هل تساءلت يومًا عن تاريخ بناء الكعبة المشرفة، وكم مرة رُفعت قواعد هذا البيت العتيق؟ ، وزارة الأوقاف أوضحت الأمر من خلال تقرير مفصل أعدته خصيصاً لهذا الأمر ، فمنذ عهد الخليل إبراهيم عليه السلام، مرورًا بقريش، ووصولًا إلى العهد العثماني؛ شهدت الكعبة أحداثًا تاريخية متعاقبة، وتعددت الروايات حول مراحل بنائها، وأسرار التغييرات المعمارية التي طرأت عليها عبر العصور.
آراء المؤرخين حول عدد مرات بناء الكعبة المعظمة
صرَّح الإمام الفاسي رحمه الله في هذا الصدد بقوله: "لا شك أن الكعبة المعظمة بُنيت مرات، وقد اختُلف في عدد مرات بنائها، ويتحصل من مجموع ما قيل في ذلك أنها بُنيت عشر مرات: منها بناء الملائكة عليهم السلام، ومنها بناء آدم، ومنها بناء أولاده، ومنها بناء العمالقة، ومنها بناء جرهم، ومنها بناء قُصي، ومنها بناء قريش، ومنها بناء الخليل، ومنها بناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، ومنها بناء الحجاج بن يوسف الثقفي".
وقال العلامة علي بن عبد القادر الطبري رحمه الله: "وبُنيت الكعبة الشريفة إحدى عشرة مرة: أولها بناء الملائكة، ثم بناء آدم، هو وشيث ابنه، ثم بناء إبراهيم الخليل، ثم بناء العمالقة، ثم بناء جرهم، ثم بناء قصي، ثم بناء قريش، ثم بناء ابن الزبير، ثم بناء الحجاج الثقفي، وفي عدِّه تجوُّز؛ لأنه لم يَبْنِ إلا الجهة الشمالية، ثم بناء السلطان مراد خان
مراحل بناء الكعبة المشرَّفة قبل ظهور الإسلام
مجمل القول فيمن تولى بناء الكعبة المشرفة قبل الإسلام يشمل بناء الملائكة عليهم السلام، وبناء سيدنا آدم، وبناء سيدنا شيث بن آدم، وبناء سيدنا إبراهيم، وبناء العمالقة، وبناء جُرْهُمَ، وبناء قُصي بن كلاب، وبناء عبد المطلب، وكذلك بناء قريش.
التحقيق العلمي لمن بنى الكعبة أول مرة
القول المعتمد في تاريخ بناء الكعبة قبل الإسلام أنها بُنيت أربع مرات فقط على النحو التالي: أولًا: بناء إبراهيم، وهو أول بناء مؤكد لـلكعبة المشرفة، ثم بناء العمالقة، يليه بناء جُرْهُم، ثم بناء قريش، بينما القول ببناء الملائكة عليهم السلام للكعبة ليس عليه دليل صحيح، وكذلك بناء آدم أو شيث بن آدم لم يثبت فيه شيء، ولا يستطيع أحد أن يجزم بصحته، والأمر نفسه ينطبق على بناء قصي بن كلاب الذي وإن ذكره بعض المؤرِّخين، إلا أنه لا يُعتمد فيه على مُجَرَّد الذِّكر، كما لا يثبت أيضًا بناء عبد المطلب للكعبة.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وَلَمْ يَجِئْ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْصُومٍ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ مَبْنِيًّا قَبْلَ الْخَلِيلِ عليه السلام، وَمَنْ تَمَسَّكَ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ: ﴿مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ﴾ [الحج: ٢٦]، فَلَيْسَ بِنَاهِضٍ وَلَا ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَكَانُهُ الْمُقَدَّرُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، الْمُقَدَّرُ فِي قَدَرِهِ، الْمُعَظَّمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ مَوْضِعُهُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ آدَمَ نَصَبَ عَلَيْهِ قُبَّةً، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا لَهُ: قَدْ طُفْنَا قَبْلَكَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَأَنَّ السَّفِينَةَ طَافَتْ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ كُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَلَا تُكَذَّبُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا"
بناء إبراهيم الخليل للكعبة المشرَّفة ورفع القواعد
وقد نفَّذ سيدنا إبراهيم عليه السلام البناء بأمرٍ من الله تعالى، وجعل ارتفاع الكعبة تسعة أذرع، وطولَها من الجهة الشرقية اثنين وثلاثين ذراعًا، ومن الجهة الغربية واحدًا وثلاثين ذراعًا، ومن الجهة الجنوبية عشرين ذراعًا، ومن الجهة الشمالية اثنين وعشرين ذراعًا، وتركَها دون سقف مع فتح بابين ملتصقين بالأرض لا يغلقان بمصراع، ثم نزل سيدنا جبريل عليه السلام بالحجر الأسود، فوضعه سيدنا إبراهيم عليه السلام في مكانه المخصص، ، وباستقراء نصوص الكتاب والسنة نجد أنها تُشير بوضوح إلى أنَّ سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أول مَنْ قام ببناء الكعبة المشرفة، وتتأكد هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِۦمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]؛ حيث قال الحافظ ابن كثير: "إن ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ مُبْتَدِئًا، وَأَوَّلُ مَنْ أَسَّسَهُ، وَكَانَتْ بُقْعَتُهُ مُعَظَّمَةً قَبْلَ ذَلِكَ مُعْتَنًى بِهَا مُشَرَّفَةً فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَالْأَوْقَاتِ"، وكذلك قوله سبحانه ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡءࣰا﴾ [الحج: ٢٦]؛ حيث قال ابن كثير: وَلَمْ يَجِئْ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْصُومٍ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ مَبْنِيًّا قَبْلَ الْخَلِيلِ عليه السلام، وَمَنْ تَمَسَّكَ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ: ﴿مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ﴾ [الحج: ٢٦]، فَلَيْسَ بِنَاهِضٍ وَلَا ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَكَانُهُ الْمُقَدَّرُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، الْمُقَدَّرُ فِي قَدَرِهِ، الْمُعَظَّمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ مَوْضِعُهُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ" ، كما يدعم ذلك ما جاء عن سيدنا ابن عباس مرفوعًا والشاهد منه قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: «فَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [صحيح البخاري: ٣٣٦٤].
إعادة بناء الكعبة على يد العمالقة وقبيلة جرهم
وفيما يخص بناء العمالقة وجُرْهُم فقد ذُكِرَ بروايات وطُرق مُتعدِّدة وصحيحة، ومنها ما جاء عن سيدنا علي بن أبي طالب قال: "لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَة،ُ ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ" ، ولما كان هذا الأمر ليس مجالًا للاجتهاد والنظر، فلا يمكن أن يقوله عليٌّ دون أن يكون سَمِعَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يكون له حُكم الرفع.
تجديد الكعبة في عهد قريش ومشاركة النبي قبل البعثة
ويعود سبب بناء قريش كما روت كتب التاريخ إلى أنَّ امرأةً ذهبت تُجمِّر الكعبة، فطارت من مجمْرَتها شرارة فاحترقت كِسوة الكعبة، وتزامن ذلك مع سيل عظيم دخل الكعبة، وصدَّع جدرانها؛ مما أثار فزع قريش، ودفعهم إلى تجديد بنائها في السنة الخامسة قبل البعثة النبوية، وقد اشترطوا ألاَّ يُدخِلوا في بنائها مالًا حرامًا، فقصرت بهم النفقة الطيبة عن إكمال البناء، فأنقصوا من جهة الحِجْر ستة أذرع وشبرًا، أي حوالي ثلاثة أمتار وربع، وأداروا عليه جدارًا قصيرًا؛ ليطوف الناس من ورائه، كما أحدثوا فيها بعض التغييرات، فزادوا ارتفاعها إلى ثمانية عشر ذراعًا، وسَقَفوها بعد أن كانت مكشوفة، وجعلوا لها ميزابًا من خشب، وسدُّوا الباب الغربي، ورفعوا الباب الشرقي عن مستوى الأرض؛ ليتمكنوا من إدخال مَنْ شاءوا، ومنعِ مَنْ أرادوا، والجدير بالذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاركهم في هذا البناء، وكان يحمل معهم الحجارة، وعقب انتهاء البناء نشب نزاع شديد حول وضع الحجر الأسود، حيث رغبت كلُّ قبيلة في أن تَحظى بشرف وَضْعِ الحَجَرِ في مكانه، حتى رضُوا بأن يَحْكُم فيهم أوَّلُ داخل إلى البيت، وكان الداخل هو سيدنا رسول الله ﷺ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِمْ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، قَالَ ﷺ: هَلُمَّ إلَيَّ ثَوْبًا، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ الرُّكْنَ فَوَضَعَهُ فِيهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لِتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا»، فَفَعَلُوا حَتَّى إذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، وَضَعَهُ هُوَ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ، وبهذه الحكمة السامية أنهى رسول الله ﷺ نِزاعًا كاد أن يُمزِّق وِحْدتهم، ويُودِي بحياة عدد كبير منهم
ومما ورد عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ»، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الْأَرْضِ» [صحيح البخاري: ٧٢٤٣].
تاريخ بناء الكعبة في الإسلام وعمارة عبد الله بن الزبير
حصل بناء الكعبة ثلاث مرات متتالية، أولها: بناء سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما سنة ٦٤هـ، والذي جاء إثر تحصنه في مكة، وحصار جيش الشام له بأمر من يزيد بن معاوية، حيث رموا الكعبة بالمنجنيق، فاحترقت وتصدَّعت جدرانها، وعقب انتهاء الحصار بوفاة يزيد قرَّر ابنُ الزبير هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد سيدنا إبراهيم عليه السلام، وذلك بإدخال الحِجر في بناء الكعبة، وجعل لها بابين ملتصقين بالأرض، بابًا شرقيًّا يدخل منه الناس، وبابًا غربيًّا يخرجون منه، مع زيادة ارتفاعها ليبلغ سبعة وعشرين ذراعًا
تغييرات الحجاج بن يوسف الثقفي على بناء البيت الحرام
وثانيها: بناء الحجاج بن يوسف الثقفي سنة ٧٤هـ، الذي جاء بعد سيطرته على مكة، وقتلِ سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما سنة ٧٣هـ، حيث كتب إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يخبره بما قام به سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في البناء، ولم يكن عند عبد الملك بن مروان علم بأن سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما فعل ذلك؛ لحديث رسول الله ﷺ، فأمر الحجاج بإعادة الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد قريش، وعلى إثر ذلك قام الحجاج بهدم الحائط الشمالي، وإخراج الحِجْرِ من الكعبة، وإعادتها لعهد قريش، مع سد الباب الغربي سدًّا تامًّا، ورفعِ الباب الشرقي عن مستوى الأرض؛ لتستقر على هذا الحال فترة طويلة، ثم إن عبد الملك بن مروان ندم على ما وقع منه في أمر الكعبة، وقال: "وددت والله أنى كنت تركت ابن الزبير وما تحمل"، وذلك حين أخبره الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أنه سمع من عائشة رضي الله عنها حديثها عن النبي ﷺ الذي اعتمده ابن الزبير رضي الله عنهما فيما فعله في الكعبة
ترميمات السلطان مراد الرابع العثماني بعد حادثة السيل
وثالثها: بناء السلطان مراد الرابع العثماني سنة ١٠٤٠هـ، والذي استُدعي نتيجة هطول أمطار غزيرة على مكة المكرمة سنة ١٠٣٩هـ، تسببت في سيل عظيم دخل المسجد الحرام، ووصل إلى داخل الكعبة المشرفة بالغًا منتصف جدرانها، مما أدى إلى سقوط الجدار الشمالي وأجزاء من الجدارين الشرقي والغربي، وبمجرد وصول الخبر إلى السلطان العثماني مراد الرابع؛ أمر بسرعة تجهيز المواد والعمال المهرة لترميمها، فتمَّ هدم الأجزاء المتصدِّعة والآيلة للسقوط، وأُعيد بناء الكعبة المشرفة بحجارة الجرانيت القوية المجموعة من جبال مكة؛ لتستقر على نفس الهيئة والأساس الذي كانت عليه بعد بناء الحجاج، وقد انتهى هذا العمل سنة ١٠٤٠هـ؛ ليصبح هو البناء القائم حتى يومنا هذا، بالتزامن مع إجراء العديد من التحسينات والترميمات في العصور اللاحقة، مع الحرص على عدم إحداث أيِّ تغيير في الهيكل الأساسي