في خطوة تشريعية لافتة تهدف إلى إعادة ضبط منظومة الزواج في مصر، كشف مشروع قانون الأسرة الجديد عن حزمة من الأحكام التفصيلية التي تنظم صحة عقد الزواج وآثاره، وتضع حلولًا واضحة للنزاعات المحتملة، مع إدخال آليات غير مسبوقة لحماية حقوق الزوجين.
وحدد المشروع في مادته (19) تعريف الزواج الصحيح باعتباره العقد الذي يستوفي جميع أركانه وشروطه، وتترتب عليه آثاره الشرعية منذ لحظة انعقاده، فيما أوضحت المادة (20) شروط الانعقاد، والتي تشمل أهلية الطرفين، واتحاد مجلس الإيجاب والقبول، وتطابق الإرادة بينهما، إلى جانب خلو العلاقة من أي مانع شرعي.
كما نصت المادة (21) على شروط صحة العقد، ومن أبرزها ألا تكون الزوجة محرمة تحريمًا مؤقتًا، وأن تكون صيغة العقد مؤبدة، مع ضرورة وجود الشهود.
وفيما يتعلق ببطلان وفساد الزواج، فرّق المشروع بين الحالتين بشكل دقيق؛ حيث اعتبر الزواج باطلًا إذا فقد أحد شروط الانعقاد، وفاسدًا إذا استوفى أركانه لكنه افتقد شرطًا من شروط الصحة. وأكد أن كلا النوعين لا يترتب عليهما أي أثر قبل الدخول، مع تحديد آثار لاحقة في حال وقوع الدخول، مثل ثبوت النسب واستحقاق المهر وحرمة المصاهرة.
كما تناول المشروع حالات "الوطء بشبهة"، باعتبارها علاقة تمت مع جهل بالتحريم، مؤكدًا أن التفريق بين الزوجين في حالات الزواج الباطل أو الفاسد لا يتم إلا بحكم قضائي.
منح الزوجة حق اشتراط ما تراه محققًا لمصلحتها في عقد الزواج
ومن أبرز ما جاء في المشروع، منح الزوجة حق اشتراط ما تراه محققًا لمصلحتها في عقد الزواج، مع أحقية فسخ العقد حال إخلال الزوج بهذه الشروط، في حين نص على بطلان أي شرط يخالف مقتضى العقد مع بقاء العقد صحيحًا.
وفي سابقة تشريعية، ألزمت المادة (31) المقبلين على الزواج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تضمن لها مبلغًا ماليًا أو نفقة شهرية في حال الطلاق البائن أو التطليق بحكم نهائي، مع تنظيم آليات إصدارها واستحقاقها بالتنسيق مع وزارة العدل وشركات التأمين.
إرفاق ملحق رسمي بوثيقة الزواج أو الطلاق
كما أتاح المشروع إرفاق ملحق رسمي بوثيقة الزواج أو الطلاق، يتضمن كافة الحقوق والالتزامات المالية بين الزوجين، مثل النفقة، وأجور الحضانة،
ومصاريف التعليم، وحق الانتفاع بمسكن الزوجية، بل وإمكانية اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن الزوجة.
وأكد أن هذا الملحق يُعد سندًا تنفيذيًا يمكن اللجوء به مباشرة إلى محكمة الأسرة لتنفيذه، ما يعزز من قوة الاتفاقات المبرمة بين الطرفين.
وفيما يتعلق بالذمة المالية، أقر المشروع استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، مع إمكانية الاتفاق على إدارة الأموال المشتركة، ومنح الحق لأي منهما بالمطالبة بمقابل مساهمته في تنمية أموال الآخر بشروط محددة.
واختتمت المواد بالتأكيد على عدم قبول دعاوى الزوجية إلا بوثيقة رسمية، مع استثناءات محددة لدعاوى النسب أو الفسخ في حالات الزواج غير الموثق.

قانون الاسرة



قانون الاسرة