فيديوهات الذكاء الاصطناعي: أداة للإبداع الرقمى أم بداية لمرحلة من صناعة الوهم؟.. ظاهرة عالمية تُربك الحدود الفاصلة بين الحقيقة والتزييف.. كيف يعيد “الديب فيك” تشكيل الحقيقة بين مصر والعالم؟

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 08:30 م
فيديوهات الذكاء الاصطناعي: أداة للإبداع الرقمى أم بداية لمرحلة من صناعة الوهم؟.. ظاهرة عالمية تُربك الحدود الفاصلة بين الحقيقة والتزييف.. كيف يعيد “الديب فيك” تشكيل الحقيقة بين مصر والعالم؟ الذكاء الاصطناعى

كتب رامى محيى الدين

** اتصالات النواب: 11 مليون حساب وهمى تُستخدم فى الابتزاز ونشر الشائعات.. و"الدارك ويب" تحت المتابعة

** اتصالات البرلمان: الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة بل أداة لضرب استقرار المجتمع

** أكاديمى متخصص: عصر الديب فيك يفرض على القيادات الظهور المستمر لكسب ثقة الجمهور

لم تعد فيديوهات الذكاء الاصطناعي مجرد محتوى ترفيهي على منصات التواصل، بل تحولت خلال فترة قصيرة إلى ظاهرة عالمية تُربك الحدود الفاصلة بين الحقيقة والتزييف، وتفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل نحن أمام أداة للإبداع الرقمي، أم بداية لمرحلة جديدة من صناعة الوهم؟

تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل غير مسبوق، حتى بات بالإمكان إنتاج مقاطع فيديو لأشخاص يتحدثون أو يتحركون أو يبدون وكأنهم في مواقف حقيقية تمامًا، رغم أن كل ما يظهر على الشاشة قد يكون مُصنعًا بالكامل، هذه القدرة التقنية خلقت موجة واسعة من الاستخدامات، لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف متصاعدة من التلاعب بالرأي العام وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.

 

أولًا: الديب فيك.. حين تصبح الصورة دليلًا غير موثوق

في السنوات الأخيرة ظهر مفهوم “التزييف العميق” أو Deepfake كأحد أخطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن استبدال الوجوه والأصوات بدقة عالية تجعل التفرقة بين الحقيقي والمزيف شبه مستحيلة بالنسبة للمستخدم العادي.

خطورة هذه التقنية لا تتوقف عند حدود الترفيه أو المقاطع الساخرة، بل تمتد إلى ملفات أكثر حساسية مثل السياسة والاقتصاد والأمن، إذ يمكن استخدامها في إنتاج تصريحات مزيفة لشخصيات عامة، أو إعادة تركيب أحداث لم تقع أصلًا.

2
 

 

ثانيًا: العالم.. سباق بين التشريع والتقنية

على المستوى الدولي، بدأت العديد من الدول تتحرك لمحاولة ضبط هذا التطور السريع، لكن الفجوة بين القانون والتكنولوجيا لا تزال واسعة.

في أوروبا، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إلزام المنصات الرقمية بوضع علامات واضحة على أي محتوى مُنتج بالذكاء الاصطناعي، ضمن إطار قانوني أوسع يهدف إلى حماية المستخدم من التضليل، خاصة في الفضاء السياسي والإعلامي.

وفي الولايات المتحدة، ورغم غياب قانون اتحادي شامل حتى الآن، بدأت بعض الولايات في فرض قواعد خاصة على استخدام “الديب فيك”، خصوصًا في الحملات الانتخابية، مع تشديد سياسات المنصات الكبرى على وسم المحتوى المُصنع آليًا.

أما الصين، فتعتمد نهجًا أكثر حدة، حيث تُلزم القوانين الحديثة بتحديد هوية المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي بشكل واضح، مع رقابة مشددة على استخدامه في السياقات السياسية والإعلامية.

3
 

 

ثالثًا: مصر.. بين الوعي المتزايد والفراغ التشريعي النسبي

في مصر، لا يزال التعامل مع فيديوهات الذكاء الاصطناعي في مرحلة انتقالية، حيث يتزايد الوعي بخطورة الظاهرة، لكن الإطار القانوني المتخصص ما زال في طور التطور.

ورغم عدم وجود قانون منفصل ينظم “المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي” بشكل مباشر، إلا أن التعامل القانوني يعتمد حاليًا على تشريعات جرائم تقنية المعلومات، خاصة في حالات انتحال الشخصية أو نشر محتوى مضلل أو مسيء.

في المقابل، تتزايد التحذيرات من خبراء الإعلام والتكنولوجيا بشأن خطورة الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوات، خصوصًا مع انتشار تطبيقات مجانية قادرة على إنتاج فيديوهات واقعية خلال دقائق.
وفي ظل التوسع الهائل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد “الديب فيك” مجرد أداة ترفيهية أو تقنية مثيرة للجدل، بل تحول إلى تحدٍ إداري ومؤسسي يهدد سمعة الشركات واستقرار المؤسسات، ويفرض واقعًا جديدًا على مفاهيم القيادة وإدارة الأزمات والثقة الرقمية.

4
 

 

التزييف العميق.. أكثر من مجرد صور مزيفة

يقول الدكتور عبدالله أبو الأكاديمي والمتخصص في القيادة الأخلاقية وبناء المؤسسات المستدامة وسط الأزمات إن مصطلح “الديب فيك” أو “التزييف العميق” أصبح من أكثر المفاهيم ارتباطًا بثورة الذكاء الاصطناعي الحديثة، موضحًا أنه يعتمد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور أو فيديوهات أو أصوات تبدو حقيقية تمامًا رغم أنها مُصطنعة بالكامل.

وأضاف أن النقاش الدائر حول الديب فيك يركز غالبًا على مخاطره السياسية والأخلاقية، إلا أن هناك أبعادًا أخرى أكثر عمقًا تتعلق بإدارة السمعة المؤسسية، وصناعة المحتوى، وبناء الثقة، ومستقبل الاتصال داخل المؤسسات.

الديب فيك كسلاح إداري مزدوج
 

وأوضح أبو سمرة أن الإدارة الحديثة تقوم على عنصرين أساسيين هما الثقة وسرعة اتخاذ القرار، وهنا يظهر الديب فيك كسلاح ذي حدين، إذ يمكن أن يتحول إلى أداة تهدد استقرار المؤسسات بشكل مباشر.

وأشار إلى أن أخطر ما يقدمه التزييف العميق هو قدرته على “تزييف الواقع”، عبر نشر مقاطع مزيفة لمدير تنفيذي أو مسؤول داخل مؤسسة وهو يدلي بتصريحات لم تحدث أصلًا، ما قد يؤدي إلى هبوط أسهم الشركات، أو تشويه السمعة المؤسسية، أو إثارة الذعر بين الموظفين والعملاء.

 

الاحتيال الرقمي يفرض مفهوم “الإدارة الوقائية”

ولفت إلى أن العالم شهد بالفعل وقائع استخدمت فيها تقنيات تقليد الأصوات لخداع موظفين وتحويل أموال ضخمة إلى حسابات مزيفة، وهو ما دفع المؤسسات إلى التفكير في نموذج جديد يُعرف بـ”الإدارة الوقائية الرقمية”.

وأوضح أن هذا النموذج يعتمد على بناء أنظمة تحقق ومراجعة متقدمة، إلى جانب تعزيز حماية الهوية الرقمية للقيادات والمؤسسات، تحسبًا لأي عمليات تزييف قد تستهدفها.

 

إدارة الأزمات.. من احتواء الأزمة إلى التحقق منها

وأكد أبو سمرة أن فلسفة إدارة الأزمات تغيرت جذريًا في عصر الديب فيك، فبعدما كانت المؤسسات تواجه الأزمات عقب وقوعها، أصبحت اليوم مضطرة أولًا للتحقق مما إذا كانت الأزمة حقيقية من الأساس أم أنها نتاج محتوى مزيف.

وأضاف أن هذا التحول يفرض على الإدارات الحديثة إنشاء فرق متخصصة للتحقق الرقمي، وبناء قنوات رسمية سريعة للرد، إلى جانب تدريب القيادات على إدارة السمعة الإلكترونية واستخدام تقنيات كشف المحتوى المزيف.

 

القيادة الرقمية.. حماية المصداقية أولوية

وأشار إلى أن مفهوم القيادة نفسه شهد تحولًا واضحًا مع تصاعد مخاطر التزييف العميق، موضحًا أن القائد في العصر الرقمي لم يعد مسؤولًا فقط عن اتخاذ القرار، بل أصبح مطالبًا أيضًا بحماية مصداقيته وهويته الرقمية.

وأضاف أن زيادة شهرة القائد أو المؤسسة ترفع احتمالات استهدافها بالمحتوى المزيف، وهو ما يجعل الشفافية والظهور المستمر والتواصل المباشر مع الجمهور جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الإداري الحديثة.
أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن الشائعات أصبحت واحدة من أخطر التحديات التى تواجه المجتمعات، موضحًا أنها لم تعد تقتصر على تداول معلومات مغلوطة فقط، بل تمتد إلى بث الإحباط والتأثير على استقرار المجتمع عبر منصات التواصل الاجتماعى.

الدكتور عبد الله ابو سمرة
الدكتور عبد الله ابو سمرة

 

وأوضح بدوى، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن اللجنة تناقش هذا الملف بشكل موسع فى ظل التطور المتسارع لأدوات التأثير الرقمى، خاصة مع تقنيات الجيل الخامس، الأمر الذى يستدعى وضع تشريعات قوية تتضمن عقوبات رادعة وتنظيمًا واضحًا للاستخدام.

وأشار إلى أن مصر تعرضت ولا تزال لحملات شائعات مكثفة تستهدف زعزعة الاستقرار، ما يتطلب يقظة مستمرة وتعاملًا حاسمًا مع تلك الظاهرة.

 

11 مليون حساب وهمى.. والابتزاز الإلكترونى فى الصدارة

وكشف رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، وفقًا لدراسات تمت بالتعاون مع الجهات التنفيذية، عن وجود نحو 11 مليون حساب وهمى، موضحًا أن جزءًا من هذه الحسابات يُستخدم فى ارتكاب جرائم إلكترونية مثل السب والقذف والابتزاز والنصب.

وأكد أن الأجهزة المعنية قادرة على تتبع هذه الحسابات، فى إطار التنسيق بين وزارة الداخلية والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، للكشف عن مرتكبى الجرائم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وشدد بدوى على أن المساءلة القانونية لا تقع على مجرد إنشاء الحساب الوهمى، وإنما على استخدامه فى ارتكاب جرائم مثل التشهير أو الابتزاز أو الاحتيال الإلكترونى.

 

كتائب إلكترونية تستهدف نشر الإحباط والتشكيك

وأشار النائب أحمد بدوى إلى وجود "كتائب إلكترونية" منظمة، تعمل غالبًا من خارج البلاد، وتركز على نشر الشائعات والتشكيك فى إنجازات الدولة عبر حملات ممولة قد تُنفق عليها مبالغ ضخمة.

وأوضح أن هذه الحملات تستهدف أحيانًا مناطق ومشروعات بعينها بهدف تشويه المشروعات التنموية وبث الإحباط بين المواطنين، مؤكدًا أن مواجهة هذا النوع من الحروب الرقمية يتطلب وعيا مجتمعيا إلى جانب التحرك الأمنى والتشريعى.

"الدارك ويب" تحت المراقبة.. وحجب تطبيقات خطرة

وفيما يتعلق بملف الـ Dark Web، أكد بدوى أن هذا الملف محل متابعة مستمرة، وتمت مناقشته بحضور جهات مختصة، مع اتخاذ إجراءات لحجب بعض التطبيقات الخطرة المرتبطة بأنشطة غير قانونية.

وأشار إلى أن الوعى يظل عنصرًا حاسمًا فى مواجهة المخاطر الرقمية، خاصة مع لجوء بعض المستخدمين إلى وسائل وتقنيات لتجاوز الحجب والوصول إلى التطبيقات والمواقع المحظورة.

 

تشريعات مرتقبة لتنظيم الذكاء الاصطناعى

وأكد رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب وجود دراسات جارية لإعداد تشريعات تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، بما يحقق الاستفادة من التطور التكنولوجى ويحد فى الوقت نفسه من مخاطره المحتملة.

واختتم بدوى تصريحاته بالتشديد على أهمية الحذر من الروابط المشبوهة والحسابات غير الموثوقة، معتبرًا أن الوعى الرقمى يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة الجرائم الإلكترونية إلى جانب جهود الدولة التشريعية والأمنية.

النائب أحمد بدوى
النائب أحمد بدوى

 

يرى محمد عسكر، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن تقنية “الديب فيك” أو التزييف العميق أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه العالم الرقمي، بعدما تجاوزت حدود المؤثرات البصرية والترفيه لتتحول إلى أداة قادرة على تهديد الثقة العامة والتأثير على الرأي العام والسياسة والإعلام.

 

التكنولوجيا التي تضرب فكرة الحقيقة

ويؤكد عسكر أن خطورة الديب فيك لا ترتبط فقط بقدرته على تزوير الصور والفيديوهات، وإنما بقدرته على “ضرب فكرة الحقيقة نفسها”، موضحًا أن التقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية العميقة لإنتاج مقاطع يصعب على المواطن العادي اكتشاف زيفها، ما يفتح الباب أمام استخدامات خطيرة مثل التشهير والابتزاز والتلاعب السياسي وخداع الجماهير.

وأضاف أن العالم لم يعد يتعامل مع الديب فيك باعتباره مجرد تطور تقني، بل باعتباره تهديدًا اجتماعيًا وأمنيًا واسع التأثير، خاصة مع تزايد الاعتماد على المحتوى الرقمي في تشكيل الوعي العام.

 

سباق عالمي بين التكنولوجيا والقانون

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن دول العالم دخلت سباقًا تشريعيًا مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن قانونًا فيدراليًا شاملًا يجرّم الديب فيك، رغم اتجاه بعض الولايات مثل كاليفورنيا وتكساس إلى سن قوانين تستهدف استخدامه في الانتخابات أو الإساءة للحياة الخاصة.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يتبنى نهجًا أكثر شمولًا من خلال تشريعات الذكاء الاصطناعي الجديدة، التي تُلزم بالإفصاح عن المحتوى المُنتج عبر الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن القضية تمس الثقة العامة والديمقراطية والأمن المجتمعي، وليس فقط الجرائم الإلكترونية التقليدية.

 

الصين.. النموذج الأكثر صرامة

ولفت عسكر إلى أن الصين تتعامل مع الديب فيك بمنطق أكثر تشددًا، بعدما فرضت على المنصات الرقمية وضع علامات واضحة على أي محتوى اصطناعي، مع تحميل الشركات مسؤولية قانونية عن المواد المزيفة المنشورة عبر خدماتها.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس إدراكًا عالميًا متزايدًا بأن معارك المستقبل لن تكون حول البيانات فقط، بل حول “المصداقية الرقمية” وقدرة المجتمعات على التمييز بين الحقيقي والمصطنع.

 

كيف تواجه مصر التزييف العميق؟

وعن الوضع في مصر، أوضح محمد عسكر أن التشريعات الحالية تعتمد بصورة أساسية على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي يجرّم الاعتداء على الخصوصية وانتحال الهوية ونشر المحتوى المضلل، مؤكدًا أن نصوص القانون يمكن تطبيقها على جرائم الديب فيك رغم عدم ذكر المصطلح بشكل صريح.

لكنه شدد على أن الأزمة لا تتعلق فقط بوجود النص القانوني، بل بقدرة المؤسسات على التنفيذ والإثبات الفني، نظرًا لأن كشف التزييف العميق يحتاج إلى خبرات تقنية متقدمة ومعامل متخصصة للأدلة الرقمية.

 

أزمة ثقة عالمية

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن أخطر ما يخلقه الديب فيك هو تآكل الثقة داخل المجتمع، موضحًا أن انتشار المقاطع المزيفة قد يدفع الناس إلى التشكيك في كل فيديو أو تسجيل أو تصريح، وهو ما يحول الحقيقة نفسها إلى “موضع نزاع دائم”.

وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة لا يجب أن تكون قانونية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى نشر الوعي الرقمي وتعليم الأفراد طرق التحقق من المحتوى وعدم الانسياق وراء التضليل الإلكتروني.

 

من حرية الابتكار إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي

واختتم محمد عسكر تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يتحرك حاليًا من مرحلة تشجيع الابتكار التقني إلى مرحلة “حوكمة الذكاء الاصطناعي”، عبر فرض قواعد للشفافية الرقمية وتطوير أدوات لاكتشاف المحتوى المزيف، مؤكدًا أن التحدي الأكبر أمام مصر والعالم يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من مخاطر الذكاء الاصطناعي، والحفاظ في الوقت نفسه على فرص التطور التكنولوجي.

محمد عسكر خبير تكنولوجيا المعلومات
محمد عسكر خبير تكنولوجيا المعلومات

 

رابعًا: بين الإبداع والتضليل.. أين يقف المستخدم؟

لا يمكن إنكار أن فيديوهات الذكاء الاصطناعي فتحت آفاقًا واسعة في مجالات التعليم وصناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي، لكنها في الوقت نفسه وضعت المستخدم أمام بيئة رقمية أكثر تعقيدًا.

فالمشكلة لم تعد في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدامها: هل تُستخدم لتوسيع المعرفة والإبداع؟ أم لإعادة إنتاج معلومات مضللة يصعب كشفها؟

ويحذر متخصصون من أن المرحلة المقبلة قد تشهد ما يُعرف بـ”أزمة الثقة الرقمية”، حيث يصبح كل محتوى مرئي أو صوتي محل شك، ما لم يتم توثيقه أو التحقق منه.

 

خامسًا: التحدي القادم.. من يملك الحقيقة؟

مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال مجرد “هل هذا الفيديو حقيقي؟”، بل أصبح أعمق: من يملك القدرة على تحديد الحقيقة أصلًا في بيئة يمكن إعادة صناعتها بالكامل؟

وهنا يصبح التحدي الحقيقي أمام الحكومات والمنصات والمستخدمين، هو بناء منظومة تحقق جديدة قادرة على مواكبة هذا التحول، قبل أن تتقدم التكنولوجيا خطوة أبعد من القدرة على ضبطها.

 

أشهر حوادث “الديب فيك” عالميًا

فيديو مزيف لرؤساء دول

تم تداول مقاطع مزيفة لقادة عالميين يتحدثون في أزمات دولية، وأثارت جدلًا واسعًا قبل اكتشاف أنها مُولدة بالذكاء الاصطناعي.

احتيال مالي عبر فيديو مدير شركة

في واقعة شهيرة، استخدم محتالون “صوت وصورة مزيفين” لمدير تنفيذي، وتم تحويل ملايين الدولارات عبر أوامر وهمية.

استغلال صور المشاهير

انتشار فيديوهات مزيفة لمشاهير في مواقف غير حقيقية بهدف التشهير أو جذب المشاهدات.

استخدام سياسي في الانتخابات

تقارير أمريكية وأوروبية رصدت استخدام محتوى مزيف للتأثير على الرأي العام أثناء الحملات الانتخابية.

5
 مولدة بالذكاء الاصطناعى 

 

اشهر حوادث الديب فيك

1) فيديوهات ديب فيك لباراك أوباما (Obama PSA – 2018)

واحد من أول وأشهر الأمثلة التوعوية، تم فيه عمل فيديو يخلّي أوباما يقول كلام لم يقله، بهدف توعية الناس بخطورة التقنية.

ديبب فيك نانسي بيلوسي (Nancy Pelosi slowed video – 2019)

فيديو تم تبطيئه وتعديله لإظهارها بشكل غير دقيق، وانتشر بسرعة على السوشيال ميديا.

فيديوهات توم كروز “Tom Cruise deepfake” على TikTok (2021)

واحد من أكثر الأمثلة الواقعية انتشارًا، حيث ظهرت نسخ مطابقة تقريبًا للممثل توم كروز.

 

 

محاولة تزوير فيديو زيلينسكي (Zelenskyy fake surrender video – 2022)

تم نشر فيديو مزيف للرئيس الأوكراني يدعو فيه للاستسلام أثناء الحرب.

 

صور البابا فرانسيس بالجاكيت الأبيض (Pope Francis viral image – 2023)

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي انتشرت عالميًا واعتُبرت من أول “موجات التضليل البصري الضخم”.

 

ديب فيك تايلور سويفت (Taylor Swift – 2024)

صور جنسية مزيفة انتشرت على منصات التواصل وسببت أزمة عالمية في المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.

25813971-9fa0-4152-8f8c-047822cf6311
مولدة بالذكاء الاصطناعى



 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة