يُعد خروج اللعاب من الفم خلال ساعات النوم مشكلة مزعجة لدى كثير من الأشخاص، وقد يسبب الشعور بالإحراج أو عدم الراحة عند الاستيقاظ، خاصة إذا تكرر بصورة يومية، ورغم أن هذه الظاهرة قد تحدث بشكل عابر نتيجة وضعية النوم أو الإرهاق، فإن استمرارها بصورة متكررة قد يشير إلى عوامل صحية تستحق الانتباه، لذلك فإن فهم الأسباب واختيار الوسائل المناسبة للعلاج يمثلان الخطوة الأولى للتعامل مع المشكلة بشكل فعال.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن سيلان اللعاب الليلي يرتبط غالبًا بعوامل تؤثر في التنفس أو البلع أو التحكم العضلي بالفم، كما يمكن أن يكون نتيجة لبعض الحالات الصحية أو الأدوية التي تزيد إنتاج اللعاب أو تجعل ابتلاعه أكثر صعوبة أثناء النوم.
تعديل وضعية النوم قد يحدث فرقًا واضحًا
طريقة النوم تلعب دورًا مهمًا في تسرب اللعاب خارج الفم. فعندما ينام الشخص على أحد الجانبين أو على البطن، يصبح من السهل خروج اللعاب بفعل الجاذبية، خصوصًا مع ارتخاء عضلات الوجه والفك خلال النوم.
لذلك ينصح العديد من المختصين بتجربة النوم على الظهر، إذ يساعد ذلك على إبقاء اللعاب داخل الفم وتقليل فرص تسربه إلى الوسادة. وقد يحتاج البعض إلى فترة للتأقلم مع هذه الوضعية، لكنها من أكثر الحلول البسيطة التي قد تحقق نتائج ملحوظة.
تحسين التنفس عبر الأنف
انسداد الأنف من الأسباب الشائعة التي تدفع الإنسان إلى التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهو ما يزيد احتمال سيلان اللعاب. ويمكن دعم التنفس الأنفي من خلال عدة إجراءات عملية، منها:
المحافظة على شرب كميات كافية من الماء.
استخدام أجهزة ترطيب الهواء عند جفاف الجو.
الاستعانة بشرائط الأنف المخصصة لتحسين تدفق الهواء.
تنظيف الأنف بالمحاليل الملحية عند الحاجة.
كلما أصبح مرور الهواء عبر الأنف أكثر سهولة، تراجعت الحاجة إلى فتح الفم أثناء النوم، وبالتالي تقل احتمالات خروج اللعاب.
اختيار الوسادة المناسبة
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن نوع الوسادة وارتفاعها يؤثران على جودة التنفس أثناء الليل. رفع الرأس بدرجة معتدلة يمكن أن يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من احتقان الأنف أو الارتجاع المعدي المريئي، وهي حالات قد ترتبط بزيادة سيلان اللعاب.
الوسادة التي توفر دعمًا جيدًا للرأس والرقبة قد تسهم كذلك في تحسين وضعية النوم وتقليل المشكلات المرتبطة بالتنفس.
علاج المشكلات الصحية المرتبطة بالحالة
في بعض الأحيان لا يكون سيلان اللعاب مشكلة مستقلة، بل عرضًا لحالة أخرى تحتاج إلى علاج. ومن أبرز هذه الحالات:
الحساسية والتهابات الأنف
الحساسية الموسمية أو المزمنة قد تؤدي إلى انسداد الممرات الأنفية وزيادة التنفس الفموي. وقد يوصي الطبيب بأدوية مناسبة لتخفيف الأعراض وتحسين التنفس.
الارتجاع المعدي المريئي
ارتداد أحماض المعدة نحو المريء قد يسبب تهيجًا في الفم والحلق ويؤثر في عملية البلع الطبيعية، ما قد يؤدي إلى زيادة تجمع اللعاب أثناء النوم.
انقطاع النفس الانسدادي النومي
هذه الحالة تتسبب في اضطرابات متكررة بالتنفس خلال النوم، وغالبًا ما تترافق مع الشخير والتنفس الفموي. ويُعد علاجها من العوامل المهمة في الحد من سيلان اللعاب الليلي.
تقوية عضلات الفم والبلع
في بعض الحالات، قد يكون ضعف التحكم العضلي حول الفم أو وجود صعوبات في البلع سببًا رئيسيًا للمشكلة. وهنا يمكن أن تساعد التمارين العلاجية التي يشرف عليها مختصون في تحسين كفاءة العضلات المسئولة عن البلع وإغلاق الفم أثناء النوم.
وتُظهر بعض الدراسات فائدة هذا النوع من التدريب لدى فئات معينة، خاصة عند وجود اضطرابات عصبية أو مشاكل تؤثر في التحكم العضلي.
مراجعة الأدوية المستخدمة
هناك أدوية معروفة بإمكانية زيادة إفراز
اللعاب كأحد آثارها الجانبية.
وإذا بدأ سيلان اللعاب بعد استخدام دواء جديد، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج.
لا ينبغي التوقف عن تناول أي دواء دون استشارة طبية، لكن الطبيب قد يقترح تعديل الجرعة أو استبدال العلاج بخيار آخر إذا كان السبب مرتبطًا بالعقار المستخدم.
أسباب قد تكون وراء المشكلة
توجد مجموعة من العوامل التي ترتبط بزيادة سيلان اللعاب أثناء النوم، ومن أهمها:
انسداد الأنف المزمن.
الحساسية.
التهابات الجيوب الأنفية.
الارتجاع المعدي المريئي.
صرير الأسنان الليلي.
تسوس الأسنان أو التهابات اللثة.
اضطرابات عصبية تؤثر في البلع.
بعض إصابات الدماغ والجهاز العصبي.
استخدام أدوية معينة تؤثر في إفراز اللعاب.
مضاعفات تستدعي الانتباه
على الرغم من أن المشكلة تبدو بسيطة في كثير من الأحيان، فإن استمرارها قد يسبب بعض المتاعب الصحية، مثل:
رائحة الفم غير المرغوبة.
تهيج الجلد المحيط بالفم.
اضطرابات النوم والشعور بالإرهاق.
زيادة احتمالات مشكلات الأسنان واللثة.
النعاس وضعف التركيز خلال النهار.
وفي حالات نادرة قد يؤدي تراكم اللعاب إلى نوبات سعال أو شعور بالاختناق أثناء النوم.
متى يصبح استشارة الطبيب ضرورية؟
ينصح بالحصول على تقييم طبي إذا كان سيلان اللعاب يحدث بشكل متكرر ويؤثر على جودة النوم أو الحياة اليومية، أو إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل الشخير الشديد، وتوقف التنفس أثناء النوم، والإرهاق المستمر، وآلام الأسنان، أو انسداد الأنف المزمن.
التشخيص المبكر يساعد على اكتشاف السبب الحقيقي للمشكلة واختيار العلاج الأنسب قبل تطور أي مضاعفات.