شهدت إحدى جلسات محاكمة المتهمة بقتل فتاة بورسعيد المعروفة إعلاميًا بـ"عروس بورسعيد"، مرافعة مؤثرة للنيابة العامة، استعرضت خلالها تفاصيل الواقعة التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب بين المواطنين، بعد مقتل فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها قبل إتمام زفافها.
وأكد وكيل النائب العام إيهاب السعيد، وكيل نيابة بورسعيد، في مستهل مرافعتها أن الجريمة تمثل اعتداءً صارخًا على حق الإنسان في الحياة، مستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد حرمة الدماء وعظم جرم القتل .
فتاة في مقتبل العمر كانت تستعد لبناء مستقبلها
وأوضحت النيابة العامة في مرافعتها، أن المجني عليها “فاطمة” كانت فتاة مشهودًا لها بحسن الخلق والسيرة الطيبة، وقد ارتبطت بخطيبها بعد موافقة أسرتها، وكانت تستعد لبناء حياتها الزوجية وسط أحلام كبيرة بمستقبل سعيد.
وأضافت، أن العلاقة بين الفتاة وخطيبها سارت بصورة طبيعية ومستقرة، وأن الأسرة كانت تستعد لإتمام الزواج وتجهيز مسكن الزوجية.
خلافات حول مسكن الزوجية أشعلت الأزمة
وكشفت المرافعة أن جذور الأزمة بدأت بسبب خلافات أسرية مرتبطة بمسكن الزوجية داخل منزل أسرة الخطيب، وكان من المقرر تخصيص جزء من المنزل لإقامة العروسين.
ووفقًا لما ورد في مرافعة النيابة، فإن المتهمة اعتقدت أن انتقال المجني عليها إلى المنزل سيؤدي إلى فقدانها جزءًا من استقرارها أو مكانتها داخل الأسرة، ما تسبب في تنامي مشاعر الغيرة والضيق لديها بصورة متزايدة.
النيابة: المتهمة راقبت تحركات المجني عليها
وأشارت النيابة إلى أن المتهمة بدأت تراقب تحركات المجني عليها وتفسر تصرفاتها بصورة خاطئة، حتى رسخت في ذهنها قناعة بأن الفتاة تمثل تهديدًا لها، رغم عدم وجود أي خلاف مباشر بين الطرفين.
وأضافت أن المجني عليها لم تكن على علم بما يدور في نفس المتهمة من مشاعر عدائية، وكانت تقضي وقتها بصورة طبيعية مع أفراد الأسرة والأطفال، وتعيش أحلامها المرتبطة بقرب موعد زفافها.
يوم الجريمة.. من حلم الزواج إلى نهاية مأساوية
واستعرضت النيابة تفاصيل يوم الواقعة، موضحة أن المجني عليها كانت موجودة داخل المنزل الذي كان يجري تجهيزه ليكون مسكن الزوجية المستقبلي لها.
وبحسب ما ورد في المرافعة، فقد استغلت المتهمة وجود المجني عليها بمفردها، وتوجهت إليها داخل المنزل، ونشبت بينهما مشادة كلامية تطورت إلى اعتداء انتهى بسقوط الفتاة على الأرض.
وأكدت النيابة أن المتهمة أقدمت بعد ذلك على خنق المجني عليها باستخدام شال كانت ترتديه، حتى فارقت الحياة، في جريمة وصفتها بأنها ارتُكبت بدافع الغيرة وحب التملك.
محاولة لإخفاء معالم الجريمة
وأوضحت النيابة أن المتهمة حاولت إخفاء آثار الجريمة وإبعاد الشبهات عنها، من خلال ترتيب المشهد بطريقة توحي بعدم وجود شبهة جنائية، إلا أن مناظرة الجثمان وما كشفت عنه التحقيقات والأدلة الفنية أسهما في كشف حقيقة الواقعة، بعدما تبين وجود آثار عنف تشير إلى تعرض المجني عليها للاعتداء والخنق.
النيابة: العدالة ستقتص لروح الضحية
وأكدت النيابة العامة خلال مرافعتها أنها بذلت جهودًا مكثفة لكشف الحقيقة والوصول إلى مرتكب الجريمة، مشددة على أن حق المجني عليها لن يضيع، وأن العدالة ستأخذ مجراها وفقًا لما تسفر عنه إجراءات المحاكمة.
واختتمت النيابة مرافعتها بالتأكيد على أن الجريمة تركت أثرًا بالغًا في نفوس أسرة الضحية والرأي العام، باعتبارها واقعة مأساوية راحت ضحيتها فتاة كانت تستعد لبداية حياة جديدة، قبل أن تنتهي أحلامها .
نظر رد المحكمة.. تأجيل جلسة محاكمة قضية عروس بورسعيد
كانت محكمة جنايات بورسعيد، قضت في جلستها الأخيرة أجلت جلسة محاكمة المتهمة بإنهاء حياة فتاة فاطمة ياسر خليل، المعروفة إعلاميًا بـ"عروس بورسعيد"، والمقتولة داخل منزل خطيبها، إلى اليوم الأول من دور انعقاد يونيو للنظر في طلب رد المحكمة.
وطلب محاميا المتهمة والدفاع بالحق المدني عن أسرة الفتاة فاطمة ياسر خليل، رد هيئة محكمة جنايات بورسعيد التي تنظر القضية.
وتمسك المحاميان خلال الجلسة بمطالبهما السابقة بمناقشة شهود إثبات الواقعة، وعلى رأسهم "محمود" خطيب المجني عليها و"شهد" إحدى أقاربه، إلى جانب عرض فلاشة مدمجة وبعض الأدلة المقدمة ضمن أوراق القضية - بحسب قولهم.
وترافع ممثل النيابة العامة خلال الجلسة، مطالبًا بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمة، عقب عرض أدلة الإثبات المتعلقة بالواقعة.
وترجع أحداث القضية إلى فبراير 2026، حين عُثر على المجني عليها، البالغة من العمر 16 عامًا، جثة هامدة داخل منزل أسرة خطيبها أثناء تواجدها مع أسرتها لتناول الإفطار.
وأقرت زوجة شقيق خطيب المجني عليها، خلال التحقيقات، بارتكاب الواقعة، مشيرة إلى أن خلافًا حول شقة تطور إلى مشادة انتهت بإنهاء حياة المجني عليها.