دينا الأدغم تكتب: القاهرة الخديوية تستعيد صوتها القديم.. والفن يعود إلى الشارع من جديد

السبت، 23 مايو 2026 12:48 م
دينا الأدغم تكتب: القاهرة الخديوية تستعيد صوتها القديم.. والفن يعود إلى الشارع من جديد

وفي مشهد يعكس توجهًا متصاعدًا لدى الدولة المصرية نحو استعادة الدور الثقافي للعاصمة، تواصل الحكومة تنفيذ خطة متكاملة لإحياء منطقة الخديوية القاهرة، إحدى أكثر المناطق التاريخية تميزًا في قلب العاصمة، عبر مشروعات تطوير عمراني وثقافي تستهدف إعادة تقديم وسط البلد باعتباره مركزًا للفنون والإبداع والسياحة الداخلية.

وفي القاهرة، لا تموت المدن القديمة بسهولة.

قد يعلو الغبار فوق الشرفات العتيقة، وقد تتراجع أضواء المسارح أمام صخب الحياة اليومية، لكن روح المدينة تظل كامنة في التفاصيل؛ في الواجهات الأوروبية المطلة على الشوارع الواسعة، في المقاهي التي عبرها المثقفون والفنانون، وفي الأرصفة التي احتفظت بخطوات أجيال صنعت ذاكرة العاصمة الحديثة.
لهذا، بدا المشهد مختلفًا هذا الأسبوع في الخديوية القاهرة.

لم يكن الأمر مجرد فعالية فنية عابرة، ولا افتتاحًا تقليديًا لمبادرة حكومية، بل بدا وكأن المدينة نفسها تحاول استعادة صوتها القديم، حين أطلقت الدولة فعاليات مبادرة «شارع الفن» بوسط القاهرة، بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في خطوة تحمل أبعادًا ثقافية تتجاوز حدود الاحتفال الرسمي.
وفي قلب وسط البلد، حيث تمتزج العمارة الكلاسيكية بإيقاع العاصمة المتسارع، عاد الفن إلى الشارع مرة أخرى. موسيقى تنبعث بين المباني التاريخية، عروض فنية تحت السماء المفتوحة، ومارة يتوقفون فجأة أمام مشهد لم تعتده المدينة منذ سنوات طويلة؛ أن يصبح الفن جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، لا رفاهية معزولة خلف جدران المسارح المغلقة.

وزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون وقطاعاتها المختلفة، بدت وكأنها تعيد صياغة علاقتها بالمكان والجمهور معًا. فالفكرة هذه المرة لا تقوم فقط على تنظيم عروض فنية، بل على إعادة الثقافة إلى المجال العام، وإحياء الصلة القديمة بين الشارع المصري والإبداع. وكأن الدولة تحاول أن تقول إن الفن لا يجب أن يبقى حبيس القاعات، بل ينبغي أن يعود إلى الناس، إلى المارة، إلى المدينة نفسها.

الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تحدث عن المبادرة باعتبارها مشروعًا لتحويل شوارع العاصمة إلى مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين وتمنح الجمهور فنًا راقيًا مجانًا في قلب القاهرة. لكن خلف هذه الكلمات، تبدو هناك محاولة أعمق لإعادة اكتشاف هوية المدينة الثقافية، بعد سنوات طويلة أثقلت فيها التحولات الاقتصادية والزحام ملامح وسط البلد.

الخديوية القاهرة ليست مجرد منطقة تراثية تُرمم واجهاتها، بل ذاكرة كاملة لعاصمة كانت ترى نفسها مركزًا للفن والفكر والحياة المدنية الحديثة. هنا مرّ الأدباء والسينمائيون والموسيقيون، وهنا تشكلت صورة القاهرة التي عرفها العالم العربي لعقود طويلة؛ مدينة مفتوحة على الثقافة، نابضة بالحياة، تؤمن بأن الفن جزء من تكوينها الحضاري.

ومن خلال التعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة القاهرة، يتحول مشروع «شارع الفن» إلى جزء من رؤية أوسع ترتبط بأهداف «رؤية مصر 2030»، التي تسعى إلى دعم التنمية الثقافية وتعزيز السياحة الداخلية واستعادة القوة الناعمة المصرية. غير أن ما يحدث على الأرض يتجاوز لغة الخطط والاستراتيجيات؛ فالقاهرة هنا لا تعيد ترميم مبانيها فقط، بل تحاول ترميم علاقتها بذاتها.

ربما لهذا السبب يبدو المشهد في وسط البلد مختلفًا هذه الأيام.
فالمدينة التي اعتادت أن تروي تاريخها عبر الحجر والعمارة، تحاول الآن أن ترويه بالموسيقى والضوء والناس. وكأن الخديوية القاهرة، بعد سنوات من الصمت، قررت أخيرًا أن تتكلم من جديد.

في القاهرة، لا تموت المدن القديمة بسهولة.


قد يعلو الغبار فوق الشرفات العتيقة، وقد تتراجع أضواء المسارح أمام صخب الحياة اليومية، لكن روح المدينة تظل كامنة في التفاصيل؛ في الواجهات الأوروبية المطلة على الشوارع الواسعة، في المقاهي التي عبرها المثقفون والفنانون، وفي الأرصفة التي احتفظت بخطوات أجيال صنعت ذاكرة العاصمة الحديثة.
لهذا، بدا المشهد مختلفًا هذا الأسبوع في الخديوية القاهرة.

لم يكن الأمر مجرد فعالية فنية عابرة، ولا افتتاحًا تقليديًا لمبادرة حكومية، بل بدا وكأن المدينة نفسها تحاول استعادة صوتها القديم، حين أطلقت الدولة فعاليات مبادرة «شارع الفن» بوسط القاهرة، بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في خطوة تحمل أبعادًا ثقافية تتجاوز حدود الاحتفال الرسمي.
في قلب وسط البلد، حيث تمتزج العمارة الكلاسيكية بإيقاع العاصمة المتسارع، عاد الفن إلى الشارع مرة أخرى. موسيقى تنبعث بين المباني التاريخية، عروض فنية تحت السماء المفتوحة، ومارة يتوقفون فجأة أمام مشهد لم تعتده المدينة منذ سنوات طويلة؛ أن يصبح الفن جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، لا رفاهية معزولة خلف جدران المسارح المغلقة.

وزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون وقطاعاتها المختلفة، بدت وكأنها تعيد صياغة علاقتها بالمكان والجمهور معًا. فالفكرة هذه المرة لا تقوم فقط على تنظيم عروض فنية، بل على إعادة الثقافة إلى المجال العام، وإحياء الصلة القديمة بين الشارع المصري والإبداع. وكأن الدولة تحاول أن تقول إن الفن لا يجب أن يبقى حبيس القاعات، بل ينبغي أن يعود إلى الناس، إلى المارة، إلى المدينة نفسها.

الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تحدث عن المبادرة باعتبارها مشروعًا لتحويل شوارع العاصمة إلى مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين وتمنح الجمهور فنًا راقيًا مجانًا في قلب القاهرة. لكن خلف هذه الكلمات، تبدو هناك محاولة أعمق لإعادة اكتشاف هوية المدينة الثقافية، بعد سنوات طويلة أثقلت فيها التحولات الاقتصادية والزحام ملامح وسط البلد.

الخديوية القاهرة ليست مجرد منطقة تراثية تُرمم واجهاتها، بل ذاكرة كاملة لعاصمة كانت ترى نفسها مركزًا للفن والفكر والحياة المدنية الحديثة. هنا مرّ الأدباء والسينمائيون والموسيقيون، وهنا تشكلت صورة القاهرة التي عرفها العالم العربي لعقود طويلة؛ مدينة مفتوحة على الثقافة، نابضة بالحياة، تؤمن بأن الفن جزء من تكوينها الحضاري.

ومن خلال التعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة القاهرة، يتحول مشروع «شارع الفن» إلى جزء من رؤية أوسع ترتبط بأهداف «رؤية مصر 2030»، التي تسعى إلى دعم التنمية الثقافية وتعزيز السياحة الداخلية واستعادة القوة الناعمة المصرية. غير أن ما يحدث على الأرض يتجاوز لغة الخطط والاستراتيجيات؛ فالقاهرة هنا لا تعيد ترميم مبانيها فقط، بل تحاول ترميم علاقتها بذاتها.

ربما لهذا السبب يبدو المشهد في وسط البلد مختلفًا هذه الأيام.

فالمدينة التي اعتادت أن تروي تاريخها عبر الحجر والعمارة، تحاول الآن أن ترويه بالموسيقى والضوء والناس. وكأن الخديوية القاهرة، بعد سنوات من الصمت، قررت أخيرًا أن تتكلم من جديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة