أكدت سماح عبد الفتاح، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية، أن التراكمات السلبية داخل العلاقات الزوجية والاجتماعية لا تنتج فقط عن المواقف المؤلمة، بل عن غياب الحل الحقيقي أو الشعور بعدم الإنصاف، مشيرة إلى أن التسامح لا يعني نسيان الأذى بقدر ما يمثل وسيلة لحماية النفس وتحقيق السلام الداخلي.
التراكمات السلبية تبدأ من المواقف غير المحسومة
وخلال استضافتها ببرنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" المذاع عبر شاشة CBC، أوضحت عبد الفتاح أن التراكمات النفسية تنشأ من مواقف قديمة لم تُحل بشكل عادل أو انتهت دون احتواء حقيقي للمشاعر، مؤكدة أن عبارة "سامحت بس منسيتش" تعكس وعياً نفسياً أكثر من كونها دليلاً على الكراهية.
وأضافت أن الإنسان قد يتجاوز الإساءة لكنه يحتفظ بذكراها كنوع من إعادة ترتيب العلاقات ووضع حدود تحميه من تكرار الأذى مستقبلاً، دون الحاجة إلى حمل مشاعر ضغينة تجاه الطرف الآخر.
التسامح مصلحة نفسية قبل أن يكون تنازلاً
وأشارت استشارية العلاقات الأسرية إلى أن التسامح يمثل "مصلحة ذاتية" للشخص نفسه، لأنه يخفف الضغوط النفسية ويمنع استنزاف الطاقة في التفكير المستمر بالمواقف المؤلمة، فضلاً عن دوره في تحقيق راحة نفسية وشعور بالسكينة.
وأكدت أن التمسك بالغضب لفترات طويلة ينعكس سلباً على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، بينما يساعد التسامح على استعادة التوازن النفسي والانفعالي.
لماذا تتذكر المرأة الخلافات لفترات طويلة؟
وحول أسباب احتفاظ المرأة بذكريات الخلافات والمواقف المؤلمة لفترات أطول مقارنة بالرجل، أوضحت سماح عبد الفتاح أن المرأة تنظر إلى الزوج باعتباره مصدر الأمان والحماية والدعم النفسي.
وأضافت أن تعرض المرأة للإساءة أو الإحراج أمام الآخرين دون تدخل الزوج للدفاع عنها يخلق شعوراً عميقاً بالخذلان، مؤكدة أن هذا الإحساس قد يكون أشد تأثيراً من الموقف نفسه، ما يؤدي إلى ترسخ الذكرى داخلها لسنوات طويلة.
الخلافات أمام الناس.. متى يصبح الأمر صحياً؟
وفي ختام حديثها، أكدت عبد الفتاح أن إظهار الزوجين علاقة هادئة ومتوازنة أمام الآخرين رغم وجود خلافات داخلية يُعد سلوكاً صحياً في بعض الأحيان، لأنه يحافظ على خصوصية الأسرة وهيبة المنزل.
وشددت على أن الأهم هو عودة الطرفين لاحقاً لمناقشة المشكلة بهدوء والعمل على حلها بشكل ودي بعيداً عن تدخل الآخرين أو تصعيد الخلافات علناً.