تشكل جماعة الإخوان الإرهابية فى أمريكا اللاتينية تهديدًا حقيقيًا يحتاج إلى استجابة سريعة وفعالة من الحكومات والمؤسسات الأمنية لضمان استقرار المنطقة وحماية الديمقراطيات من خطر التطرف والإرهاب، وتستعد الدول فى القارة اللاتينية للتصدى لخلايا الجماعة الإرهابية، وذلك بعد الخطوات التى اتبعتها كلا من أوروبا وأمريكا.
الإخوان
وشهدت أمريكا اللاتينية فى السنوات الأخيرة ظهورا متزايدا لأنشطة مرتبطة بالإخوان، خاصة فى مناطق تشهد ضعف الرقابة الأمنية والاقتصادية مثل منطقة الحدود الثلاثية التى تضم أجزاء من باراجواى والبرازيل والأرجنتين، والتى تعد من أخطر الأماكن فى أمريكا اللاتينية التى تضم أعضاء من جماعة الإخوان، وتستغل هذه الجماعة الإرهابية هذه الظروف لإقامة شبكات تمويل وأنشطة ترويج أيدولوجى.
كما ترتبط هذه الجماعة بشبكات أخرى ذات توجهات متطرفة فى القارة اللاتينية، مما يعزز من قوتها وتأثيرها فى المنطقة عبر علاقات مع عصابات مخدرات وتهريب أسلحة وغسل أموال، وفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية على موقعها الإلكترونى.
وأشار التقرير إلى أن أنشطة الإخوان فى أمريكا اللاتينية تمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا، حيث تسعى الجماعة إلى التسلل إلى مؤسسات مجتمعية ودينية لتعزيز نفوذها، وهو ما يهدد الاستقرار السياسى والاجتماعى فى دول المنطقة. كما أن وجود هذه الجماعة يزيد من مخاطر التطرف العنيف، خصوصًا مع ارتباطها بحركات إرهابية دولية.
وأعلن الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا في ديسمبر 2025 تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ليكون بذلك أول زعيم في أمريكا اللاتينية يتخذ هذا القرار، وبعد أسابيع، حذت الأرجنتين حذوه في يناير 2026، في مؤشر على تحول استراتيجي في كيفية تعامل الحكومات اللاتينية مع الجماعات المسلحة، بعيداً عن البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية .
الإكوادور.. البداية من كيتو
في 2 ديسمبر 2025، وقع الرئيس دانيال نوبوا مرسوماً رئاسياً (المرسوم رقم 239) صنف بموجبه جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، معتبراً إياها "تهديداً للسكان المدنيين والنظام القائم وسيادة الدولة وسلامتها" .
وجاء القرار مستنداً إلى تقرير سري رفعه "المركز الوطني للاستخبارات" (CNI) في 12 نوفمبر 2025، والذي حذر من وجود "تدخل وإخلال" من قبل الجماعة داخل الأراضي الإكوادورية . ونص المرسوم على تكليف جهاز الاستخبارات بتحليل مدى انتشار هذه المنظمة بين الجماعات المسلحة المحلية، مع إمكانية التنسيق مع وكالات استخبارات دولية أخرى .
لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، بل كان تتويجاً لمسار بدأ في مايو 2025، عندما أصدر نوبوا المرسوم 620 أثناء زيارته لأبو ظبي، والذي رفض فيه "التأثير المزعوم" للجماعة في الإكوادور، محذراً من ارتباطها بـ"أعمال إرهابية محتملة" .
وربط المراقبون هذا التصعيد بسياق داخلي معقد، حيث تعيش الإكوادور منذ عام 2024 حالة "نزاع مسلح داخلي" ضد عصابات المخدرات المحلية المصنفة كمنظمات إرهابية، مثل "لوس تشونيروس" و"لوس لوبوس" .
وبحسب صحيفة الكوميرثيو الإكوادورية، فإن هذا القرار يعني أن أي شخص أو كيان يقدم دعماً مالياً أو لوجستياً للمنظمة داخل الإكوادور سيعرض نفسه للملاحقة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المشددة .
الأرجنتين... خطوة بوينس آيرس الاستباقية
لم يمضِ وقت طويل حتى وجدت جماعة الإخوان نفسها تواجه موقفاً مشابهاً في أكبر دولة في أمريكا الجنوبية، ففي 15 يناير 2026، أعلن مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إدراج فروع الجماعة على قائمة الإرهاب الوطنية .
بررت الحكومة الأرجنتينية قرارها بناءً على "تقارير رسمية تثبت وجود أنشطة غير مشروعة عبر الحدود، بما في ذلك أعمال إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلاً عن روابط بمنظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على الجمهورية الأرجنتينية" .
هذا القرار جعل الأرجنتين ثاني دولة لاتينية تنضم إلى مسار التصنيف، متوافقة مع التحرك الأميركي الذي قاده الرئيس دونالد ترامب، والذي صدر في 24 نوفمبر 2025، وطالب بتصنيف الجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية .
ووصفت صحيفة بونيس آيريس ايرالدو هذا التصنيف بأنه "جهد لتجفيف منابع تمويل الإرهاب"، مشيرة إلى أن القرار يتضمن تجميد الأصول ومنع السفر وحظر أي دعم مادي لهذه الفروع .
دول أخرى.. هل تتوسع الدائرة؟
في الوقت الذي لم تصدر فيه دول برازيلية كبرى مثل البرازيل والمكسيك قرارات مماثلة بعد، فإن دوائر البحث والاستخبارات تشير إلى أن الوضع الأمني في المنطقة قد يدفع نحو المزيد من التصنيفات.
بحسب تقارير حديثة ، فإن منطقة "الحدود الثلاثية" (بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي) تُعتبر بؤرة لتمويل الجماعات المتشددة، حيث تقدر التدفقات المالية غير المشروعة التي تذهب إلى الجماعات الإسلامية بعشرات الملايين من الدولارات سنوياً .
كما ذكرت صحيفة انفوباى الأرجنتينية نقلاً عن باحثين أن دولاً مثل كولومبيا وفنزويلا مرشحة لاتخاذ خطوات مماثلة، خاصة في ظل التقارب الأمني بين بعض هذه الحكومات والسياسات الأميركية المتشددة ضد الجماعة .
الدوافع.. أمنية أم سياسية؟
يجمع المحللون على أن هذا التحول اللاتيني ليس مجرد تبعية للأجندة الأميركية، بل هو نتيجة لتقييمات أمنية محلية. فمعظم دول أمريكا اللاتينية تعاني من أزمات أمنية خانقة بسبب عصابات المخدرات والعنف المنظم، وبدأت أجهزة الاستخبارات لديها ترى في الجماعات الإسلامية العابرة للحدود تهديداً "متطوراً" وليس مجرد تهديد "تقليدي" .
يمثل قرار الإكوادور والأرجنتين تصديعاً في الجدار الدبلوماسي الذي كان يفصل أمن أمريكا اللاتينية عن قضايا الشرق الأوسط. ومع دخول هذه الدول على خط التصنيفات الإرهابية، يبدو أن جماعة الإخوان تواجه مرحلة "حصار" جغرافي جديد، يطوقها من جهة الشرق (الوطن العربي) ومن جهة الغرب أمريكا اللاتينية.