في ظل تصاعد التغيرات المناخية عالميًا، تتزايد التحذيرات من موجة جفاف واسعة النطاق قد تمتد خلال عام 2026 لتشمل مناطق متعددة من العالم، من أمريكا الجنوبية إلى آسيا وأوروبا، مدفوعة بعودة ظاهرة النينيو، وما يصاحبها من اضطرابات مناخية حادة تؤثر على الأمطار ودرجات الحرارة.
الأمازون
في أمريكا الجنوبية، دقّ باحثون ناقوس الخطر بشأن حوض الأمازون، حيث تشير التوقعات إلى جفاف حاد قد يضرب مناطق مادري دي ديوس في بيرو، وأكري في البرازيل، وباندو في بوليفيا، نتيجة التأثير المتوقع لظاهرة النينيو، التي يُرجح أن تبدأ بين مايو ويوليو وتستمر حتى أوائل 2027.
ويحذر التقرير من أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى جفاف شديد وزيادة غير مسبوقة في حرائق الغابات، كما حدث في سنوات سابقة مثل 1997-1998 و2015-2016، ما يهدد النظم البيئية ويؤثر على صحة السكان نتيجة تلوث الهواء بالدخان، حيث قد ينخفض متوسط العمر في بعض المناطق لعدة سنوات.
وفي الولايات المتحدة، تشير التوقعات إلى استمرار الجفاف في مناطق زراعية مهمة، ما يهدد إنتاج القمح والذرة، بينما تعاني المكسيك من ضغط متزايد على الموارد المائية والثروة الحيوانية.
آسيا
أما في آسيا، فتواجه الهند وتايلاند تقلبات في أسعار الأرز نتيجة تغيرات الطلب العالمي وسعر الدولار، في حين تتعرض بنغلاديش لمخاطر مزدوجة بين الفيضانات والجفاف، ما يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر.
أوروبا تدخل دائرة القلق المناخي
في أوروبا، بدأت مؤشرات الجفاف تظهر بشكل أوضح في جنوب القارة، خاصة في إسبانيا وإيطاليا واليونان، حيث سجلت فترات طويلة من انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
كما شهدت مناطق في فرنسا نقصًا في المياه خلال أشهر الصيف، مع تراجع مستويات الأنهار والخزانات، ما دفع بعض الحكومات إلى فرض قيود على استخدام المياه في الري والزراعة.
هذه التغيرات أدت إلى ضغط مباشر على القطاع الزراعي الأوروبي، خصوصًا محاصيل القمح والزيتون والذرة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب نقص المياه وزيادة الاعتماد على الري الاصطناعي.
تأثير عالمي على الأسواق
على مستوى الأسواق العالمية، انعكست هذه الأزمات بوضوح، ارتفاع أسعار القمح نتيجة تراجع الإنتاج في أمريكا وأوروبا، و زيادة محدودة في أسعار الذرة وفول الصويا، وتراجع أسعار الأرز في آسيا بسبب ضعف الطلب، وانخفاض البن نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع الدولار.
وتتفاقم الأزمة مع التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل مضيق هرمز، ما يؤثر على إمدادات الطاقة والأسمدة، ويرفع تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا.
أوروبا بين الجفاف والضغوط المناخية
ورغم أن أوروبا لا تعاني من جفاف شامل، فإن الظاهرة أصبحت أكثر تكرارًا في الجنوب، ما جعلها جزءًا من "النقطة الساخنة"، التغير المناخي عالميًا. وتشير الدراسات إلى أن موجات الحر والجفاف في أوروبا أصبحت أطول وأكثر شدة خلال العقد الأخير، وهو ما يهدد استقرار الإنتاج الزراعي ويزيد الضغط على موارد المياه.
ويواجه العالم اليوم أزمة مناخية مترابطة، حيث لم يعد الجفاف حدثًا محليًا، بل أصبح ظاهرة عالمية تؤثر على الغذاء والطاقة والاقتصاد في وقت واحد. ومع استمرار النينيو وتغير المناخ، تبدو الحاجة ملحة لتوسيع خطط التكيف، وإدارة المياه، وتقليل المخاطر قبل دخول العالم مرحلة أكثر اضطرابًا في السنوات المقبلة.
ويؤكد خبراء أن التغير المناخي لم يعد مجرد عامل إضافي، بل أصبح عنصرًا مضاعفًا لتأثير الظواهر الطبيعية، ما يؤدي إلى موجات جفاف أكثر حدة، واضطرابات في الإنتاج الزراعي، وتهديد مباشر لسلاسل الإمداد الغذائية.