أكدت الكاتبة والباحثة السياسية شهير إدريس من بيروت أن التصعيد الإسرائيلي المستمر في الجنوب اللبناني يأتي في إطار الضغط السياسي والعسكري قبل انطلاق جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية.
إسرائيل تستخدم التصعيد لفرض شروط جديدة
وأوضحت الكاتبة والباحثة السياسية، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الغارات والتوغل الإسرائيلي يهدفان إلى دفع لبنان نحو القبول بترتيبات سياسية وأمنية جديدة، قد تشمل ملفات مرتبطة بالتطبيع أو ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني.
وأضافت أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى حماية المستوطنات الشمالية من هجمات حزب الله، إلى جانب إعادة إنشاء ما يشبه "الحزام الأمني" الذي كان قائماً في جنوب لبنان قبل عام 2000.
الجنوب اللبناني تحت ضغط عسكري متواصل
وأشارت إلى أن التصعيد الإسرائيلي توسع ليشمل مناطق جديدة مثل النبطية وصور، إضافة إلى مناطق شمال نهر الزهراني، مؤكدة أن هذا النهج ليس جديداً على السياسة العسكرية الإسرائيلية، بل تكرر في حروب سابقة شهدها لبنان.
وأكدت أن إسرائيل ترى أن وجود سلاح حزب الله يمثل التهديد الأساسي، ولذلك تسعى إلى إنهاء هذا الملف بالقوة العسكرية إذا تعذر ذلك سياسياً.
لبنان يسعى أولاً إلى وقف إطلاق النار
وبيّنت إدريس أن الجانب اللبناني يركز في المرحلة الحالية على تحقيق وقف لإطلاق النار كخطوة أولى، من أجل فتح الباب أمام معالجة الملفات السياسية والأمنية الأخرى.
وأضافت أن لبنان يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة نتيجة استمرار النزوح وتدمير القرى الجنوبية، ما يجعل وقف العمليات العسكرية أولوية عاجلة بالنسبة للدولة اللبنانية.
خلاف لبناني حول شكل التفاو
وأوضحت أن هناك تبايناً داخل لبنان بشأن طبيعة التفاوض مع إسرائيل، حيث يفضل بعض الأطراف أن تكون المفاوضات غير مباشرة، على غرار ما حدث في ملف ترسيم الحدود البحرية واتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.
وأضافت أن غياب حزب الله عن المفاوضات المباشرة يمثل أحد أبرز التحديات، رغم وجود شخصيات محسوبة على الطائفة الشيعية ضمن الوفد اللبناني.
الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار مطالب أساسية
وأكدت إدريس أن لبنان يتمسك بعدة مطالب رئيسية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، واستعادة الأسرى.
وأشارت إلى أن المقترحات المطروحة تشمل إنشاء لجنة أمنية جديدة برعاية دولية وأمريكية، قد تكون امتداداً للجنة الثلاثية التي كانت تعقد اجتماعاتها في الناقورة بمشاركة القوات الدولية.
حزب الله يتمسك بسلاحه
وفيما يتعلق بموقف حزب الله، أوضحت إدريس أن الحزب يرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ويتمسك باعتبار الانسحاب الإسرائيلي أولوية أساسية قبل أي حديث عن سلاحه.
وأضافت أن هناك ضغوطاً داخلية متزايدة في لبنان تدعو إلى تحويل حزب الله إلى حزب سياسي فقط، وإنهاء دوره العسكري، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الإيرانية الأمريكية تلقي بظلالها على المشهد اللبناني.
مفاوضات تحت النار
وختمت إدريس بأن ما يجري حالياً هو "مفاوضات تحت النار"، حيث تستخدم إسرائيل التصعيد العسكري للضغط على لبنان وتحسين شروطها التفاوضية، بينما يحاول الجانب اللبناني احتواء الأزمة ومنع توسع الحرب.