تعد نقابة الإعلاميين إحدى الركائز الأساسية التي صاغت الهوية الجديدة للإعلام المصري الحديث ولم يكن تنظيم هذا الحقل بالعملية اليسيرة، بل تطلب قيادة حكيمة تجمع بين الحسم القانوني والرؤية الاحترافية وهو ما جسده الدكتور طارق سعدة من خلال حزمة من الإصلاحات والجهود الهيكلية.
كان التحدي الأكبر الذي واجه الإعلام بعد عام 2011 هو حالة السيولة والفوضى، وظهور وجوه غير مؤهلة عبر الشاشات وموجات الراديو حيث قاد د. طارق سعدة معركة حقيقية لتطهير المهنة عبر آليات صارمة.
جرى تطبيق القانون وبالتحديد فى المادة 89 بحسم، والذي يجرم ممارسة النشاط الإعلامي دون القيد بالنقابة أو الحصول على تصريح مزاولة المهنة، مع مساءلة الوسائل الإعلامية المخالفة.
ولتقنين أوضاع العاملين والمشاهير أوجدت النقابة مسارين؛ الأول هو العضوية الدائمة للشعب الخمس (التقديم، الإعداد، الإخراج، التحرير، والمراسلة)، والثاني هو "تصاريح مزاولة المهنة" المؤقتة لمشاهير الرياضة والفن والضيوف الدائمين لضمان التزامهم بالمعايير المهنية.
وكان لتأسيس المرصد الإعلامي دورا هاما حيث تم تشغيل مرصد إلكتروني دقيق يتابع الأداء الإعلامي على مدار الساعة، لرصد أي خروج عن السلوك المهني أو نشر الشائعات، واتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين لميثاق الشرف الإعلامي.
يرى الدكتور طارق سعدة أن دور النقابة لا يقتصر على العقاب والردع، بل يمتد بالأساس إلى "لمّ شمل الأسرة الإعلامية"والارتقاء بأدائها وإلزام كل إعلامي يحصل على الترخيص باقتناء نسخة من ميثاق الشرف لتمثل خارطة طريق مهنية توازن بين "الحرية والمسؤولية".
أطلق د. سعدة دعوات مستمرة ودورات تدريبية مكثفة لتأهيل الإعلاميين على أدوات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي لضمان تنافسية الإعلام المصري إقليمياً ودولياً.
تبني مقترحات وتشريعات داخل مجلس الشيوخ والنواب لإضافة شعب جديدة للمنتسبين، تستوعب خريجي كليات وأقسام الإعلام بالجامعات المصرية وإعدادهم لسوق العمل بشكل حقيقي.
على الصعيد الداخلي للنقابة، حقق د. طارق سعدة طفرة اقتصادية وخدمية غير مسبوقة، خففت الأعباء عن كاهل الأعضاء حيث نجحت النقابة في إبرام تعاقدات مع كبرى المستشفيات والمراكز الطبية دون تحميل الأعضاء أي اشتراكات مالية زائدة عن رسوم العضوية.
كما تعاون مع وزارة الإسكان لتوفير وحدات سكنية متنوعة (متميز، متوسط، ومحدود الدخل) تليق بالإعلاميين مع العمل على إنهاء دراسة اكتوارية شاملة لتقنين نظام معاشات عادل ولائق للأعضاء النقابيين حسب سنوات الخدمة، لضمان حياة كريمة لهم بعد التقاعد.
نجح الدكتور طارق سعدة في تحويل نقابة الإعلاميين من مجرد كيان إداري ناشئ، إلى حائط صد وطني يحمي عقول المواطنين من الشائعات، ومظلة خدمية ومهنية تحمي حقوق الإعلاميين وتصون كرامتهم. إن جهوده في ضبط المشهد لم تكن تضييقاً على الحريات، بل كانت إرساءً لقواعد "الإعلام المسؤول" الذي يساهم في بناء الوعي الحقيقي ودعم مسيرة الدولة المصرية.