الحالة المثيرة، التى دشنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، منذ قدومه للبيت الأبيض فى ولايته الثانية، مستمرة ومتصاعدة، وشاملة، ويتفاعل معها العالم كله وليس الولايات المتحدة الأمريكية فحسب. الرجل الذى لا يمكن توقع قراراته أو ردود أفعاله بمجرد أن يستيقظ من نومه، يعتكف فى البحث عن الإثارة والتشويق، بتدوينات على حسابه على منصته الخاصة «تروث سوشيال» أو تصريحاته الصحفية والتليفزيونية، كاشفا عن قرارات مثيرة، وكأنه يلقى بحجر ضخم فى مياه هادئة، محدثا أمواجا من الضجيج والنقاش، وكأنه متعمد أن يثير مثل هذه الضجة اليومية.
وفى عامه الثانى من ولايته الثانية، واضح أنه انتقل من اتخاذ القرارات المثيرة المتعلقة بالبشر، سواء بالتهديدات بفرض الرسوم الجمركية وعقد الصفقات، أو التهديد بالاستيلاء على مقدرات الدول والاستحواذ على جزر وممرات بحرية، أو التهديد بالتدخلات العسكرية، مثلما حدث فى فنزويلا، ثم ضرب إيران، أو الخروج من المنظمات الأممية، والتهديد بوضع نهاية الناتو، وغيرها من القرارات الصادمة، حتى وصل إلى الكائنات الفضائية!
فقد كشفت تقارير مؤخرا عن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قد وجه الوكالات الفيدرالية والبنتاجون ببدء عملية «تحديد ونشر» ملفات سرية تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة والكائنات الفضائية، للإجابة عن سؤال هل هناك كائنات فضائية تعيش بين البشر على الأرض؟ وهو ما وصفته مصادر ومراقبون بأنه قد يكون «زلزالا» يغير نظرة العالم لهذا الملف الغامض.
الرئيس دونالد ترامب، يرى فى التوجيه بالكشف عن هذه الملفات، بأنه يأتى فى إطار الشفافية التى ينتهجها، وأن الكشف عن هذه الملفات والأسرار الخطيرة المتعلقة بالكائنات الفضائية وعما إذا كانت تعيش بين البشر على الأرض، أمر جوهرى، خاصة أنه تعهد من قبل بالكشف عن وثائق مقتل الرئيس الأمريكى الأسبق، جون كيندى، وأيضا وثائق جزيرة إبستين، التى ارتد صداها فى صدره هو شخصيا، وقد صدق فى وعده.
ترامب، أكد مؤخرا أن فتح ملف الكائنات الفضائية، قد اقترب جدا، واصفا الوثائق بأنها مثيرة جدا للاهتمام، وهو ما يتطابق مع بعض التقارير لباحثين متخصصين، أن الوثائق قد تكشف أدلة على أن هذه الكائنات لا تُرصد فقط فى السماء، بل قد تكون موجودة بالفعل على كوكب الأرض!
ما أدلى به دونالد ترامب، يتسق أيضا مع تصريحات منسوبة للرئيس الأسبق باراك أوباما، حول احتمالية وجود كائنات فضائية، وهو ما اعتبره ترامب «كشفا لمعلومات سرية» وقال إنه «قد يصحح الوضع» عبر نشر الوثائق بالكامل!
هذه القضية الجدلية، عن وجود كائنات فضائية، ظلت لعقود طويلة، التفكير فيها محصورا بين الخيال العلمى، ونظريات المؤامرة، والسينما، إلا أن السنوات القليلة الماضية تغير المشهد بشكل لافت، عندما خرجت اعترافات رسمية، وتقارير حكومية تعيد فتح هذا الملف الشائك، حتى فجر الرئيس دونالد ترامب، قنبلته بأنه آن وقت الإفراج عن وثائق الكائنات الفضائية، وهو الاعتراف الذى يؤكد أن المؤسسات الرسمية الأمريكية لديها وثائق تتضمن معلومات غير مسبوقة، ومفاجآت كبيرة تعد بمثابة زلزال عنيف!
بداية التحول الدراماتيكى فى هذا الملف كان عام 2021 عندما أصدر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية تقريرا حول ما يطلق عليه ظهور الأجسام الطائرة المجهولة، وأقر بوضوح أن هناك أكثر من 140 حالة رصد لأجسام طائرة لم يتم تفسيرها، وأن بعضها أظهر قدرات غير مفهومة من حيث السرعة أو المناورة!
هذه التقارير دفعت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إلى إنشاء مكاتب متخصصة لدراسة هذه الظواهر، أبرزها مكتب AARO
وفى عامى 2022 و2023 عقد الكونجرس الأمريكى جلسات استماع علنية حول هذه الظاهرة، وهى الأولى من نوعها منذ عقود، وخلال هذه الجلسات، أدلى مسؤولون سابقون بشهادات لافتة، من بينهم ديفيد جروش، والذى أكد أن الحكومة الأمريكية تمتلك برامج سرية لاستعادة مركبات غير بشرية.
فى المقابل، يرى عدد كبير من الباحثين والمحللين أن ما يتم الإعلان عنه لا يمثل سوى جزء صغير من الصورة، وانقسم المحللون لفريقين، الأول يرى أن طبيعة هذه الظواهر قد تكون مرتبطة بتقنيات متقدمة أو برامج سرية، بينما الفريق الثانى، يذهب إلى فرضيات أبعد.
ويتبقى السؤال الجوهرى، لماذا يمثل الكشف عن ملفات الكائنات الفضائية، زلزالا عالميا عنيفا؟ والإجابة باختصار، أن تداعيات الكشف فى حالة ثبوت وجود كائنات فضائية، سيغير كثيرا من المفاهيم الثابتة فى مختلف المجالات، منها العلمى من خلال إعادة تعريف فهمنا للكون والحياة، ومنها الفلسفى، حيث سيعيد طرح أسئلة مربكة عن الوجود والوعى، ومنها الدينى، من خلال انتشار جدل واسع حول تفسير النصوص والمعتقدات، ومنها السياسى، لأنه سيعيد صياغة مفهوم الأمنى القومى.
لذلك فإن الإفراج عن وثائق الكائنات الفضائية، سيمثل أمرين لا ثالث لهما، إما أن العالم سيكون على أعتاب اكتشاف مذهل غير مسبوق يغير معظم المفاهيم الثابتة فى كل المجالات، أو أننا أمام واحدة من أكثر القصص إثارة فى تاريخ الجدل السياسى؛ وفى كلتا الحالتين سيكون العام على عتبة زلزال عنيف!