القرم بين روسيا والعثمانيين.. كيف اكتمل الغزو الروسى لشبه الجزيرة؟

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 11:00 م
القرم بين روسيا والعثمانيين.. كيف اكتمل الغزو الروسى لشبه الجزيرة؟ القرم - أرشيفية

محمد عبد الرحمن

تمر، اليوم، ذكرى إكمال الإمبراطورية الروسية سيطرتها العسكرية على شبه جزيرة القرم عام 1771، في واحدة من أبرز المحطات التي غيّرت موازين القوى في منطقة البحر الأسود، ومهدت لاحقًا لضم القرم رسميًا إلى الإمبراطورية الروسية في عهد الإمبراطورة كاترين الثانية.

 

صراع طويل على البحر الأسود

شهد القرن الثامن عشر سلسلة من الحروب الروسية – العثمانية، سعت خلالها روسيا إلى توسيع نفوذها جنوبًا والوصول إلى المياه الدافئة المطلة على البحر الأسود، باعتبارها ضرورة استراتيجية واقتصادية للدولة الروسية الصاعدة.

وفي عام 1771 تمكن الجيش الروسي من طرد القوات العثمانية من شبه جزيرة القرم، منهياً قرونًا من النفوذ العثماني المباشر في المنطقة، إلا أن إسطنبول لم تتقبل خسارة شبه الجزيرة وحاولت استعادة مواقعها مرات عدة.

 

من الاحتلال العسكري إلى الضم الرسمي

استمرت المواجهات بين الجانبين حتى اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة صلح عام 1774، لكن التوتر لم يتوقف فعليًا بين الطرفين. وبعد سنوات قليلة، أصدرت الإمبراطورة كاترين الثانية في 8 أبريل 1783 مرسومًا يقضي بضم شبه جزيرة القرم وجزر تامان وإقليم كوبان إلى الإمبراطورية الروسية بشكل رسمي.

 

سياسة استيعاب السكان

سعت الحكومة القيصرية إلى تثبيت سيطرتها على القرم عبر استمالة السكان المحليين، خاصة التتار المسلمين الذين شكلوا غالبية سكان شبه الجزيرة آنذاك.

ومنحت السلطات الروسية التتار حرية التنقل وممارسة شعائرهم الدينية، كما سمحت للنبلاء التتار بالاحتفاظ بامتيازاتهم الاجتماعية، وأعفتهم من الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الروسي. كذلك احتفظ رجال الدين المسلمين بأراضيهم وتم إعفاؤهم من بعض الضرائب.

 

سيفاستوبول.. قاعدة النفوذ الروسي

بعد ضم القرم، بدأت روسيا تنفيذ مشروع واسع لتوطين المنطقة وتنميتها اقتصاديًا وعسكريًا. وفي عام 1783 تأسست مدينة سيفاستوبول التي تحولت لاحقًا إلى أهم قاعدة للأسطول الروسي في البحر الأسود، وإحدى أبرز المدن العسكرية في الإمبراطورية الروسية.

 

صراع لم ينتهِ

لم يؤد ضم القرم إلى إنهاء الصراع الروسي – العثماني، إذ واصلت الدولة العثمانية محاولاتها للحد من النفوذ الروسي المتنامي في البحر الأسود. وشهدت المنطقة خلال العقود التالية حروبًا جديدة، قبل أن تصبح القرم في القرن التاسع عشر مسرحًا لحرب القرم الشهيرة التي شاركت فيها بريطانيا وفرنسا إلى جانب الدولة العثمانية ضد روسيا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة