تعد مراصد سوق العمل أدوات متخصصة تتولى جمع البيانات وتحليل مؤشرات التشغيل والبطالة والمهارات المطلوبة في سوق العمل، وتعمل على ربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات أصحاب العمل الفعلية، وتعتمد عليها الحكومة في رسم سياسات التشغيل وتوجيه برامج التدريب المهني، وتنتشر هذه المراصد على نطاق واسع في دول عديدة بوصفها ركيزة أساسية لتخطيط القوى العاملة.
وأصدر وزير العمل حسن رداد، القرار رقم 74 لسنة 2026، لإنشاء منظومة من مراصد سوق العمل على المستويين المركزي والإقليمي، وجاء القرار استنادا إلى الدستور، وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، وقانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، وقانون العمل الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025، والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر، والقرار الجمهوري رقم 165 لسنة 1996 بشأن تنظيم وزارة القوى العاملة، والقرار الوزاري رقم 40 لسنة 2021 بشأن تحديد اختصاصات التقسيمات التنظيمية لوزارة العمل، وقد جاء القرار بناء على مخرجات اجتماعات تنسيقية انعقدت مع ممثلي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في إطار مشروع دعم التشغيل، مما يعني أن المنظومة جاءت في سياق تعاون دولي منظم.
المرصد المركزي التنسيقى
يقضي القرار بإنشاء وحدة جديدة بديوان عام وزارة العمل تحمل اسم "المرصد المركزي التنسيقي لسوق العمل"، تتولى ثلاث مهام رئيسية: توفير المعلومات اللازمة لدعم السياسات العامة الموجهة نحو التشغيل، والتنسيق بين المراصد الإقليمية القائمة وقت صدور القرار وتلك التي ستنشأ وفقا لمقتضيات العمل، فضلا عن دعم صانعي السياسات في مواءمة مخرجات التدريب والتعليم مع احتياجات سوق العمل الفعلية.
ويتولى المرصد المركزي الإشراف على المراصد الإقليمية ومتابعة تشغيلها، وجمع نتائج الأبحاث منها ومراجعتها ونشرها وحفظها بالشكل المناسب، ورصد متغيرات سوق العمل ومدى تطور مستوى المهارات والمؤهلات المطلوبة، كما يتولى التنسيق بين الجهات المختصة لدعم البحث الميداني بغرض جمع المعلومات الضرورية وتحديثها، وإصدار ونشر التقارير الدورية بشأن معلومات سوق العمل على المستوى القطاعي والجغرافي والقومي.
ويعد المرصد المركزي أيضا خططا نصف سنوية لجمع المعلومات وإجراء الدراسات والبحوث المرتبطة بفئة أو فئات محددة من العمال، ويعد عنها تقريرا شاملا يتضمن أبرز خصائصها وظروف عملها والتحديات التي تواجهها والفرص المتاحة لها. وإلى جانب ذلك، يقترح برامج التدريب اللازمة لأعضاء المراصد الإقليمية والمرصد التنسيقي، ويعمل على توفير مصادر التمويل الخارجية.
12 جهة بين الحكومة والقطاع الخاص
يشكل للمرصد المركزي مجلس إدارة برئاسة وزير العمل، يضم ممثلين عن 12 جهة هي: وزارة العمل، ووزارة الصناعة ممثلة بمصلحة الكفاية الإنتاجية، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وصندوق تمويل التدريب والتأهيل، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وجمعيات المستثمرين أو جمعية رجال الأعمال المعنية، واتحاد الصناعات المصرية، واتحاد الغرف التجارية، والمنظمات النقابية العمالية، ويحق للمجلس الاستعانة بذوي الخبرة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات أو المراكز البحثية المتخصصة.
وتتمحور اختصاصات مجلس الإدارة حول: اعتماد الموازنات السنوية للمراصد الإقليمية في ضوء الموازنات السابقة واحتياجات السنة الحالية مع مراجعة كافة بنودها، واعتماد اللوائح المالية لتشغيل تلك المراصد، وضمان مواءمة المشروعات البحثية للأولويات والأهداف الاستراتيجية الوطنية، كما يختص المجلس بتحديد الاتجاهات البحثية وموضوعاتها وتنسيق عمليات البحث الميداني بالتنسيق مع الإدارات المختصة بالوزارة والمراصد الإقليمية بالمحافظات، والتصديق على الخطط البحثية السنوية الصادرة من المراصد الإقليمية ومتابعة تنفيذها، ودراسة التوسع في إنشاء مراصد إقليمية بالمحافظات، واقتراح برامج التدريب اللازمة، والعمل على توفير مصادر التمويل الخارجية.
المراصد الإقليمية
تستمر المراصد الإقليمية القائمة في ممارسة نشاطها، ويلتزم المرصد المركزي بتقديم الدعم الفني والمالي والإداري اللازم لتحقيق أهدافها، ويجوز إنشاء مراصد إقليمية جديدة في المحافظات بناء على اقتراح المرصد المركزي، تتبعه إداريا وماليا، وقد حدد القرار ثلاثة خيارات لمقر المرصد الإقليمي بالترتيب: ديوان مديريات العمل، أو جمعيات المستثمرين، أو أي مقر آخر يحدده المرصد المركزي بالتوافق مع الأطراف، وإذا امتنعت جمعية المستثمرين عن توفير المقر أو تعذر ذلك، انتقل المقر تلقائيا إلى مديرية العمل المختصة.
ويتولى المرصد الإقليمي جمع البيانات الحديثة الخاصة بسوق العمل في النطاق الجغرافي للمحافظة بشكل دوري، وتشمل متطلبات سوق العمل من المهن والمهارات ومتغيراته في القطاعات المختلفة من صناعية وزراعية وخدمية، كما يعالج تلك البيانات في هيئة تقارير فنية حسب الموضوع البحثي المدروس، ويتعاون مع الجهات المعنية بمعلومات سوق العمل بالهيئات والوزارات وتبادل المعلومات معها، ويخلق قنوات تواصل بين شركاء القطاع الخاص والقطاع العام والجهات الحكومية ذات الصلة فيما يخص تحليل سوق العمل واحتياجاته، ويلتزم المرصد الإقليمي بالحفاظ على سرية مصادر المعلومات المجمعة، ومشاركتها وفقا لقوانين حماية البيانات وسريتها.
يدير كل مرصد إقليمي لجنة تسيير برئاسة مشتركة من مدير مديرية العمل المختصة وأحد ممثلي القطاع الخاص، وتضم ممثلين عن: مديرية التربية والتعليم والتعليم الفني، وجمعية المستثمرين أو جمعية رجال الأعمال، ومصلحة الكفاية الإنتاجية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والغرفة التجارية بالمحافظة، واتحاد الصناعات بالمحافظة، وأحد الأكاديميين من المؤسسات الأكاديمية بالمحافظة.
وتتولى الإدارة العامة لمعلومات سوق العمل متابعة أداء العاملين بالمراصد الإقليمية والمرصد التنسيقي، واقتراح الدورات التدريبية اللازمة لتنمية مهاراتهم في ضوء احتياجاتهم الفعلية المرفوعة من لجان التسيير أو المهام الجديدة التي يكلفون بها.
التزامات الجهات الشريكة
وتلتزم الوزارات والجهات الحكومية بالمشاركة الفعالة في الاجتماعات الدورية للجان تسيير المراصد الإقليمية من خلال ممثليها ونوابهم بواقع عضوين على الأقل من كبار موظفيها، وتكليف موظف أو اثنين على الأقل للعمل يومين بالمرصد، وإذا تعذر ذلك يجوز الاكتفاء بيوم واحد أسبوعيا مع إتاحة موظفيها للمشاركة في تدريبات تنمية القدرات، كما تلتزم بالمساهمة الفعالة في تنفيذ مؤتمرات إطلاق دراسات سوق العمل، وموافاة المرصد الإقليمي بكافة البيانات والمعلومات المطلوبة لإعداد الدراسات وتسهيل عملية جمع البيانات الإضافية، وتوزيع مخرجات المرصد من بيانات وتحليلات وتوصيات وتقارير على الأطراف المعنية بسوق العمل على مستوى المحافظة، والتنسيق بين جميع الجهات المعنية بما فيها جمعية المستثمرين ورجال الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، والمشاركة الفعالة في اجتماعات مجلس الإدارة على المستوى المركزي.
وتلتزم جمعيات المستثمرين ورجال الأعمال بالمشاركة الفعالة في الاجتماعات الدورية بواقع عضوين على الأقل، والاستمرار في توفير مقرات المراصد الحالية، وتكليف موظف أو اثنين للعمل يومين أسبوعيا أو يوما واحدا إن تعذر ذلك، وموافاة فرق العمل بالمرصد بكافة البيانات والمعلومات المطلوبة، كما تلتزم بتنظيم اجتماعات مع مختلف اللجان التي تمثل القطاعات الفرعية للاقتصاد بالمنطقة إذا لزم الأمر، والمساهمة الفعالة في تنفيذ مؤتمرات إطلاق الدراسات، والتعاون مع وزارة العمل والتربية والتعليم والجهاز المركزي للتعبئة ومصلحة الكفاية الإنتاجية لضمان استدامة المراصد الإقليمية، والمشاركة في دعم تنفيذ التوصيات المطروحة في ملخصات السياسات المشتقة من تقارير المرصد.
أجاز القرار تشكيل لجان إدارية وفنية أو مجموعات عمل وفقا لحجم الأعمال ومقتضياتها، على أن تكون برئاسة مدير عام الإدارة العامة لمعلومات سوق العمل، وتضم خبراء ماليين وقانونيين وفنيين وإداريين. وتتولى هذه اللجان تحضير أعمال مجلس إدارة المرصد التنسيقي ومتابعة تنفيذ قراراته وتوصياته، والتنسيق بين الجهات الشريكة.
التمويل وأوجه الصرف
يتولى صندوق تمويل التدريب والتأهيل المنشأ وفقا لقانون العمل تمويل تكاليف إنشاء وتشغيل المرصد المركزي والمراصد الإقليمية، وذلك بعد موافقة مجلس إدارته، وأوكل إلى أمين عام الصندوق ومدير عام الإدارة العامة لمعلومات سوق العمل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لذلك.
وتتكون موارد المرصد التنسيقي من: ما يرصد من خلال التعاون مع صندوق تمويل التدريب والتأهيل، وما يخصصه مجلس الإدارة من موارد، ومقابل الأبحاث والدراسات المعتمدة المتعلقة بسوق العمل، والإعلانات والهبات والمنح التي يقبلها مجلس الإدارة وفقا للقواعد القانونية، ومقابل ما ينشر من أبحاث ودراسات، فضلا عن مصادر تمويل أخرى من الجهات الشريكة أو المشروعات التنموية بعد موافقة مجلس الإدارة.
أما أوجه الصرف فتشمل: تغطية تكاليف الاحتياجات والمستلزمات والمطبوعات والمهمات المكتبية، ونفقات الزيارات الميدانية من انتقالات وإقامة وإعاشة، وتغطية خدمات التليفون والإنترنت، وتكاليف إقامة المؤتمرات وورش العمل، ونفقات المصروفات الإدارية للضيافة والنظافة، وأية مصروفات أخرى تستجد بعد موافقة مجلس الإدارة.