أوقفت سفر العاملات بالمنازل حفاظًا على كرامة المصريات.. «البدلة» صنعت فجوة بين النقابى والعامل وأضعفت دوره الحقيقى.. أعدت حقوق «الحوالات الصفراء» رغم الضغوط.. والعمل النقابى رسالة ميدانية وليس وجاهة
العمل النقابى لا يقوم على الحماس فقط ولكنه يحتاج إلى علم وخبرة.. ومسؤولية النقابى تتطلب حضورا فعليا وقدرة على التفاوض دون تفريط فى الحقوق
بالتزامن مع احتفالات مصر بعيد العمال لعام 2026، تستعيد عائشة عبدالهادى، وزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة، ذكرياتها فى حوار خاص لـ«اليوم السابع»، داخل منزلها، حيث لم تنقطع صلتها بالعمال وزملاء المهنة الذين ما زالوا يتواصلون معها حتى اليوم.
وتجلس «أم العمال»، كما يلقبها الكثيرون، والتى تفضل أن تُنادى بـ«الحاجة عيشة»، مسترجعة رحلة طويلة بدأت منذ منتصف الخمسينيات، انطلقت فيها من حى بولاق أبو العلا، الذى تصفه بـ«مدرسة الجدعنة والشهامة»، لتروى قصة صعود اعتمدت على العمل والاجتهاد، منذ أول أجر تقاضته وكان 15 قرشًا، وصولًا إلى مواقع المسؤولية والمشاركة فى تطوير القوانين والدفاع عن حقوق العمال.
وفى هذا الحوار، تفتح عائشة عبدالهادى صفحات من تجربتها النقابية والوزارية، لتقدم رؤيتها لمسيرة العمل ودور العمال فى بناء الدولة، مستندة إلى خبرة ممتدة عبر عقود من العمل العام.. وإلى نص الحوار:
نراك دائمًا فى قلب الفعاليات العمالية، وهناك حالة من القرب الواضح بينك وبين العمال تتجاوز حدود المنصب الرسمى.. كيف بدأت هذه الرحلة من عمر الـ14 عامًا؟
بدأت رحلتى العملية فى سن مبكرة جدًا، حيث التحقت بشركة «سيد» الحكومية للأدوية وأنا فى الـ14 من عمرى، واستمرت علاقتى بها نحو 46 عامًا حتى خروجى على المعاش، وكانت هذه الشركة هى التى صقلت شخصيتى النقابية، بفضل زملائى الذين عاصرتهم وما زلت على تواصل مع أحفادهم حتى اليوم.
أنا ابنة حى «بولاق أبو العلا»، وهو حى عريق اشتهر بقيم الشهامة ومساعدة الآخرين، وهذه القيم رافقتنى طوال مسيرتى، ففى البداية كنت أبحث بشكل تلقائى عن حقوق زملائى، خاصة فى فترة كانت فيها الشركة تابعة للقطاع الخاص، قبل أن تعزز قرارات يوليو الاشتراكية عام 1961 مكانة العمال.
وبعد فترة، عرض على النقابى الراحل فاروق جاد الله الانضمام للعمل النقابى، فبدأت بعضوية لجنة إدارية، ثم خضت الانتخابات النقابية، وكنت أحصل على المركز الأول فى كل الدورات حتى عام 2005، ولم أعتمد يومًا على الدعاية، بل كان زملائى يتولون ذلك، بينما اعتمدت أنا على الإخلاص فى العمل وقضاء حوائج الناس، وهو المبدأ الذى التزمت به طوال مشوارى.
هل واجهتِ صعوبات أسرية بسبب انخراطك فى العمل العام والعودة فى أوقات متأخرة من الاجتماعات؟
كان والدى رجلًا حازمًا، وأتذكر أننى عدت يومًا متأخرة من اجتماع نقابى، وحاولت الدخول دون أن يشعر، فخلعت حذائى ووضعته تحت إبطي، لكننى فوجئت به أمامى، وسألنى بوضوح عن طبيعة عملى، وهل أقوم بشىء يخالف الأخلاق.
وعندما أخبرته أننى أدافع عن حقوق الناس، قال لي: «طالما تفعلين الصواب فأنا فى ظهرك، لكن لا تكررى هذا التصرف»، وكانت هذه الكلمات مصدر دعم وثقة كبيرة بالنسبة لى، ومنحتنى إحساسًا بالأمان شجعنى على الاستمرار فى العمل دون خوف.
رغم عدم استكمالك للتعليم الجامعى فى البداية، إلا أنك استطعتِ الصعود فى الهيكل النقابى والسياسى بسرعة.. كيف تحقق ذلك؟
كنت أؤمن بأن العمل النقابى لا يقوم فقط على الحماس، بل يحتاج إلى علم وخبرة، لذلك توجهت إلى الراحل فتحى كامل، أمين الاتحاد الدولى لنقابات العمال العرب، طلبًا للنصيحة، وفى عملى داخل الشركة استفدت كثيرًا من الخبرات الأجنبية، حيث قامت خبيرة بلجيكية تُدعى «مدام ريزاك» بترقيتى إلى مشرفة بعد أن لاحظت قدرتى على العمل، وساعدتنى فى تطوير لغتى الإنجليزية من خلال إعداد التقارير.
وفى عام 1964، توليت منصب سكرتير عام النقابة العامة للكيماويات دون المرور بالمراحل التقليدية، وهو ما شكّل نقطة تحول كبيرة فى مسيرتى، وبالتوازى مع ذلك حرصت على تثقيف نفسى من خلال الدراسة فى المجلس الثقافى البريطانى والجامعة الأمريكية، كما اهتممت بدراسة القوانين واللوائح الدولية، لأن النقابى الذى لا يمتلك معرفة قانونية لا يستطيع الدفاع عن حقوق العمال.
وانضممت فى تلك الفترة إلى الاتحاد الاشتراكى و«التنظيم الطليعى»، وهو تنظيم كان يضم شخصيات كبيرة ويرفع تقاريره مباشرة لرئاسة الجمهورية، ووجدت نفسى بين أسماء بارزة مثل محمد حسنين هيكل وفريد الديب وغيرهما، وكانت هذه التجربة مدرسة مهمة تعلمت منها ألا أتحدث إلا عندما أكون واثقة تمامًا من معلوماتى، خاصة أننى كنت الأصغر سنًا بين هذه القيادات.
حدثينا عن دورك الميدانى عقب نكسة 1967 وارتدائك «الأفرول» لدعم الصمود.. ما تفاصيل تلك الفترة؟
بعد نكسة 1967، شاركت بشكل مباشر فى دعم الجبهة الداخلية، وارتديت «الأفرول» بالفعل، وكنت السيدة الوحيدة ضمن نحو 300 مدرب سياسى عمالى على مستوى الجمهورية، وقمت بجولات فى مختلف المحافظات لجمع شمل العمال وبث روح الصمود بينهم.
كانت المصانع تعمل بروح جماعية، وشاركنا فى تنظيم جهود دعم القوات المسلحة، حيث كنا نجمع تبرعات عينية من المصانع مثل الملابس والمواد الغذائية، ونتوجه بها إلى الجبهة، ونجلس مع الجنود لدعمهم معنويًا ورفع روحهم القتالية.
وفى عام 1970، تم اختيارى للمشاركة فى تأسيس مؤسسة ثقافية عمالية فى العراق، ورغم وجود تحفظات على السفر فى ذلك الوقت، تمكنت من الحصول على الموافقة بعد شرح أهمية المهمة، وخلال وجودى هناك قمت بعقد لقاءات متعددة لشرح الموقف المصرى عقب قبول مبادرة «روجرز» من منظور وطنى.
وعند عودتى إلى مصر خضعت لتحقيقات حول طبيعة مشاركتى، وتم سؤالى عن انتماءات سياسية، لكننى أكدت تمسكى بثوابت الدولة، ورفضت الإدلاء بأى معلومات غير دقيقة، وبعد انتهاء التحقيق توجهت للوزير شعراوى جمعة الذى اعتذر لى بعد اطلاعه على حقيقة ما حدث.
كنت قد طلبت مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، لكن وفاته فى 28 سبتمبر 1970 كانت صدمة كبيرة بالنسبة لى، شعرت خلالها بأن كل شىء توقف، وظللت لعدة أيام فى حالة من الحزن الشديد، وفى تلك الفترة ابتعدت عن العمل السياسى، رغم استمرارى فى العمل النقابى الذى لم أستطع الابتعاد عنه.
ومع مرور الوقت، ومع اندلاع حرب أكتوبر 1973، استعادت الروح الوطنية زخمها، وازداد تقديرى للدولة وقيادتها، وأتذكر أن الدكتور نور بكر نقل لى موقفًا للرئيس أنور السادات، حين قال إننى «ابنة مصر» بغض النظر عن أى انتماءات، وهو ما اعتبرته شهادة أعتز بها كثيرًا.
كيف كانت طبيعة علاقة الحركة النقابية بالرئيس السادات، وما الذى كان يميز إدارته لتلك الملفات؟
كان الرئيس أنور السادات يتمتع بذكاء لافت وقدرة كبيرة على احتواء المواقف وامتصاص الغضب بأسلوب هادئ يعتمد على «جبر الخواطر»، أتذكر واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الحركة النقابية بعد إعدام الكادر الشيوعى السودانى عبدالخالق محجوب، حيث خرجنا فى احتجاجات قوية، فقام السادات بدعوتنا للقاء مباشر.
وخلال اللقاء تحدث النقابى عبدالعظيم المغربى بحماس شديد، فابتسم السادات وقال له: «أنت مفوه وأنا لست قدرك، ولو كنتم أخبرتمونى أن الأمر يهمكم لكنت تواصلت، لكنه تصرف من رأسه»، وكان هذا الأسلوب كافيًا لتهدئة الأجواء، إذ كان يحرص دائمًا على احتواء المواقف دون تصعيد.
وماذا عن تطور المؤسسات النقابية فى تلك الفترة، ومن هم أبرز الرموز الذين عاصرتهم؟
شهدت تلك الفترة تطورًا مهمًا فى بنية العمل النقابى، خاصة مع تولى الراحل سعد محمد أحمد رئاسة اتحاد العمال، وهو من أبرز القيادات النقابية التى امتلكت رؤية واعية وثقافة واسعة، وكان له دور كبير فى تأسيس عدد من المؤسسات التى لا تزال قائمة حتى اليوم، مثل بنك العمال، والمؤسسة الثقافية، وقرية الأحلام، والجامعة العمالية.
وكان يتميز بقدرته على الفصل بين موقعه كوزير ومسؤوليته كنقابى مدافع عن حقوق العمال، حيث كان يتابع مشكلاتهم بشكل مباشر، ويحرص على تنفيذ مطالبهم بنفسه، وهو ما خلق حالة من التوازن النادر بين الدورين التنفيذى والنقابى.
خضتِ واقعة شهيرة بـ«الورق الفاضى» أمام الرئيس السادات.. ما كواليس هذا الموقف؟
جاءت هذه الواقعة عقب زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977، فى وقت كان يشهد حالة من الغضب داخل الحركة النقابية، وخلال مؤتمر حول «العلاقة بين الأجور والأسعار» بحضور قيادات سياسية، طُلب منى قبل بدء الجلسة عدم التطرق إلى ملف التطبيع.
دخلت القاعة وجلست فى الخلف، وكنت أحمل مجموعة من الأوراق البيضاء، وعندما بدأ الحديث، وقفت فجأة وقلت بصوت مرتفع إن هذه الأوراق تحمل توقيعات أعضاء المؤتمر الرافضين للتطبيع، فتعالت التصفيقات وتحول الموقف إلى قرار جماعى.
ورغم أن الأوراق كانت خالية، فإنها عبّرت عن موقف حقيقى داخل القاعة، ولم يجرؤ أحد على التشكيك فيها، وأصبح هذا الموقف مرجعًا استندت إليه اتحادات عربية لاحقًا فى مواقفها.
هل كان للحركة النقابية فى السبعينيات والثمانينيات مواقف أخرى أثرت فى القرار السياسى للدولة؟
نعم، كان للحركة النقابية دور مؤثر فى بعض القرارات، ومن أبرز الأمثلة موقف عمال الحديد والصلب، الذين رفضوا استقبال مسؤول ألمانى، حيث قاموا بالاعتصام أمام بوابات المصنع ومنعوا دخوله.
وعندما علم الرئيس السادات بالأمر أثناء وجوده فى أسوان، تواصل مع نائبه آنذاك حسنى مبارك للاستفسار عن الموقف، وانتهى الأمر بالاستجابة لمطالب العمال، مع توثيق القرار نقابيًا لحماية هذا الموقف، وهو ما يعكس قوة وتأثير الحركة النقابية فى تلك الفترة.
كيف كانت رحلتك داخل منظمة العمل الدولية بجنيف، وما كواليس نجاحك فى انتخابات مجلس إدارتها؟
بدأت رحلتى داخل منظمة العمل الدولية من خلال رئاستى للجنة المرأة العاملة العربية والأفريقية، وكنت حريصة على حضور جميع الجلسات والتعلم منها بدقة، كما حصلت على شهادات دولية من جامعات أمريكية فى مجالات العلاقات الصناعية والتفاوض، وهو ما ساعدنى على تطوير أدواتى المهنية.
وخلال إحدى الانتخابات الدولية، خضت المنافسة ضمن فريق العمال، ونجحت فى تحقيق المركز الأول داخل قائمتي، وهو ما أدى إلى إقصاء مندوب إسرائيل من المجلس، وعقب تولى وزارة القوى العاملة، تم اختيارى أيضًا ضمن فريق الحكومات، لأكون الوحيدة التى جمعت بين تمثيل العمال والحكومات داخل مجلس الإدارة.
وخلال هذه الفترة، تعرفت على شخصيات دولية بارزة، من بينها حليمة يعقوب التى أصبحت لاحقًا رئيسة سنغافورة، كما كان لى موقف إنسانى أعتز به، حيث سعيت لتوفير مكان لائق للصلاة داخل مقر الأمم المتحدة فى جنيف، من خلال تجهيز غرفتين وتحويلهما إلى مصلى، وهو ما أصبح لاحقًا مكانًا دائمًا للصلاة للعاملين هناك.
توليتِ حقيبة القوى العاملة والهجرة عام 2006.. ما أبرز الملفات الشائكة التى قررتِ التعامل معها؟
دخلت الوزارة وأنا على دراية بتفاصيلها، وكان ملف «الحوالات الصفراء» على رأس أولوياتى، حيث اكتشفت وجود ممارسات غير عادلة من بعض الوسطاء الذين كانوا يحصلون على نسب كبيرة من مستحقات العمال، فقررت إلغاء نظام التوكيلات، وأصررت على أن يحصل كل مستحق على أمواله مباشرة من خلال البنك المركزى.
هذا القرار واجه ضغوطًا كبيرة، لكننى تمسكت به حتى تم إعادة الحقوق لأصحابها، وفى ملف الهجرة، فضّلت الرد على أى انتقادات من خلال العمل، حيث تم توقيع اتفاقية مع إيطاليا لتدريب الشباب المصرى وتأهيلهم لسوق العمل بعقود رسمية، وهو ما ساهم فى توفير فرص عمل منظمة وآمنة.
ما رؤيتك للعمل النقابى الحالى، وما الذى ينقص جيل النقابيين الجدد؟
العمل النقابى الحقيقى يرتبط بالميدان وليس بالمكاتب، والنقابى يجب أن يكون قريبًا من العمال ويتعامل مع مشكلاتهم بشكل مباشر، وليس فقط من خلال الظهور الإعلامي، فالمسؤولية تتطلب حضورًا فعليًا وقدرة على التفاوض دون التفريط فى الحقوق.
وأتذكر موقفًا مع عمال إحدى الشركات الذين اعتصموا داخل مقر الاتحاد، حيث تم قطع الخدمات عنهم، فتدخلت لاحتواء الأزمة، ووفرت لهم احتياجاتهم الأساسية، وحرصت على تحسين ظروفهم داخل مقر الاعتصام، ثم بدأت التفاوض مع الجهات المعنية وأصحاب العمل.
وفى النهاية تم التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق العمال، وتسلموا مستحقاتهم كاملة، وهو ما يعكس أهمية الوقوف بجانب العامل والتعامل بجدية فى الدفاع عن حقوقه، لأن العمل النقابى فى جوهره رسالة وليس مجرد منصب.
لاحظنا تعليقًا لافتًا لحضرتك على مظهر النقابيين اليوم وارتدائهم «البدلة» بدلًا من «الأفرول».. لماذا ترين أن «البدلة» أثرت سلبًا على العمل النقابى؟
أرى أن «البدلة» لم تعد مجرد مظهر، بل أصبحت تعكس حالة من الابتعاد عن جوهر العمل النقابى، فالنقابى فى الماضى كان يرتدى «الأفرول» وينزل إلى أرض المصنع، يعيش نفس ظروف العمال ويشعر بمشكلاتهم عن قرب، أما اليوم فهناك من يكتفى بالمكاتب المكيفة والمظهر الرسمى، وهو ما يخلق فجوة بينه وبين العامل.
هذه الفجوة تظهر حتى فى طريقة التعامل، حيث تحوّلت العلاقة من زمالة إلى نوع من الرسمية المبالغ فيها، وهو ما يفقد النقابى جزءًا من تأثيره الحقيقي، لأن العمل النقابى فى الأساس يقوم على القرب من العمال والاحتكاك المباشر بهم، وليس على الظهور أو الشكل.
وأعتقد أن المشكلة ليست فى «البدلة» نفسها، بل فى الفكر المصاحب لها، فحين يشعر النقابى أنه فى موقع أعلى من العامل، يصبح أكثر حرصًا على المظهر من الدفاع عن الحقوق، لذلك نحن بحاجة للعودة إلى روح «ابن المصنع» الذى يتواجد وسط العمال ويعبّر عنهم بصدق.
هل العامل المصرى تغيّر؟
العامل المصرى فى جوهره لم يتغير، فهو يتمتع بدرجة عالية من الإخلاص والانتماء، ويظهر ذلك بوضوح فى أوقات الأزمات، حيث يثبت دائمًا قدرته على العمل وتحمل المسؤولية، وهو ما نراه فى مختلف مواقع الإنتاج داخل مصر وخارجها.
وخلال زياراتى لعدد من الدول، لمست تقديرًا كبيرًا للعامل المصرى، لما يتمتع به من مهارة والتزام، وهو مرتبط ببلده بشكل قوى، ويسعى دائمًا للعودة والاستقرار فيها، مهما طالت فترة عمله بالخارج.
لكن فى المقابل، هناك تحديات اجتماعية واقتصادية تؤثر عليه، إلى جانب بعض الظواهر السلبية التى قد تعوقه، وهو ما يتطلب توفير بيئة داعمة له، خاصة من حيث تحسين الأوضاع المعيشية.
كما أن العامل المصرى يمتلك مهارة عالية، لكنه يحتاج إلى دعم أكبر، خصوصًا فى مجال التعليم الفني، الذى يجب أن يستعيد مكانته، حتى يشعر العامل بقيمة مهنته ويفتخر بها داخل المجتمع، وهو ما ينعكس فى النهاية على جودة العمل والإنتاج.
لكِ موقف قوى يتعلق بكرامة المرأة المصرية والعمل فى الخارج.. ما تفاصيل هذا القرار؟
هذا القرار من أكثر المواقف التى أعتز بها، واتخذته خلال زياراتى للسعودية، بعدما رصدت تجاوزات تمس كرامة بعض الفتيات المصريات العاملات فى المنازل، وهو أمر لم أقبله إطلاقًا، فقررت إصدار قرار وزارى بمنع إرسال العمالة المنزلية النسائية.
ولضمان تنفيذ القرار، تم تشكيل لجنة مشتركة من وزارات العمل والخارجية والداخلية، مع التأكيد على محاسبة أى جهة تخالفه، كما وضعت ضوابط صارمة لسفر الفتيات، بحيث تتم مراجعة عقود العمل من خلال المستشارين العماليين للتأكد من ملاءمة الأجر وظروف السكن.
كنت حريصة على أن يتم تسليم العمل للفتيات بشكل رسمى وآمن، لأن كرامة المرأة المصرية بالنسبة لى كانت خطًا أحمر لا يمكن التنازل عنه.
ختامًا.. ماذا يمثل لكِ لقب «أم العمال»؟
هذا اللقب يحمل مكانة خاصة لدى، لكننى أعتز أكثر بلقب «الحاجة عيشة»، لأنه الأقرب إلى قلبى ويعكس علاقة مباشرة وصادقة مع الناس، حيث أشعر من خلاله بالمحبة الحقيقية دون أى اعتبارات رسمية.
وأتذكر أول احتفال بعيد العمال بعد تولى الوزارة، حيث فوجئت بتفاعل كبير من الحضور، وعندما بدأت كلمتى، نادى أحد العمال من الشرفة بدعاء لى، وهو موقف مؤثر ظل عالقًا فى ذاكرتى.
هذا التقدير الشعبى هو ما أعتز به أكثر من أى منصب أو لقب، لأنه يعكس محبة الناس، وهى القيمة التى تمنحنى شعورًا بالرضا والاطمئنان.

p