تشهد إسبانيا موجة حر استثنائية حولت أجواء مايو إلى طقس يشبه ذروة الصيف، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، نتيجة ما يعرف بـ"القبة الحرارية" القادمة من شمال أفريقيا.
وأفاد خبراء طقس- في تقرير نشرته شبكة "يورونيوز" الإخبارية الدولية صباح اليوم الخميس- أن نظام ضغط جوي مرتفع يمتد من شمال أفريقيا إلى الجزر البريطانية يحبس الهواء الساخن فوق غرب أوروبا، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير معتاد ومنع تجدد الهواء، لتصل بعض المناطق إلى مستويات تفوق المعدلات الطبيعية بنحو 15 درجة مئوية.
كما أشارت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية "AEMET" إلى أنه في مطار سانتاندير، حيث تعود سجلاته إلى عام 1954، لم تُسجل درجات حرارة أعلى من 30 درجة مئوية إلا في يومين فقط قبل يونيو. أما هذا العام، فقد سُجلت ستة أيام بالفعل. وفي مرصد مطار باداخوز، الذي يمتلك بيانات تمتد على مدى 71 عاماً، سُجلت درجات حرارة أعلى من 38 درجة مئوية في مايو لأول مرة في تاريخه.
وامتدت موجة الحر إلى مناطق واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية وغرب أوروبا، مع تأثر مدن مثل باداخوز وإشبيلية وقرطبة وجيان وطليطلة وسرقسطة بدرجات حرارة تراوحت بين 37 و39 مئوية، فيما يُتوقع أن تلامس بعض المناطق حاجز 40 درجة خلال الأيام المقبلة.
كما تشهد مناطق شمال إسبانيا، التي عادة ما تكون أكثر اعتدالاً، مستويات حرارة قياسية، حيث اقتربت بلباو من أعلى درجات حرارة مسجلة فيها خلال مايو.
وتوقع خبراء الأرصاد استمرار الأجواء الحارة حتى نهاية الأسبوع، مع تسجيل نحو 36 درجة في مدريد و38 درجة في إشبيلية و39 درجة في ليدا وسرقسطة.
وقد حذر أطباء وخبراء صحة من تزايد ظاهرة "الليالي الاستوائية"، حيث لا تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 20 مئوية، خاصة في مناطق مثل قادس وإشبيلية وبرشلونة، مؤكدين أن استمرار الحرارة المرتفعة أثناء الليل يزيد من الإجهاد الحراري ويؤثر بشكل خاص على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.