إلى كل أنثى على وجه الأرض…
سواء كنتِ متزوجة، أو مطلقة، أو أرملة، أو لم تتزوجي بعد…
تذكري دائمًا أنكِ ستظلين امرأة كاملة لا ينتقص منكِ شيء.
فالمرأة ليست مجرد حالة اجتماعية تُعرَّف بها، وليست لقبًا يُضاف إلى اسمها في بطاقة الهوية. قيمتك الحقيقية لا يحددها عقد زواج، ولا يختزلها لقب مطلقة، ولا تنتقص منها سنوات لم يأتِ فيها النصيب بعد. إنسانيتك وكرامتك أعمق وأكبر من كل هذه التصنيفات الضيقة.
الزواج علاقة إنسانية سامية تقوم على المودة والرحمة والتكامل، لكنه ليس ميزان الكرامة ولا معيار القيمة. فكما أن الزواج لا يزيد المرأة كرامة فوق كرامتها، فإن الطلاق أيضًا لا ينقص من أنوثتها أو قدرها.
الطلاق قد يكون نهاية علاقة، لكنه ليس نهاية امرأة، ولا إعلان هزيمة لحياتها.
كثير من النساء يواجهن بعد الطلاق نظرات اجتماعية قاسية أو أحكامًا مسبقة لا تستند إلى عقل أو إنصاف. وكأن المجتمع ينسى أن لكل إنسان ظروفه، وأن الكرامة الإنسانية لا تُقاس ببقاء علاقة أو انتهائها. فالطلاق أحيانًا يكون شجاعة، وأحيانًا يكون إنقاذًا للنفس، وأحيانًا يكون بداية طريق جديد أكثر اتزانًا وكرامة.
أما فكرة “العنوسة” التي يرددها البعض وكأنها وصمة، فهي في حقيقتها مفهوم اجتماعي ظالم. فالحياة ليست سباقًا زمنيًا، ولا الزواج جائزة تُمنح في عمر معين. المرأة التي لم تتزوج بعد لا ينقصها شيء، بل قد تكون ناجحة في علمها، متألقة في عملها، عظيمة في عطائها الإنساني.
إن لم تكوني زوجة، فأنتِ أشياء كثيرة عظيمة في آنٍ واحد:
أنتِ أخت تسند إخوتها، وبنت تملأ بيت أهلها حبًا، وصديقة تحفظ الود، وحبيبة صادقة المشاعر.
أنتِ خالة وعمة وزميلة في ميادين العمل والعلم والحياة، تشاركين المجتمع بناءه وتضيفين إليه روحًا ومعنى.
المرأة ليست مجرد دور واحد، بل هي منظومة أدوار إنسانية واجتماعية لا تنتهي. وجودها في ذاته قيمة، وتأثيرها في الحياة لا يقف عند حدود الزواج أو عدمه.
أنتِ باختصار… نصف المجتمع وروحه، وبدونك يفقد المجتمع توازنه وإنسانيته.
لذلك، إلى كل امرأة تقرأ هذه الكلمات:
ارفعي رأسك بثقة، وامضي في حياتك بكرامة، ولا تسمحي لأحد أن يختزل قيمتك في لقب اجتماعي.
كوني ببساطة…
امرأة يُحترم وجودها.
المحامى رضا الصفتى