أكد الدكتور ولاء جاد الكريم، مدير وحدة مبادرة "حياة كريمة" بوزارة التنمية المحلية، أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع خدمي وتنموي ضمن المبادرة الرئاسية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والاضطرابات التي أثرت على سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة.
27 ألف مشروع لتغيير وجه الريف المصري
وأوضح جاد الكريم، خلال لقائه ببرنامج "الحياة اليوم"، أن مبادرة حياة كريمة تستهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات والبنية التحتية داخل القرى المصرية، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في توفير التمويل اللازم لاستكمال المشروعات المستهدفة مع الحفاظ على جودة التنفيذ واستدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن المبادرة تمثل أحد أكبر المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث، إذ تستهدف تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين من خلال تطوير شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والخدمات الصحية والتعليمية.
إشادة دولية وإعادة صياغة استراتيجيات التنمية
وأشار مدير وحدة "حياة كريمة" إلى أن المبادرة حظيت بإشادة دولية واسعة، موضحًا أن الأمم المتحدة أدرجتها ضمن أبرز البرامج التنموية عالميًا التي تسهم في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة.
وأكد أن العديد من الهيئات الأممية العاملة في مصر أعادت صياغة استراتيجياتها التنموية بعد الإنجازات التي حققتها المبادرة، حيث انتقلت خططها من التركيز على سد فجوات الخدمات الأساسية في القرى إلى دعم مشروعات التنمية الاقتصادية المحلية والاستثمار وخلق فرص العمل.
مرحلة جديدة نحو التنمية الاقتصادية المحلية
وكشف جاد الكريم عن تنفيذ مشروعات جديدة بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية والاتحاد الأوروبي ووزارات التنمية المحلية والزراعة والتضامن الاجتماعي، بهدف استثمار ما تحقق من بنية أساسية قوية داخل قرى "حياة كريمة" في جذب الاستثمارات وتوطين المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل مستدامة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية من خلال مشروعات متكيفة مع المتغيرات المناخية، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة داخل الريف المصري.
أزمات عالمية رفعت تكلفة التنفيذ
وتطرق جاد الكريم إلى أسباب تأخر إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة، مؤكدًا أن المشروع واجه تحديات استثنائية تزامنت مع تنفيذه، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وصولًا إلى التطورات الإقليمية المتلاحقة في المنطقة.
وأوضح أن تنفيذ آلاف المشروعات المرتبطة بقطاعات المياه والصرف الصحي والكهرباء يعتمد على معدات ومستلزمات مستوردة تأثرت بالأزمات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ بصورة كبيرة.
الدولة ضاعفت التمويل للحفاظ على استمرارية المبادرة
وأشار إلى أن التكلفة التقديرية للمشروعات عند انطلاق المبادرة كانت تقترب من 200 مليار جنيه، إلا أن المتغيرات الاقتصادية العالمية أدت إلى تضاعف التكلفة تقريبًا، مؤكدًا أن الدولة اختارت الاستمرار في التنفيذ وعدم التراجع عن أهداف المبادرة باعتبارها مشروعًا وطنيًا يمثل أولوية استراتيجية.
وشدد على أن استمرار العمل في "حياة كريمة" رغم الأزمات الدولية يعكس التزام الدولة بتحسين مستوى معيشة المواطنين واستكمال جهود التنمية الشاملة، مؤكدًا أن المبادرة أصبحت نموذجًا دوليًا يحتذى به في إدارة وتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.