزواج" التي تضع صحة المرأة في قلب اهتمامها لرسم بداية أسرة سليمة.
وأضاف متحدث وزارة الصحة أن المبادرات تتابع رحلة المرأة خطوة بخطوة، بدءاً من "مبادرة صحة الأم والجنين" التي تعتني بصحة الحامل والجنين معاً، وصولاً إلى مبادرة "الألف يوم الذهبية" التي تركز على تقديم المشورة والتوعية قبل الحمل، وتحديد السن المناسب للزواج والحمل.
وحذر المتحدث من المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل المبكر قبل سن 18 عاماً أو في أوائل العشرينيات، لافتاً إلى أن الدراسات تشير إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال في حالات الحمل المبكر، وهو ما تسعى الوزارة للحد منه عبر نشر الوعي وتقديم المشورة الصحية المستمرة.
الكشف المبكر عن الأورام والأمراض المزمنة
وفي سياق متصل، تطرق عبد الغفار إلى "مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة"، والتي تركز على الكشف المبكر عن أورام الثدي والأمراض غير السارية مثل السكري، وضغط الدم، والأنيميا.
وأشار إلى أن المبادرة ساهمت بشكل ملحوظ في تعزيز ثقافة التشخيص المبكر، مؤكداً أن معدلات الشفاء من أورام الثدي ترتفع لتصل إلى 99.9% في حال اكتشاف المرض في مراحله الأولى، مما يبرز الأهمية البالغة للفحوصات الدورية المجانية التي تقدمها الدولة.
التحول الرقمي واستهداف القرى البعيدة
وحول آلية الوصول إلى المواطنين في المناطق النائية والقرى الأكثر احتياجاً، كشف الدكتور حسام عبد الغفار عن اعتماد الوزارة على أدوات التحول الرقمي ومنصة "مصر الرقمية" لتحليل البيانات وتقسيم المحافظات إلى نطاقات جغرافية محددة تشمل (المناطق الخضراء، والصفراء، والحمراء).
وأوضح أن "المناطق الحمراء" هي تلك التي تواجه تحديات مجتمعية وصحية مركبة، مثل ارتفاع نسب التسرب من التعليم، وزيادة معدلات الزواج المبكر، وعدم الاستقرار الاجتماعي.
وأعلن عبد الغفار أن الوزارة، من خلال تسيير القوافل الطبية المستدامة والتواصل المباشر مع الأهالي وفق خطة سنوية منظمة، نجحت في تقليص عدد هذه المناطق الحمراء على مستوى الجمهورية من أكثر من 70 منطقة إلى نحو 14 منطقة فقط حالياً.