في ضربة أمنية قوية استهدفت حماية الصحة العامة ومواجهة أبشع صور الغش التجاري، نجحت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية في الكشف عن كيان غير قانوني يتاجر بآلام ذوي الهمم، حيث تمكنت من ضبط مصنع لتصنيع الأجهزة التعويضية بمنطقة عابدين، يديره شخص بلا ضمير، يقوم بإنتاج أطراف صناعية غير مطابقة للمواصفات القياسية، مما يشكل خطراً جسيماً على حياة مستخدميها.
الواقعة بدأت بمعلومات دقيقة وردت لقطاع الأمن الاقتصادي، تفيد بقيام مالك مصنع في منطقة عابدين العريقة بالقاهرة، باتخاذ منشأة غير مرخصة مقراً لتصنيع الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية باستخدام خامات رديئة ومكونات مجهولة المصدر، وبعيداً عن أي رقابة طبية أو هندسية، تمهيداً لطرحها في الأسواق وخداع المرضى الباحثين عن بصيص أمل للحركة.
13 ألف طرف صناعى مغشوش يهدد حياة المرضى
وعقب مداهمة المصنع، كانت المفاجأة الصادمة بحجم المضبوطات؛ حيث تم التحفظ على قرابة 13 ألف قطعة من الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية كاملة الصنع وتحت التصنيع، جميعها تفتقر لأدنى معايير الجودة العالمية والمحلية. كما تم ضبط كميات هائلة من الخامات الأولية مجهولة المنشأ، بالإضافة إلى خط إنتاج متكامل يستخدم في هذه الجريمة الطبية.
وكشف خبراء فنيون أن هذه الأجهزة المغشوشة، نظراً لعدم دقتها ومكوناتها الرديئة، قد تتسبب في مضاعفات طبية خطيرة لمستخدميها، تبدأ من التهابات جلدية وتقرحات حادة، وصولاً إلى تشوهات في العمود الفقري وعجز حركي مضاعف، مما يجعل من هذا "البيزنس الحرام" جريمة قتل بالبطيء.
وبمواجهة صاحب المصنع، تبين أن هدفه الوحيد كان تحقيق أرباح مادية طائلة وسريعة من خلال الغش والتدليس، مستغلاً حاجة المرضى لأجهزة تعويضية بأسعار أقل من الماركات المعتمدة. وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وتحريز المضبوطات، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. تأتي هذه المأمورية لتبعث برسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه الاتجار بآلام المصريين، مؤكدة أن أجهزة وزارة الداخلية بالمرصاد لكل بؤر الغش التجاري، خاصة تلك التي تمس القطاع الطبي وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المواطن البسيط.