تفاقم السعال وانسداد الأنف مع حلول الليل ليس شعورًا مبالغًا فيه، بل يرتبط بتغيرات فسيولوجية حقيقية تحدث داخل الجسم على مدار اليوم. هذه التغيرات تجعل الأعراض أكثر وضوحًا عند الاستلقاء، خاصة في ظل غياب الانشغال اليومي الذي يخفف الإحساس بها.
وفقًا لتقرير نشره موقع GoodRx، فإن الساعة البيولوجية تتحكم في نشاط الجهاز المناعي والهرمونات ودرجة حرارة الجسم، وهو ما يفسر زيادة حدة أعراض البرد خلال الليل مقارنة بساعات النهار.
أسباب اشتداد الأعراض ليلًا
النظام الداخلي للجسم يعمل وفق دورة يومية تؤثر على الاستجابة المناعية. في المساء، تزداد كفاءة الخلايا الدفاعية، ما يؤدي إلى ارتفاع مؤشرات الالتهاب، وهو ما يظهر في صورة احتقان وسعال أكثر حدة. في الوقت نفسه، ينخفض هرمون الكورتيزول الذي يلعب دورًا في تقليل الالتهاب، مما يسمح للأعراض بالتصاعد.
كما أن درجة حرارة الجسم تميل للارتفاع بشكل طفيف في نهاية اليوم، ومع وجود عدوى تنفسية قد يتحول هذا الارتفاع إلى شعور بالحمى والإرهاق. هذا التداخل بين المناعة والحرارة يعزز الإحساس بالتعب خلال الليل.
وضعية الجسم أيضًا عنصر مهم؛ فالاستلقاء يمنع تصريف المخاط بسهولة، ما يؤدي إلى تجمعه في الممرات التنفسية والشعور بانسداد الأنف. كذلك، غياب المشتتات الذهنية يجعل التركيز ينصب بالكامل على الأعراض، فتبدو أكثر شدة مما كانت عليه خلال النهار.
السعال الليلي وأسبابه
السعال يزداد وضوحًا عند النوم لعدة أسباب مترابطة. عند الاستلقاء، يتحرك المخاط من الأنف إلى الحلق، مما يحفز رد الفعل الطبيعي للسعال. كذلك، يحدث تضيق نسبي في الشعب الهوائية ليلًا نتيجة تأثيرات الساعة البيولوجية، وهو ما يزيد صعوبة التنفس لدى بعض الأشخاص.
في بعض الحالات، قد يكون السعال الليلي مؤشرًا على عوامل أخرى مثل حساسية داخلية ناتجة عن الغبار أو وبر الحيوانات، خاصة إذا كان يختفي خارج المنزل. كما يمكن أن يرتبط بأمراض مثل الربو أو ارتجاع الحمض من المعدة إلى الحلق، وهي حالات تزداد أعراضها مع الاستلقاء.
ومن الجوانب المهمة أن السعال أثناء النوم قد يقطع دورة النوم بشكل متكرر، حتى لو لم يحدث بشكل مستمر، مما يعطي انطباعًا بأنه مستمر طوال الليل.
طرق التخفيف والعلاج
تحسين جودة النوم أثناء الإصابة بالبرد يتطلب خطوات بسيطة لكنها فعالة. استنشاق البخار قبل النوم، سواء من خلال حمام دافئ أو جهاز ترطيب، يساعد في تهدئة الممرات التنفسية وتقليل الاحتقان. كذلك، تناول ملعقة من العسل قبل النوم قد يخفف من تهيج الحلق ويقلل من نوبات السعال.
غسل الأنف بمحلول ملحي يساهم في تنظيف الممرات الأنفية من الإفرازات، مما يسهل التنفس. كما أن رفع الرأس أثناء النوم باستخدام وسادة إضافية يساعد في منع تراكم المخاط في الحلق.
توجد أيضًا خيارات دوائية متاحة دون وصفة، مثل مزيلات الاحتقان التي تقلل تورم الأنف، ومضادات الهيستامين التي تحد من الإفرازات، بالإضافة إلى مثبطات السعال التي تعمل على تقليل الرغبة في السعال، ومقشعات تساعد على تليين المخاط. مسكنات الألم وخافضات الحرارة قد تكون مفيدة في تقليل الانزعاج العام.
في بعض الحالات، يمكن استخدام مواد تساعد على تنظيم النوم، خاصة إذا كان اضطراب النوم واضحًا، لكن فعاليتها لا تزال قيد الدراسة.
إذا استمر السعال لفترة تتجاوز أسبوعين أو كان يزداد سوءًا، فقد يكون من الضروري تقييم الحالة طبيًا، خاصة لاحتمال وجود أسباب أخرى مثل أمراض الجهاز التنفسي المزمنة أو مشكلات الجهاز الهضمي.