"اصدمك وأقولك الكهربا قطعت أثناء إجراء العملية والمريض مات.. والمولد الاحتياطي ما اشتغلش"، بهذه الصيغة الصادمة والمشحونة بالمبالغة انتشر التعليق على نطاق واسع عبر صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي، باعتباره “شهادة حقيقية” على ما جرى خلال أزمة انقطاع الكهرباء.
لكن التدقيق في طريقة تداوله يكشف بوضوح أنه لم يكن سوى نموذج جديد لأسلوب "الاسكربت الموحد"، الذي تعتمد عليه لجان جماعة الإخوان الإلكترونية، حيث يتم توزيع نص واحد بعينه على عشرات وربما مئات الحسابات، ليُعاد نشره ونسخه بصورة متكررة بهدف صناعة حالة مصطنعة من الغضب والسخط العام.
نفس التعليق بصياغات متطابقة على صفحات وحسابات مختلفة
اللافت أن التعليق نفسه ظهر بصياغات متطابقة تماما على صفحات وحسابات مختلفة، دون أي معلومات موثقة أو أسماء مستشفيات أو تفاصيل حقيقية يمكن التحقق منها، وهو ما يكشف بوضوح أن الهدف لم يكن نقل واقعة، بل خلق انطباع نفسي لدى المتابع بأن الدولة تعيش حالة انهيار كامل، ودفع الجمهور إلى التفاعل العاطفي السريع قبل التفكير أو التحقق من صحة ما يتم تداوله.
الفبركة وإعادة تدوير الأكاذيب أسلوب الجماعة
وتعتمد جماعة الإخوان منذ سنوات على هذا الأسلوب الدعائي القائم على الفبركة وإعادة تدوير الأكاذيب، إذ تبدأ العملية بتصنيع رواية أو تعليق صادم، ثم يتم ضخه عبر اللجان الإلكترونية بكثافة، لتلتقطه بعد ذلك منصات إعلامية محسوبة على الجماعة باعتباره “تفاعلا شعبيا”، قبل أن تعيد البرامج والقنوات التابعة لهم تدويره مرة أخرى في صورة “أدلة وشهادات من المواطنين”، فتتحول الشائعة المصنوعة داخل غرف مغلقة إلى مادة يتم تداولها على نطاق واسع، بما يحقق هدف الجماعة في نشر الإحباط والتشكيك وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية طارق البشبيشي أن جماعة الإخوان تعتمد منذ سقوط حكمها على ما وصفه بـ"الحرب النفسية والإعلامية المنظمة" ضد الدولة المصرية، موضحا أن اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة تعمل وفق تعليمات مركزية تقوم على استغلال أي أزمة أو حدث وتضخيمه عبر الأكاذيب والشائعات، بهدف ضرب ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وإثارة حالة مستمرة من التوتر والغضب داخل الشارع المصري. وأضاف البشبيشي أن تكرار التعليقات والمنشورات بالنص نفسه يكشف بوضوح وجود إدارة مركزية تدير هذه الحملات بصورة ممنهجة، وليس تفاعلا عفويا من مستخدمين عاديين.
الشائعات اهم أسلحة الجماعة
من جانبه، قال الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع إن جماعة الإخوان تعتبر الشائعات أحد أهم أسلحتها في المرحلة الحالية، بعد فشلها في تحقيق أي حضور سياسي حقيقي على الأرض، مشيرا إلى أن الجماعة تراهن على الفضاء الإلكتروني لنشر الأكاذيب وتزييف الوعي وبث الإحباط بين المواطنين. وأوضح ربيع أن ما تقوم به اللجان الإلكترونية ليس عملا فرديا، وإنما جزء من استراتيجية إعلامية متكاملة تستهدف إضعاف الروح المعنوية للمجتمع المصري، مؤكدا أن سرعة كشف مثل هذه الأكاذيب وتوعية المواطنين بخطورتها يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الحروب المعنوية.
