لم يكتمل النصف الأول من عام 2026 بعد، لكن الكوكب يشهد سلسلة من الكوارث الطبيعية التي حيرت العلماء وأربكت التوقعات، فبين براكين تدخل مراحل ثوران خطيرة، وفيضانات تجرف مدناً بأكملها، وتحذيرات من ظاهرة "نينيو عملاقة" قد تضرب العالم فى الأشهر المقبلة، يبدو أن عام 2026 يسير ليكون الأكثر تطرفاً في تاريخ الأرصاد الحديث.
تقرير: 41 بركاناً في ثوران مستمر حول العالم خلال 2026
كشفت أحدث بيانات "البرنامج العالمى للبراكين" التابع لمؤسسة سميثسونيان، أن عدد البراكين في حالة ثوران مستمر حول العالم حتى 31 مارس 2026 بلغ 41 بركاناً، بينما سجل 47 بركاناً نشاطاً مؤكداً خلال العام الحالي.
وتتصدر إندونيسيا قائمة الدول الأكثر نشاطاً بركانياً، حيث تشهد ثورانات مستمرة لأكثر من 10 براكين، أبرزها ميرابي و سيميرو و دوكونو الذي يثور بشكل متواصل منذ عام 1933. كما سجل بركان ليوتوبي بداية ثورانه في 3 مارس 2026.
في الفلبين، يظل بركان مايون الأكثر خطورة عند المستوى الثالث من التأهب، مع ثوران مستمر بدأ في 6 يناير 2026، إلى جانب بركاني كانلاون وتال عند مستويات تأهب أقل.
أما في الولايات المتحدة، فيواصل بركان كيلاويا في هاواي مرحلته المتقطعة من الثوران منذ ديسمبر 2024، مع توقع الحلقة 48 في أي لحظة ، كما يشهد بركان شيفيلوتش في روسيا انبعاثات رمادية تصل إلى 25 ألف قدم.
وفي أمريكا اللاتينية، يثور كل من سانجاي و ريفينتادور في الإكوادور، و فويجو في جواتيمالا، و بوبوكاتيبيتل في المكسيك، أما أوروبا، فيمثلها بركان سترومبولي الإيطالي الذي يثور بلا توقف منذ عام 1934.
ويؤكد العلماء أن العدد لم يزد بشكل حقيقي، لكن تكنولوجيا المراقبة الحديثة (خاصة الأقمار الصناعية) ساعدت في رصد نشاطات كانت تمر دون ملاحظة في الماضي. وفي أي يوم عادي، هناك حوالي 20 بركاناً في حالة ثوران فعلي حول العالم.وتترقب الأوساط العلمية تأثير ظاهرة "النينيو العملاقة" المتوقعة في النصف الثاني من العام على النشاط البركاني في "حزام النار" بالمحيط الهادئ.
الفيضانات.. قارات تغرق تحت المياه وأندونيسيا الأكثر تضررا
تتعرض شمال سومطرة وأتشيه لكارثة إنسانية غير مسبوقة. منذ نهاية نوفمبر 2025، اجتاحت فيضانات وانهيارات أرضية واسعة المنطقة، وما زالت تداعياتها مستمرة حتى منتصف 2026.
وتعتبر عدد القتلى 1180 شخصا ، و المفقودون 145 شخصاً ، و النازحون حوالي 238 ألف شخص ، و المنازل المتضررة أكثر من 175 ألف منزل ، و المنازل المدمرة بالكامل 53.4 ألف منزل ، و المرافق الصحية المتضررة 215 مرفقاً ، والمدارس المتضررة حوالي 3,200 مرفق تعليمي ، و الجسور المدمرة 776 جسراً .
طاجيكستان – فيضانات طينية مدمرة
في أوائل مايو 2026، ضربت فيضانات وتدفقات طينية (Mudflows) مدينة "كولوب" في طاجيكستان. الأسوأ أن هذه التدفقات الطينية تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير معتاد، مما أدى إلى ذوبان سريع للجليد في الجبال، وانهمرت المياه والطين على المنازل والبنية التحتية. سُجلت وفيات وإصابات، وتضررت المئات من المنازل والطرق الرئيسية.
منطقة المحيط الهادئ – لا نينا تضرب بقوة
عقد خبراء المناخ في المحيط الهادئ مؤتمر PICOF-18 في نادي، فيجي، في مايو 2026، حيث استعرضوا آثار ظاهرة لا نينا التي ضربت المنطقة بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026. وأسفرت الفيضانات والأعاصير عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
إسبانيا – تناقض صادم
في تناقض غريب مع الجفاف الذي عانت منه البلاد قبل عامين فقط، شهدت إسبانيا في مارس 2026 أعلى معدل أمطار في 50 عاما، الفيضانات الناتجة تسببت في: انهيارات أرضية في عدة مقاطعات، فيضانات مفاجئة قطعت الطرق السريعة، وتضرر المحاصيل الزراعية في مناطق كانت تعاني من الجفاف.
الولايات المتحدة – جفاف وفيضانات في آنٍ واحد
يعاني نحو 61% من الأراضي الأمريكية المتجاورة من الجفاف، مع 44% تحت "جفاف شديد" أو أسوأ. لكن المفارقة أن التوقعات تشير إلى أن هطول الأمطار، عندما يأتي، سيكون في شكل أمطار غزيرة مفاجئة (Flash floods) بسبب الاحترار الذي يزيد من قدرة الهواء على الاحتفال بالرطوبة.
ماذا ينتظر العالم في النصف الثاني من 2026؟
مع توقع تشكل "النينيو العملاقة"، يرسم العلماء سيناريوهات مثيرة للقلق للنصف الثاني من العام:
بالنسبة للبراكين:
- زيادة النشاط الزلزالي في "حزام النار" (Ring of Fire) نتيجة للتغيرات في الضغط الجوي وارتفاع حرارة المحيطات
- احتمال ثوران براكين كانت خاملة لعقود
- تفاقم ظاهرة "الحمم الباردة" (Lahars) في إندونيسيا والفلبين بسبب التغيرات المناخية المفاجئة
بالنسبة للفيضانات:
- فيضانات مدمرة متوقعة في شرق أفريقيا (كينيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، جنوب السودان)
- أمطار غزيرة وفيضانات في الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية (الإكوادور، بيرو، شمال تشيلي)
- أعاصير أكثر قوة في المحيط الهادئ قد تصل إلى اليابسة بقوة مدمرة
- فيضانات مفاجئة في جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك