سر الخلود الفنى عند جورج رووه.. كيف تحولت الحرفة اليدوية لعبقرية تشكيلية؟

الأربعاء، 27 مايو 2026 04:00 م
سر الخلود الفنى عند جورج رووه.. كيف تحولت الحرفة اليدوية لعبقرية تشكيلية؟ الفنان التشكيلى الفرنسي جورج رووه

أحمد منصور

لم يكن الفن يومًا مجرد ضربات فرشاة على قماش أبيض، بل هو حصيلة تجارب حية ومهارات متقاطعة تشكل هوية المبدع، في عالم الفن التشكيلى يبرز اسم الفنان الفرنسي الكبير جورج رووه كنموذج استثنائى يثبت أن المهارات غير التقليدية والحرف اليدوية هى السر وراء الخلود الفني، فمن ورشة نجارة والده، إلى أسرار الزجاج المعشق في الكنائس، صاغ رووه أسلوبًا تعبيريًا فريدًا جعل من لوحاته نوافذ تشع بالضوء والأمل، وفي ذكرى ميلاده، إذ ولد في مثل هذا اليوم 27 مايو من عام 1871م، نستحضر مسيرته الملهمة لنكتشف كيف تحولت الحرفة بيده إلى عبقرية فنية غيرت ملامح الفن الحديث.

جورج رووه
جورج رووه

 

تعلم النجارة

لم يكتف جورج رووه بأن تكون لديه فقط الموهبة فحسب، بل تعلم من والده الذى كان يعمل نجارًا، مهارات صنع ونحت الخشب، ولم يكتف بهذا بل تعلم طرق تعشيق وتقطيع الزجاج، ودخل بعد ذلك مدرسة الفنون الزخرافية، وفى عام 1890م قرر التفرغ للتصوير الزيتى، فانتسب لمدرسة الفنون الجميلة.

 

رأى جورج رووه  أن الرسم يجب دعمه بالعديد من المهارات مثلما فعل، ولهذا اصبح من أكثر الرسامين تميزا فى العالم، فأصبح مصورا ورساما وحفارا، فى فرنسا، كان فى بداية عهده وحشى الأسلوب، ثم اقترب بعد ذلك من التعبيرية، ابتكر أسلوبه الفنى الخاص الذى يعتمد على تقسيم أو تحليل الأشكال بطريقة أشبه إلى فن الزجاج المعشق الذى عرفته الكنائس في القرون الوسطى.

إحدى أعمال جورج رووه
إحدى أعمال جورج رووه

 

المقدسات الدينية

ساعدت زيارات جورج إلى المقدسات الدينية فى فيينا إلى نمو مشاعره الدينية، والتى تركت اثرًا كبيرًا فى أعماله الفنية، إلى جانب مشاركته فى تأسيس صالون الخريف فى عام 1903م، ولذى بدوره جعله الكثر شهرة فى فرنسا.

 

اهتم الفنان الراحل بنقل معاناة المواطن الفرنسى عبر لوحاته الفنية، إذ كان يجسد موضوعات تدور حول التعاسة والشقاء ومهرجى السيرك، الذين يحملون همومًا ولكنهم مطالبون بنشر البهجة للناس، باستخدام الألوان المائية والطباشير، حتى تزيد فى شحنتها التعبيرية، ليبتعد عن المدارس التقليدية. انفراد أعماله الفنية بالمشاعر الإنسانية جعله يبتعد عن المدرسة الوحشية فى الرسم، وجعل له خصوصية خاصة يتميز بها، كما أنه اقترب في بعض أعماله من أعمال بيكاسو قبل دخول الأخير في مرحلته التكعيبية.

 

السيراميك

في عام 1906 انجذب إلى السيراميك، فاجتمعت فى أعماله الأشكال التعبيرية والزخرفية، وامتزجت المساحات الملونة والمسيجة بالخطوط السوداء الكثيفة، ونضجت أعماله الخيالية التركيبية، فى تلك المرحلة، وبين عامى 1920و1937 تصدرت أعمال الحفر والطباعة نتاجه الفنى من بينها مطبوعات حجرى.

منذ عام 1939، غلبت أعماله صورة المسيح وهو مصلوب، ولكن المرض تملك منه، وأدى إلى تشوشه وتحطيم العديد من أعماله، ففى الوقت الذى كان يقاضى تاجر لوحات لاسترداد أعماله، وفى ظل مثوله أمام المحكمة وتأييدها باسترداد أعماله، قام بحرق 315 لوحة من أعماله التصويرية. يذكر أن أعمال الفنان الذى رحل عن عالمنا فى 13 نوفمبر من عام 1958م، معروفة في باريس فى المتحف الوطنى للفن الحديث منتشرة في كل أنحاء العالم.

لوحة للفنان جورج رووه
لوحة للفنان جورج رووه



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة