العيد في صورته التي نعرفها يحمل دائمًا ملامح البهجة؛ تكبيرات تُطمئن القلب، وملابس جديدة، ووجوه تزدحم بالابتسامات، وأبواب تُفتح للزيارات والدفء العائلي لكنه لا يأتي بالطريقة نفسها عند الجميع، فهناك من يستقبل العيد وقلبه ممتلئ بما لا يُقال، وكأن الزينة في الخارج لا تستطيع الوصول إلى الداخل.
هناك أشخاص يدخلون عيد الأضحى هذا العام وهم لا يحملون حزنًا عابرًا أو ضيقًا مؤقتًا، بل يحملون شيئًا أثقل يحملون خذلانًا من أقرب الناس إليهم. وربما تكون تلك هي أكثر الأوجاع قسوة، لأن الإنسان لا ينكسر عادة من البعيد، بل من اليد التي اطمأن لها، ومن الشخص الذي منحه مساحة آمنة داخل قلبه.
أصعب ما في الأمر ليس أن تحزن في أيام العيد، فالحزن جزء من حياة الجميع، لكن القسوة الحقيقية أن تُجبر على ارتداء ملامح الفرح بينما داخلك يصرخ أن تُصافح الناس وتُبادلهم الأمنيات الطيبة بينما تتذكر موقفًا واحدًا غيّر نظرتك للبشر، أو كلمة خرجت من شخص كنت تظن أنه سند، أو خذلانًا لم تتوقعه أبدًا.
بعض الناس لا يبكون لأن شخصًا غادر حياتهم، بل لأنهم اكتشفوا فجأة أنهم كانوا يمنحون مشاعرهم للأشخاص الخطأ يبكون لأنهم وثقوا أكثر مما ينبغي، وأحبوا بصدق أكثر مما استحق البعض.
ومع ذلك، يبقى للعيد معنى آخر لا يراه كثيرون فهو ليس فقط يومًا للفرح، بل فرصة لترميم ما تهشم داخلنا لأن الله الذي جعل للعيد رحمة وسكينة، يعلم جيدًا أن بين الجموع قلوبًا متعبة تُخفي وجعها خلف ابتسامة صغيرة.
إلى كل من يدخل العيد بقلب حزين: ليس مطلوبًا منك أن تبدو سعيدًا طوال الوقت، وليس واجبًا عليك أن تُقنع العالم أنك بخير. يكفي أن تمر هذه الأيام بهدوء، وأن تؤمن أن بعض الخسارات، مهما أوجعتنا، لم تكن نهاية الحياة، بل كانت مجرد كشف للحقيقة.
فليس كل من كسر قلبك أخذ منك شيئًا، أحيانًا يكون قد أعاد إليك نفسك التي كنت تفقدها وأنت تُراهن عليه.