أكد الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي المقيم في موسكو، أن المبادرة الروسية الخاصة بنقل اليورانيوم المخصب من إيران تأتي في إطار محاولة موسكو نزع “الذرائع” التي تستخدمها الولايات المتحدة لتبرير الضغوط والعقوبات المفروضة على طهران.
وأوضح الأفندي، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن التصريحات الأخيرة لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بشأن استعداد موسكو لنقل اليورانيوم المخصب، تعكس تحركًا روسيًا يستهدف احتواء التصعيد المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
الخلاف يتجاوز الملف النووى
وأشار الباحث السياسي إلى أن جوهر الأزمة بين واشنطن وطهران لا يرتبط فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل يتصل — بحسب وصفه — بمحاولات الولايات المتحدة إعادة إخضاع إيران لمنظومة النفوذ والهيمنة الإقليمية.
وأضاف أن المشهد السياسي الحالي يشبه “لعبة شطرنج” معقدة تتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والمناورة السياسية، في ظل امتلاك كل طرف أدوات ضغط وتحركات إقليمية متعددة.
إيران تمتلك أوراق ضغط إقليمية
ولفت الأفندي إلى أن إيران تمتلك نفوذًا ميدانيًا عبر عدة ساحات إقليمية، من بينها لبنان واليمن والعراق، معتبرًا أن هذه الأوراق تمنح طهران قدرة على المناورة والضغط في أي مفاوضات أو تصعيد محتمل.
وأوضح أن الولايات المتحدة، في المقابل، لا تمتلك نفس الحضور المباشر على الأرض داخل هذه الساحات، ما يجعل معادلة الصراع أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
استبعاد المواجهة العسكرية المباشرة
واستبعد الباحث السياسي سيناريو اندلاع حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن واشنطن لا تمتلك — وفق تقديره — الجاهزية العسكرية الكافية لخوض نزاع واسع جديد في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن أي مواجهة مباشرة ستحتاج إلى احتياطات ضخمة من الأسلحة الهجومية والدفاعية، مثل صواريخ “توماهوك” ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما قد يشكل عبئًا استراتيجيًا على الولايات المتحدة في الظروف الراهنة.
"عض الأصابع" بدلًا من الحرب
واختتم محمود الأفندي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي يتجه حاليًا نحو سياسة “عض الأصابع” والمناورات السياسية المتبادلة، بهدف الوصول إلى تفاهمات مرحلية تحافظ على التوازنات القائمة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف أن استمرار التوتر في المنطقة يفرض كلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة على جميع الأطراف، في ظل حالة الاستنزاف الممتدة التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.