أكرم القصاص

محمد صلاح.. صورة تصنع «أسطورة»

السبت، 23 مايو 2026 10:00 ص


هذه الصورة التى ظهر فيها نجم الكرة العالمى محمد صلاح تلخص أسرار حياته وتميزه وصناعة أسطورته، وتلخص بساطته وعمق توجهاته وكيفية حرص «مو صلاح» على أن تكون أسطورته إنسانية، حريصا على التمسك بأسرته وابنتيه بشكل لا يتغير، فقد حرص محمد صلاح، على توديع ملعب «أنفيلد» قبل أيام قليلة من نهاية رحلته مع الريدز، وظهر برفقة ابنتيه مكة وكيان داخل معقل الفريق الإنجليزى، ونشر صورًا عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس»، ظهر خلالها داخل ملعب أنفيلد بصحبة ابنتيه، كما تضمنت إحدى الصور لقطة من إحدى مبارياته بقميص ليفربول، فى إشارة إلى اقتراب نهاية مشواره التاريخى مع النادى الإنجليزى.


هذا قبل أيام من مباراته الأخيرة على ملعب أنفيلد بقميص ليفربول، عندما يلتقى الريدز مع برينتفورد مساء غد الأحد، فى الجولة الأخيرة من عمر بطولة الدورى الإنجليزى الممتاز، ليختم محمد مرحلة ويبدأ مرحلة أخرى، ليبقى أهم لاعب مصرى وعربى ظهر فى ملاعب أوروبا، ويكرر أساطير كبار نجوم اللعبة، حريصا على أن يظل نموذجا للنجاح والتمسك بالعلاقات التى تربطه بأسرته زوجته وابنتيه، وبلدته نجريج فى مركز بسيون غربية، ووطنه مصر.


صلاح اختار صورته مع ابنتيه، ليختتم رحلة استمرت 9 سنوات حقق خلالها العديد من الإنجازات التاريخية والألقاب الكبرى، أبرزها الدورى الإنجليزى الممتاز مرتين ودورى أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وفى تاريخ ليفربول، ظل أحد أبرز الهدافين فى تاريخ الفريق، بفضل أرقامه القياسية فى تسجيل الأهداف وصناعة الفرص فى مختلف البطولات، وألقاب محلية وقارية، ليصبح محمد صلاح واحدًا من أبرز الرموز فى العصر الحديث لنادى ليفربول وأكثر اللاعبين تأثيرًا فى تاريخه الحديث.


ويحظى محمد صلاح بشبه إجماع بين المصريين والعرب، باعتباره أحد اهم نجوم كرة القدم، ليس فقط، لكل ما سبق من بطولات وتألق، ولكن لارتباطه بأسرته وبلدته وعالمه، وبقائه طوال كل هذه السنوات بعيدا عن أى نوع من التصرفات التى ارتبطت بنجوم كبار سافروا للاحتراف وعادوا لأسباب متنوعة.


صلاح سعى لإجادة اللغة وحرص على تثقيف نفسه، ويعرف من اقتربوا من عالمه فى بريطانيا أنه لا يغير عاداته ويحتفظ بسلوك بسيط مع احترام القوانين والأعراف، بجانب احترامه للجمهور وتقديره له، سبق وكتبت أن الفرق بين صلاح وغيره أنه يقدم نفسه كلاعب موهوب يبذل جهدا، وليس فقط موهبة، وهو ما يجعله قدوة لكثير من الشباب، لكونه يضاعف جهده بعد النجومية والعالمية أضعاف ما قبلها  ويحرص على لياقته البدنية، ويلتزم بتعليمات مدربيه وكل المختصين والفنيين فى نظام طعامه وشرابه وتدربيه.


هو ما يجعل محمد صلاح نموذجا قريبا من التحقق، بجانب أنه لا يدعى فيما لا يعرف لكنه أيضا يسعى للمعرفة والثقافة بشكل جعله نموذجا للاعتدال وعندما يتحدث عن مصادر ثقافته وقراءاته يذكر ما يفعله فى الواقع، وليس ما يريده الآخرون أن يقوله، وأصدق ما قاله «أنه أراد أن يعرف نفسه أولا، فإذا عرف المرء نفسه يمكنه التعرف على ما حوله»، يقول ذلك ببساطة بالرغم من أنه يشير إلى حكمة أعمق الفلاسفة، ويفعل ذلك ببساطة ومن دون فذلكة، بينما أقل منه كثيرا يدسون أنوفهم فى كل ما لا يعلمون.


لا نريد تكرار ما نعرفه عن ارتباط محمد صلاح ببلده، وعدم تأخره عن تلبية مطالب إنسانية واجتماعية ودور كبير فى العمل الخيرى، لمؤسسات طبية ولقريته فى بسيون، وهو ما يضعه فى صورة إنسانية بسيطة وعميقة تضعه كما أشرنا وسط شبه إجماع من الإعجاب والتميز، ولهذا ينشغل الجمهور بالبحث عن خطوات صلاح القادمة، والتى سوف يحمل معه جمهورا معه، ونظن أنه سيترك فراغا كبيرا لدى جمهور ليفربول وجماهير الكرة فى أوروبا، حيث بنى حبا فطريا ساعدت فيه طبيعته البسيطة وتصرفاته الفطرية الذكية التى جعلته واحدا من أكثر اللاعبين توازنا وقدوة، ولهذا فإن مشهد صورته مع بنتيه وصوره مع أسرته وعلاقاته بأهله تعبير عميق جدا عن تفوق موهبة متواضعة تبدأ مرحلة جديدة وتبقى فى قلب الجمهور لعقود.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة