حذر الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، من الانتشار المرعب للوصفات الوهمية والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي لعلاج السرطان، مؤكداً أن انسياق المرضى وراء هذه الخرافات والتخلي عن البروتوكولات الطبية المعتمدة يتسبب في تدهور حالتهم الصحية وتقليل نسب الشفاء، مما يعرض حياتهم لخطر محقق.
وأضاف خلال تصريحات لبرنامج "هذا الصباح" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك الكثير من المغالطات المنتشرة حول استبدال العلاج الطبي بالأعشاب، مشدداً على أن أدوية الأورام المعتمدة تمر بمراحل قاسية من الأبحاث الإكلينيكية، لافتاً إلى أنه من بين 100 ألف علاج يتم اختباره سنوياً في الولايات المتحدة، لا يُعتمد سوى 1000 إلى 1500 دواء فقط أثبتت فاعليتها وأمانها.
تراجع سرطان الكبد ونجاح مبهر في علاج سرطان الثدي
وحول خريطة الأورام في مصر، كشف عميد المعهد القومي للأورام أن أورام الكبد والجهاز الهضمي كانت الأكثر شيوعاً بين الرجال، إلا أنها بدأت في التراجع الملحوظ بفضل المبادرة الرئاسية للقضاء على "فيروس سي"، بينما تشهد أورام الرئة تزايداً بسبب الانتشار الكبير للتدخين.
وزف د. سمرة بشرى سارة للسيدات، مؤكداً أن المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة أحدثت ثورة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وأوضح: "منذ 5 سنوات كان 75% من الحالات تأتي في مراحل متأخرة، أما اليوم ومع فحص نحو 30 مليون سيدة، أصبحنا نكتشف أوراماً بحجم نصف سنتيمتر، وهو ما رفع نسب الشفاء في العديد من الأورام، خاصة سرطان الثدي المبكر، لتتجاوز 90%، وجعل التدخلات الجراحية أقل عنفاً والعلاجات أكثر فاعلية".
المعهد القومي للأورام.. أمن قومي للمرضى وعلاج مجاني 100%
واستعرض الجهود الجبارة التي يقدمها المعهد القومي للأورام كأكبر مركز أكاديمي لعلاج الأورام في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى أن المعهد يعالج المرضى مجاناً بنسبة 100% ولا يسمح بشراء أي مستلزمات من الخارج.
وأوضح أن المعهد يستقبل سنوياً نحو 500 ألف مريض متردد، من بينهم 32 ألف مريض جديد، وهو ما يمثل ربع حالات السرطان في مصر.
وأشار إلى أن العيادات الخارجية تستقبل يومياً حوالي 1500 مريض، تقدم لهم أحدث ما توصل إليه العلم من علاجات جراحية، إشعاعية، مناعية، وموجهة، والتي قد تتجاوز تكلفة الوحدة الواحدة منها 10 آلاف جنيه، وتُقدم للمريض بالمجان من خلال برامج الأبحاث الإكلينيكية المقننة.
ريادة في الدعم النفسي وعلاج الألم
وأكد عميد المعهد القومي للأورام، أهمية الجانب الإنساني والنفسي في رحلة العلاج، مشيراً إلى انفراد المعهد بتأسيس عيادات متخصصة لـ "علاج الألم"، بالإضافة إلى وحدات مخصصة لـ "الدعم النفسي والتثقيف الصحي" للمريض وأسرته، لضمان التزام المريض بالخطة العلاجية وبث روح الأمل فيه.
واختتم د. محمد عبد المعطي سمرة حديثه بتوجيه رسالة طمأنة لمرضى السرطان في مصر قائلاً: "نحن نقف بجانبكم وندعمكم في كل وقت، المعهد القومي للأورام ليس مجرد مستشفى، بل هو أمن قومي لمرضى السرطان في مصر، وهدفنا الأول هو تقديم أعلى مستوى من الرعاية الطبية بشفافية وإخلاص".