يعتقد كثير من الآباء أن انتقائية الأطفال في تناول الطعام أو ضعف الشهية والانتفاخ المتكرر أمور طبيعية تمر مع الوقت، إلا أن الأطباء يحذرون من أن استمرار هذه الأعراض لفترات طويلة قد يكون مؤشرًا على الإصابة بمرض السيلياك، المعروف أيضًا باسم الداء البطني، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد المختصون أن المرض غالبًا ما يمر دون تشخيص في مراحله المبكرة، لأن أعراضه قد تكون خفيفة أو تتطور تدريجيًا، ما يدفع الأسر إلى الاعتقاد بأن الطفل يعاني فقط من عادات غذائية صعبة أو مشاكل هضمية عابرة.
ما هو مرض السيلياك؟
مرض السيلياك هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث عندما يتفاعل الجسم بشكل غير طبيعي مع الجضلوتين، وهو بروتين يوجد في القمح والشعير .
وعند تناول الأطفال المصابين بهذا المرض أطعمة تحتوي على الجلوتين، يبدأ الجهاز المناعي بمهاجمة بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى حدوث التهابات وتلف يؤثر على قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو والتطور.
متى تبدأ أعراض المرض بالظهور؟
يشير الأطباء إلى أن أعراض السيلياك قد تبدأ بالظهور بعد إدخال الأطعمة المحتوية على الجلوتين إلى النظام الغذائي للطفل، وغالبًا ما يحدث ذلك بين عمر 8 و12 شهرًا.
ومع ذلك، قد لا يتم اكتشاف المرض إلا في سنوات ما قبل المدرسة أو خلال المرحلة الدراسية، خاصة إذا كانت الأعراض غير واضحة أو متقطعة.
عوامل وراثية قد تزيد من خطر الإصابة
يوضح الخبراء أن مرض السيلياك يرتبط بعوامل وراثية معينة، إلا أن وجود الاستعداد الجيني لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
فقد تلعب عوامل أخرى دورًا في تحفيز ظهوره، مثل بعض الأمراض، أو التغيرات التي تؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو التعرض لضغوط صحية كبيرة.
لماذا يصعب اكتشاف المرض عند الأطفال؟
تكمن صعوبة تشخيص السيلياك في أن أعراضه لا تكون دائمًا مرتبطة بمشكلات هضمية شديدة.
فبعض الأطفال قد يبدون فقط نحيفين أو ضعيفي الشهية أو متعبين بشكل مستمر، بينما يعاني آخرون من التهيج وتقلب المزاج أو بطء النمو، وهي أعراض قد لا يربطها الآباء مباشرة بمرض في الجهاز الهضمي.
ولهذا السبب قد يستمر المرض لفترات طويلة قبل اكتشافه وتشخيصه بشكل صحيح.
أعراض خفية لا ينبغي تجاهلها
ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب إذا استمرت مجموعة من الأعراض لدى الطفل لفترة طويلة، ومن أبرزها:
مشاكل الجهاز الهضمي
- الانتفاخ المتكرر.
- آلام البطن.
- الإسهال المزمن.
- الإمساك المتكرر.
- القيء.
بطء النمو وضعف اكتساب الوزن
قد يواجه الطفل صعوبة في اكتساب الوزن أو النمو بالمعدل الطبيعي مقارنة بأقرانه، كما قد تظهر عليه علامات ضعف الكتلة العضلية.
التعب وتغيرات المزاج
يمكن أن يؤدي سوء امتصاص العناصر الغذائية إلى الشعور بالإرهاق المستمر، والتهيج، والصداع المتكرر، وضعف التركيز، وتقلبات المزاج.
مشكلات الجلد والفم
قد تظهر أعراض أخرى مثل:
- الطفح الجلدي المسبب للحكة.
- تقرحات الفم المتكررة.
- جفاف الجلد.
تغيرات غير طبيعية في التبرز
يشير الأطباء إلى أن البراز ذو الرائحة الكريهة أو التغيرات المستمرة في عادات التبرز قد تكون من العلامات المهمة التي تستدعي التقييم الطبي.
كيف يتم تشخيص مرض السيلياك؟
يبدأ التشخيص عادة بإجراء تحاليل دم للكشف عن أجسام مضادة مرتبطة برد الفعل المناعي تجاه الغلوتين.
كما يعتمد الأطباء على عدة عوامل أخرى تشمل:
- التاريخ المرضي للعائلة.
- متابعة نمو الطفل.
- تقييم وجود نقص في العناصر الغذائية.
- رصد الأعراض الهضمية المستمرة.
وفي بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى إجراء منظار للجهاز الهضمي مع أخذ عينة من الأمعاء الدقيقة لتقييم مدى التلف الناتج عن المرض.
هل يمكن علاج مرض السيلياك؟
يؤكد الأطباء أن مرض السيلياك لا يملك علاجًا دوائيًا نهائيًا، لكن يمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال الالتزام الصارم بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين.
ويساعد الامتناع عن تناول الأطعمة المحتوية على الجلوتين على شفاء الأمعاء تدريجيًا واستعادة قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية بشكل طبيعي.
ماذا يحدث بعد الالتزام بالنظام الغذائي؟
بعد إزالة الجلوتين من النظام الغذائي، يلاحظ كثير من الأطفال تحسنًا واضحًا في حالتهم الصحية، ومن أبرز النتائج:
- تحسن الشهية.
- زيادة الوزن بصورة طبيعية.
- نمو أفضل.
- ارتفاع مستويات الطاقة.
- انخفاض الانتفاخ وآلام البطن.
- تحسن المزاج والتركيز.
مضاعفات قد تحدث عند إهمال العلاج
يحذر خبراء الصحة من أن عدم تشخيص مرض السيلياك أو إهمال علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، من بينها:
- فقر الدم.
- هشاشة العظام.
- تأخر البلوغ.
- ضعف النمو.
- سوء التغذية.
- بعض المشكلات العصبية.
أهمية التوعية والكشف المبكر
يشدد الأطباء على أن الانتباه للأعراض المبكرة والكشف المبكر عن المرض يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في صحة الطفل وجودة حياته.
كما ينصحون الآباء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية والتأكد من خلو الأطعمة المقدمة للأطفال المصابين من الغلوتين، مع توعية الطفل تدريجيًا بالأطعمة الآمنة المناسبة لحالته.
ويؤكد المختصون أن ما يبدو أحيانًا مجرد انتقائية في الطعام قد يكون في الواقع إشارة مبكرة إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكرين.