خبير اقتصادي: المشروعات القومية ركيزة البناء والتمهيد لمستقبل الاقتصاد المصري
صمود في وجه الأزمات العاصفة
أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن الاقتصاد المصري نجح في إثبات قدرته على التطور والنمو بمعدلات جيدة، بشهادة كبرى المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، رغم الفترات العصيبة والتحديات المعقدة التي واجهها منذ عام 2014، والتي تلت مرحلة من الاضطرابات والصراعات الداخلية بين عامي 2011 و2014.
الأزمات الخارجية والتحصينات الداخلية
وأوضح الجوهري أن الدولة المصرية بدأت مرحلة البناء الاقتصادي في ظل ظروف عالمية وإقليمية بالغة التعقيد، بدأت بتباطؤ سلاسل الإمداد، ومروراً بأزمة جائحة كورونا، وصولاً إلى التداعيات السلبية للحروب العالمية والإقليمية التي تسببت في إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والمحلي، وأشار إلى أنه بالرغم من هذا التباطؤ، إلا أن الاقتصاد المصري برهن على سيره بخطى ثابتة ومستمرة نحو التقدم والمجمل الإيجابي.
مرحلة البناء والدعم اللوجستي
ووصف رئيس مركز أكسفورد المرحلة الراهنة بأنها "مرحلة البناء والدعم اللوجستي" الشامل لكافة قطاعات الدولة، مضيفاً أن التركيز على تطوير شبكات الطرق والكباري، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع مجرى قناة السويس، وتأسيس المصانع والمشروعات القومية العملاقة، يمثل خطوة استراتيجية حتمية للتمهيد وتعبيد الطريق أمام مسيرة الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
فلسفة المشروعات القومية كأداة للتوازن الاجتماعي
وفي سياق تحليله للجدوى الاقتصادية، أشار الجوهري إلى أن الحكومات تلجأ في بعض الفترات الانتقالية إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى، حتى وإن كان مردودها المالي المباشر بسيطاً في المدى القصير؛ وذلك بهدف تحقيق "التناغم الاقتصادي"، وخفض معدلات البطالة، والسيطرة على التضخم عبر تحريك عجلة التشغيل والإنتاج.
واستعرض الخبير الاقتصادي حزمة من المشروعات التنموية والخدمية العملاقة التي جسدت هذه الرؤية والارتقاء بمستوى معيشة المواطن، ومنها التنمية المجتمعية والرعاية الصحية، والتي تمثلت في المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ومنظومة التأمين الصحي الشامل لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية للمواطنين، والأمن المائي والغذائى التى شملت مشروعات زراعية ومائية ضخمة مثل مشروع توشكى الخير، والدلتا الجديدة، ومحطة معالجة مياه مصرف بحر البقر الأكبر من نوعها.
النقل الذكى والبنية التحتية
وتابع الخبير الاقتصادى، :"مشروعات الطاقة المستدامة والنظيفة، والتى تضمنت محطة بنبان للطاقة الشمسية ومحطة الضبعة النووية لتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات المستقبل، إلى جانب النقل الذكي والبنية التحتية والتى شملت محطة قطارات صعيد مصر بشتيل، وشبكة القطار الكهربائي السريع والمونوريل، والمشروع القومي للطرق والكباري، وتوسعات قناة السويس الجديدة، والمدن الجديدة والجيل الرابع، التي تمثلت في تدشين مدن حضارية متكاملة كالعاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومدينة الجلالة، مؤكداً أن هذه المنظومة المتكاملة من المشروعات تستهدف بالأساس بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام، والارتقاء بمستوى الدولة المصرية بما يليق بمكانتها ويستحقه أبناؤها".