تؤدي المحاكم التأديبية دورًا مهمًا في الحفاظ على الانضباط داخل الجهاز الإداري للدولة، من خلال ترسيخ مبادئ قانونية تنظم العلاقة بين الموظفين والجهات الإدارية، وتواجه صور الإهمال الوظيفي أو إساءة استعمال السلطة بما يضمن انتظام العمل داخل المرافق العامة وتحقيق الصالح العام.
وأكدت المحكمة التأديبية، في عدد من الأحكام والمبادئ القضائية السابقة، أن الموظف العام مُلزم بأداء واجباته الوظيفية بدقة وأمانة، مع الالتزام بقواعد الإشراف والمتابعة وحسن إدارة العمل، مشددة على أن التقاعس عن أداء المهام أو تعطيل المرؤوسين عن ممارسة أعمالهم دون مبرر يُعد مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة.
وأوضحت المحكمة أن السلطة الرئاسية داخل الجهات الإدارية ليست سلطة مطلقة، وإنما تخضع لضوابط القانون ومبادئ العدالة الوظيفية، وفي مقدمتها التوزيع العادل للمهام، وتمكين الموظفين من أداء أعمالهم بصورة فعلية تتناسب مع اختصاصاتهم الوظيفية.
إساءة استخدام الصلاحيات أو الإخلال بواجبات الإشراف والمتابعة يمثل ذنبًا إداريًا
وشددت الأحكام التأديبية على أن إساءة استخدام الصلاحيات أو الإخلال بواجبات الإشراف والمتابعة يمثل ذنبًا إداريًا مؤثمًا، ولا يمكن تبريره بحجج الخبرة أو ظروف العمل، متى ثبت وجود تعسف أو تقصير في أداء الواجبات الوظيفية.
وأكدت المحكمة أن حسن سير العمل داخل الجهات الحكومية يقتضي تمكين الموظف من ممارسة اختصاصاته بشكل حقيقي، وليس بصورة شكلية فقط، بما يحقق الكفاءة والانضباط داخل بيئة العمل.
المحاسبة التأديبية لا تستهدف العقاب في حد ذاته، بقدر ما تهدف إلى تقويم الأداء الوظيفي
وأوضحت أن المحاسبة التأديبية لا تستهدف العقاب في حد ذاته، بقدر ما تهدف إلى تقويم الأداء الوظيفي والحفاظ على انتظام المرافق العامة، مؤكدة أن الإهمال الإداري أو التمرد الوظيفي، سواء صدر من الموظف أو من رئيسه المباشر، يظل خاضعًا لرقابة القضاء التأديبي حفاظًا على هيبة الوظيفة العامة وانضباطها.