كان يقف رجل قديماً بأحد الشوارع بجوار صندوق خشبى ينادى بأعلى صوته" قرب قرب قرب، قرش شوف وأتفرج، وصل صندوق العجب، معانا أبو زيد الهلالي، اللى سيفه بيلالي"، وبمجرد أن ينادى يركض الأطفال نحوه ليحظى ثلاثة منهم بإدخال رؤسهم بداخل الصندوق ليشاهدوا قصة من قصص الأساطير الشعبية تجسدها عرائس مجسمة يحركها صاحب الصندوق من خلال عصا، ومرور السنوات وتطور التكنولوجيا اختفى صندوق الدنيا وأصبح فقط في الصور وبعض مشاهد أفلام الزمن الجميل.
عودة صندوق الدنيا بستايل عصرى تخطف الأنظار فى شارع الفن
ومع بداية مبادرة شارع الفن التي أطلقت في مثلث البورصة بوسط البلد بالتعاون بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة ممثلة في أكاديمية الفنون، دبت الروح في صندوق الدنيا مرة أخرى بعد سنوات من إختفائه لسنوات طويلة وتحويله لذكرى يحكيها الأجداد للأحفاد ولكن هذه المرة ظهر بروح عصرية، وتحدث الفنان جورج وصفى عن إحياء صندوق الدنيا بشارع الفن، حيث قال لـ "اليوم السابع":"صندوق الدنيا الجديد عبارة عن نموذج مصغر ومبسط لصندوق الدنيا المعروف ولكن يعتمد على تقنية "الهولوجرام" (Hologram). وهي فكرة مبتكرة لمشاهدة مجسمات ثلاثية الأبعاد (3D) تتحرك بالداخل، تمامًا كما كنا نشاهد الصور تتحرك في صندوق الدنيا قديمًا".
وأضاف:" هذه أول مرة يظهر فيها صندوق الدنيا الحديث للنور، واخترنا هذا المكان لأننا أردنا إعادة إحياء الفن والتراث القديم. وبما أننا ننتمي إلى أكاديمية الفنون، فكان لزامًا علينا تقديم عمل يعيد إحياء هذا الزمن الجميل".
وعن تفاعل الجمهور مع صندوق الدنيا الحديث، قال الفنان جورج:" تفاعل الجمهور حلو جدًا هنا في شارع الفن، وكل الناس تأتي لمشاهدة صندوق الدنيا. والجمهور متواجد ومستمر بكثافة، وكان هناك الكثير من الناس لم يكونوا مستوعبين للفكرة في البداية، وبعد أن نشرح لهم فكرة الصندوق ينبهرون به".
وعن تطوير صندوق الدنيا في المستقبل، قال:" نحن من قمنا بابتكار وتصميم هذا المشروع كأكاديمية الفنون، ولذلك سنستمر في تطويره وإكماله مستقبلاً. فالمشروع مستمر وسيستمر عرضه في الفعاليات الفنية".
وعن أوجه التشابه بين صندوق الدنيا الحالي والمعروف قديماً، قال جورج:" الصندوق يحافظ من الخارج على الطراز والتراث القديم. أما من الداخل فهو يحتوي على شاشة مغطاة بستارة سوداء، وعندما ينظر المشاهد من الفتحة يرى مجسمات ثلاثية الأبعاد متحركة، مثل عروسة ترقص، أو قنفذ، وغيرها من الأشكال المجسمة المتحركة. ولكنه لم يعرض حكايات تراثية مثلما كان قديماً فهو مازال في بداياته ويعرض حاليًا مجسمات وأشكالاً متحركة فقط. ولكن المشروع في المستقبل سيتطور ليستمر ويشمل مواهب وأفكارًا أخرى تابعة لأكاديمية الفنون".

الصندوق عن قرب

الفنان جورج وصفى بجانب صندوق الدنيا

الفنان جورج وصفى

صندوق الدنيا من الداخل

صندوق الدنيا

عرض فنى داخل صندوق الدنيا