"شغل من البيت" هكذا تبدأ الحكاية.. نكشف أخطر شبكات النصب على الراغبين فى العمل من المنزل.. وكواليس الاحتيال الرقمى من صفحات متعددة بفخ محكم ورسوم بسيطة.. وتحذيرات أمنية من تصاعد جرائم الاحتيال عبر الإنترنت

السبت، 02 مايو 2026 02:25 م


كتب رامى محيى الدين

مساعد وزير الداخلية سابقا يكشف كيف يتم اصطياد ضحايا النصب الإلكتروني

"رسوم بسيطة وفخ محكم".. تحذيرات أمنية من تصاعد جرائم الاحتيال عبر الإنترنت

"بياناتك سلعة".. تحذير أمني من استغلال المعلومات الشخصية في جرائم الإنترنت

مباحث الإنترنت: الإبلاغ السريع هو السلاح الأول لمواجهة النصب الإلكتروني

الضحايا يؤكدون: بيستخدموا عناوين وسجلات تجارية وهمية لاستدراج الضحايا

المجلس القومى للمرأة: التوعية المجتمعية خط الدفاع الأول لمواجهة النصب الإلكتروني

خبير أمن المعلومات: إعلانات النصب لا تُرصد بسهولة.. والنصاب يسبق القيود بخطوة

"شغل من البيت" هكذا تبدأ الحكاية، لكنها تنتهي غالبًا بخسارة المال وحظر مفاجئ من صفحات مجهولة، خلف هذه الإعلانات البسيطة، تكشف شهادات ضحايا وبيانات تحويلات مالية عن نمط متكرر يُرجّح وجود شبكة احتيال إلكتروني تستهدف الباحثين عن دخل إضافي عبر مواقع التواصل.في إحدى هذه الحالات، يروي أحد الضحايا كيف بدأت القصة بإعلان عابر على موقع فيسبوك لصفحة تحمل اسم باللغة الإنجليزية ، تعرض فرصة عمل من المنزل في تعبئة المشابك، يقول: أنا تواصلت مع الصفحة ، دي بتنزل إعلانات شغل إيه؟ مشابك، بالصدفة شفت إعلانها على الفيسبوك، بعتّ لهم رسالة، ردوا عليا تلقائي: إن ادخل على الموقع ده، وهات الكود اللي تحت في الموقع، ده كود الاشتراك بتاعك، دخلت على الموقع، لقيت الكود اللي تحت ده، أخدت الكود بعته لهم."
ويكمل: "الصفحة ردت عليَّ بعد كدة، قالوا لي التفاصيل بتاعة الشغل؛ إنك أنت بتحول 240 جنيه، 175 جنيه اشتراك، و75 جنيه اللي هي الشحن، ودي لمرة واحدة بس، لما هيجي لك الشغل المندوب هيسلمك الـ 175 جنيه، يعني أنت كل اللي هتدفعه الـ 75 دي مرة واحدة بس شحن."، رحت أنا بعتّ لهم الـ 240 جنيه دي عن طريق فودافون كاش من خلال محل. بعد كدة قالوا لي المندوب هيتواصل معاك وهيكون عندك الشغل بكرة مع العصر كدة، استنيت بكرة ييجي، محدش جِه، بعتّ لهم رسالة ومحدش رد عليا، وعلى وقت العشا كدة كانوا عاملين لي حظر (Block) من الصفحة."، "المشكلة هي الطريقة بتاعتهم، بمنتهى الذكاء؛ بيدخلوك موقع وتجيب الكود، وبعد كده بيقولوا لك التفاصيل كذا، بتصدق إن هي شركة حقيقية ويبعتوا لك ورق فيه السجل والبطاقة والمقر بتاعهم فين، ويقولك: 'تعالى لو أنت مش عايز تدفع مثلاً فلوس، تعالى المقر بتاع الشركة'.. وعرفت بعد كده إن المقر ده وهمي، مفيش مقر أساساً، فالناس بتصدق وتحول ليهم زي ما أنا حولت."

النمط يتكرر
 

لم تكن هذه الواقعة استثناءً.. في شهادة أخرى، يروي زوج إحدى الضحايا قصة مشابهة، لكن عبر صفحة مختلفة تحمل اسما ، حيث ظهرت نفس الفكرة تقريبًا: إن في صفحة اسمها "تجمعنا في الخير" دخلت المدام شافت بوست عنها وقالت إن هي بتقدم محتوى شغل من المنزل، تعبئة وتغليف، وبعتوا التفاصيل وبعتوا الكلام وقالوا في رسوم للشغل تأمين ولما المندوب يجي هيرد لكم التأمين ده، ولو عايزين تيجوا تقدموا في الشركة، وبعتت لنا اللي كلمتنا أو اللي كلمنا ده بطاقة "فيك" (مزيفة) باسم واحدة اسمها سلمى، دي بطاقة "فيك"، وبعت لنا ورق "فيك" برضه كسجل ومش عارف إيه وكذا وكذا، وقالوا لنا هتبعتوا 150 جنيه تأمين.
وبالفعل بعتنا الفلوس، واللي حصل بعدها فورًا ما بعتنا إن هم ما ردوش ولا تابعوا ولا أي حاجة.
فمن الوقت ده زي ما وضحت لحضرتك، من الوقت ده بقى، فالموضوع بصراحة لما اتحكى لي من زوجتي وكمان من بنت خالة زوجتي إن هي كلمتهم، نفس الناس بس من صفحة ليهم تانية، وحالياً في الحاجات اللي هبعتها لك هتعرف بالظبط إن هم نفس الأشخاص اللي بيديروا الصفحات، يعني هم عصابة واحدة بالظبط.
بعتت لهم أيضاً مبلغ 240 جنيه حولتهم على رقم خاص بيهم أيضاً من نفس المكان ونفس الأسرة ونفس كل حاجة ونفس الاسم. فاهمني؟ وبرضه من ساعتها عملوا بلوكات وكل حاجة، وبنرن عليهم واللي يقل أدبه واللي يشتم واللي كذا كذا وهكذا.
فمن وقتها بقى وأنا قعدت أبحث عن الموضوع وأدور وأشوف، وبالفعل وصلت بطرق يعني، وصلت إن أنا عرفت مصدر العيال دي منين وأهلهم وأرقامهم وبياناتهم وأرقام البطاقات الخاصة بيهم والحاجات دي كلها، وقارنت أنا بقى وعرفت مغزى الصفحات دي كلها لقيتها كلها دلالة لناس واحدة بس أو لنفس العصابة زي ما بيقولوا، سواء بيديرها واحد، اتنين، ما علينا، المهم هم نفس الناس، سواء صفحات "تجمعنا في الخير" أو مصنع مش عارف "توفكس" إيه أو سنتر مش عارف "هوم" إيه، وكل حاجة هبعتها لحضرتك دلوقتي برضه بالتفصيل. تمام؟

تجربة ميدانية: محرر اليوم السابع يقع في الفخ لاختبار الشبكة
 

لم يقتصر التحقيق على شهادات الضحايا فقط، بل امتد لاختبار عملي لكشف آلية النصب من الداخل، حيث خضتُ التجربة بنفسي عبر إنشاء حساب جديد على موقع "فيسبوك"، والتواصل مع إحدى الصفحات التي تروج لفرص "العمل من المنزل".
بدأت القصة بنفس السيناريو الذي رواه الضحايا؛ رد تلقائي سريع، ثم توجيه إلى موقع إلكتروني للحصول على "كود الاشتراك"، كما لاحظنا بعد ان ارسلنا من أكثر من أكونت "مزيف" أن الكود واحد لا يتغير بتغير الطلبات  قبل أن تُرسل تفاصيل العمل المزعوم، والتي تضمنت دفع مبلغ مالي بسيط مقابل بدء العمل.


  1

ضورة من التجربة الشخصية

تطابق كامل يؤكد وجود شبكة منظمة
 

تكشف التجربة الشخصية أن ما يتعرض له الضحايا ليس حالات فردية، بل جزء من نمط احتيالي متكامل، يعتمد على تكرار نفس السيناريو عبر صفحات متعددة، مع تغيير الأسماء فقط، بينما تظل الآلية واحدة:
إغراء → رسوم بسيطة → طمأنة وهمية → اختفاء.
وهو ما يعزز فرضية وجود شبكة منظمة تدير هذه العمليات، مستفيدة من ضعف الوعي الرقمي وسهولة التحويلات المالية.

2
2

 

3
شات بين ضحية وإحدى الصفحات


 

المفاجأة .. أغلب الصفحات تتبع عائلة واحدة

أما المفاجأة التي لم نكن نتوقعها في إطار البحث خلف الموضوع وتفاصيله فقد لاحظنا ان أغلب الأرقام الموجودة بالإعلانات في هذه الصفحات والصفحات المشابهة تتبع 4 أشخاص من عائلة واحدة "أم وأب وولدين"  وتأكدنا من خلال مصادر موثوقة وبرينتات التحويل المختلفة التي أظهرت نفس الأسماء، كما لاحظنا أيضا ان الأرقام الموجودة على الإعلانات الموجودة حاليا والتي بأسماء معينة كانت موجودة على إعلانات بأسماء مصانع أخرى في فترة زمنية سابقة ترجع إلى عام 2024، كما “توصل التحقيق إلى بيانات يُرجّح ارتباطها بمرتكبي هذه الوقائع، وتم الاحتفاظ بها لتقديمها للجهات المختصة”.
     

Untitled-1

برينتات توضح الأرقام في الإعلانات
  

Untitled-1
Untitled-1
 
 
Untitled-1

ومن الاسكرينات يتضح أن الشبكة توهم الضحية بأنها شركة محترمة ولها مكان وسجل تجارى وترسل بالفعل صورة بطاقة رقم قومى وصورة لسجل تجارى وترسل عنوان أيضا وهى بيانات غير حقيقية وقد تكون لضحايا سابقين، لكى يتيقن الضحية بأن هناك مصنا بالفعل ويطمئن ويرسل الأموال قبل ان يتأكد بأنه وقع ضحية لعصابة بلا ضمير
  

Untitled-1

أكد اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية لأمن المعلومات ومكافحة جرائم الإنترنت سابقا في تصريحات خاصة لليوم السابع، أن العالم يعيش حاليًا في عصر رقمي يعتمد بشكل شبه كامل على التكنولوجيا، ما جعل الإنترنت ومواقع التواصل عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية، لكنه في الوقت ذاته أفرز نوعًا جديدًا من الجرائم يُعرف بـ"الجرائم السيبرانية".

وأوضح أن هذه الجرائم لا تقتصر على نمط واحد، بل تشمل أنشطة متعددة، على رأسها جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني، التي تُعد من أكثر الجرائم انتشارًا عبر الشبكة.

كيف يتم اصطياد الضحايا؟

وأشار الرشيدي إلى أن المحتالين يستغلون الإنترنت كـ"بيئة مثالية" للإيقاع بالضحايا، عبر ما وصفه بـ"الشباك الإلكترونية"، موضحًا أن الفئات الأكثر عرضة للاستهداف هم:

من يفتقرون للوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت
الباحثون عن الربح السريع دون مجهود

وأضاف أن إعلانات “العمل من المنزل” تمثل أحد أبرز وسائل الاحتيال، حيث يتم إقناع الضحايا بإمكانية تحقيق دخل سريع مقابل رسوم بسيطة، قبل أن يتم قطع التواصل بعد تحويل الأموال.

“300 جنيه” بداية الفخ
 

ولفت إلى أن المبالغ الصغيرة تمثل عنصر جذب رئيسي، قائلًا إن كثيرًا من الضحايا يعتقدون أن المبلغ بسيط ولا يستدعي القلق، ما يشجعهم على الدفع، خاصة مع انتشار استخدام الهواتف الذكية وسهولة التحويلات المالية.

وأكد أن هذه الحيل تستهدف بشكل خاص السيدات غير العاملات أو الباحثات عن دخل إضافي من المنزل، مستغلين قلة الوعي الرقمي لديهن.

بياناتك الشخصية.. سلعة تُباع وتُشترى
 

وحذر مساعد وزير الداخلية من خطورة تداول البيانات الشخصية عبر الإنترنت، مؤكدًا أنها أصبحت "سلعة" يمكن تحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن نشر معلومات مثل:

الاسم
تاريخ الميلاد
محل الإقامة
تفاصيل الحياة اليومية

قد يتيح للمحتالين بناء صورة كاملة عن الضحية، واستخدامها في تنفيذ عمليات احتيال دقيقة عبر ما يُعرف بـ"الهندسة الاجتماعية".

الإبلاغ السريع.. خط الدفاع الأول
 

وشدد الرشيدي على أهمية الإبلاغ الفوري عن هذه الجرائم، مؤكدًا أن التأخر يمنح الجناة فرصة للاستمرار واستهداف ضحايا جدد.

وأشار إلى إمكانية التواصل مع مباحث الإنترنت عبر الخط الساخن 108، لتمكين الجهات المختصة من تتبع هذه الجرائم وضبط مرتكبيها.

شركات المنصات ليست مسؤولة دائمًا
 

وأوضح أن منصات التواصل، مثل شركات التكنولوجيا الكبرى، لا تتحمل بالضرورة مسؤولية مباشرة عن عمليات النصب، نظرًا لعدم وجود تواصل مباشر بين الجاني والضحية، ما يجعل مسؤولية التحقق تقع بدرجة كبيرة على المستخدم.

اللواء محمود الرشيدى
اللواء محمود الرشيدى



وفي هذا السياق، يؤكد ماجد أديب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتوعية والتنمية الشاملة وعضو المجلس القومى لحقوق المرأة بالقليوبية، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن مواجهة ظاهرة النصب، خاصة المرتبطة بفرص العمل الوهمية، تبدأ من التوعية المجتمعية الشاملة، معتبرًا أنها خط الدفاع الأول لحماية الفئات الأكثر عرضة، وعلى رأسها السيدات.

التوعية المجتمعية.. خط الدفاع الأول
 

يوضح أديب أن نشر الوعي لا يقتصر على التحذيرات العامة، بل يتطلب عرض قصص حقيقية لضحايا الاحتيال، بما يسهم في كشف أساليب المحتالين، إلى جانب إطلاق حملات مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوسيع برامج التوعية الرقمية داخل مراكز الشباب ومنظمات المجتمع المدني.

مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع
 

ويشير إلى أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن يتحقق دون تكامل الأدوار، حيث تتحمل الدولة مسؤولية تشديد الرقابة على المنصات والإعلانات الوهمية، إلى جانب تفعيل آليات تتبع الصفحات المشبوهة وإغلاقها، فضلًا عن دعم قنوات الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية وتسهيل الوصول إليها.

تمكين اقتصادي ودعم قانوني.. دور المجلس القومي للمرأة في حماية السيدات

وأضاف ماجد أديب أن المجلس القومي للمرأة يركز على تمكين السيدات اقتصاديًا من خلال التدريب على الحرف والمشروعات الصغيرة، خاصة في القرى والنجوع، عبر مبادرات مثل “طرق الأبواب” التي تستهدف الوصول المباشر للمرأة وتوعيتها وتأهيلها لسوق العمل.
وأكد أن المجلس لا يقدم وظائف بشكل مباشر، لكنه يعمل على توفير بدائل حقيقية وآمنة من خلال التدريب والتأهيل، إلى جانب تقديم الدعم القانوني للضحايا وتبني قضايا النساء المعرضات للنصب، بما يسهم في حمايتهن وتقليل فرص استغلالهن في سوق العمل الوهمي، وهو ما تشجعه الدولة وتقف خلفه بكل قوة وتتبنى كل تلك المبادرات.

رسائل تحذيرية مباشرة
 

ويشدد أديب على ضرورة توجيه رسائل واضحة للفئات المستهدفة، أبرزها:

رفض أي وظيفة تطلب دفع أموال مقابل التوظيف
التحقق من قانونية الشركات ووجودها الفعلي
الحذر من العروض “المغرية” ذات العائد المرتفع
ورش عمل وضغط تشريعي

ويقترح تنظيم ورش عمل تجمع بين الخبراء وصناع القرار وأعضاء البرلمان، للخروج بتوصيات عملية، مع ضرورة إدراج القضية على أجندة مجلس النواب، بما يساهم في سن تشريعات أو تفعيل أدوات رقابية أكثر صرامة ضد الصفحات المضللة.

الفراغ والبطالة.. بيئة خصبة للنصب
 

ويرى أديب أن أحد أخطر أسباب انتشار هذه الجرائم هو الفراغ والبطالة، حيث تمثل بيئة مناسبة لنمو الأنشطة الاحتيالية، سواء من خلال استغلال الباحثين عن عمل، أو حتى دفع بعض الأفراد للانخراط في هذه الأنشطة غير المشروعة.

تشديد الرقابة وتفعيل الإبلاغ

ولفت ماجد أديب، إلى أن دور الدولة في مواجهة ظاهرة النصب الإلكتروني لا بد أن يقوم على محورين أساسيين، أولهما تشديد الرقابة على الصفحات والإعلانات الوهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والعمل على تتبع هذه الكيانات وغلقها فورًا، خاصة مع تكرار استخدام نفس الشبكات بأسماء مختلفة.
وأوضح أن هناك ضرورة لتفعيل قنوات الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية بشكل أكبر، وتسهيل وصول المواطنين إليها، بحيث يشعر الضحايا بالأمان عند التبليغ، مؤكدًا أن الإعلام والمجتمع المدني يلعبان دورًا مكملًا في الضغط لطرح القضية على أجندة صناع القرار.

 

 

إحصائيات محلية

وفقًا للإحصائيات الحديثة، بلغت عدد البلاغات التي تلقاها قطاع مكافحة جرائم المعلومات من المواطنين في عام 2023 ما يقارب 7,000 بلاغ يتعلق بالنصب الإلكتروني، مما يعكس خطورة هذه الجرائم، بجانب ان عددا كبيرا من الضحايا لا يقومون بالابلاغ لظرزوف خاصة بهم .
تتنوع أساليب النصب في هذا المجال بشكل كبير، أبرزها الإعلانات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبيع المنتجات المقلدة، واستخدام أساليب الاحتيال المصرفي عبر البريد الإلكتروني أو التطبيقات المشبوهة.

إعلانات مضللة

أحد أكثر الأساليب شيوعًا هو النصب عن طريق "الإعلانات المضللة"، التي تنتشر على منصات مثل "فيسبوك" و"إنستجرام"، حيث يقوم المحتالون بنشر إعلانات لمنتجات غير موجودة، من أجهزة إلكترونية أو أدوات منزلية بأسعار مغرية.

ينجذب الكثيرون لهذه العروض، وبمجرد إتمام الدفع، يتفاجأ الضحايا بعدم استلام المنتجات أو أن ما تم تسليمه عبارة عن سلع رديئة الجودة لا تمت بصلة لما تم الإعلان عنه،  لكن لا تقتصر الأساليب على هذه النقطة فحسب، بل تشمل أيضًا النصب على الأفراد من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية التي تبدو وكأنها صادرة عن بنوك أو مؤسسات حكومية، وفيها يتم طلب بيانات حساباتهم البنكية أو كلمة السر الخاصة بهم لتعرضهم لسرقة أموالهم.

file
ماجد أديب 

 

 

ضبطيات الداخلية 

عملت وزارة الداخلية على تفعيل جهودها لمكافحة هذه الجرائم التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم، حيث تلقت أجهزة الأمن في الربع الأول من عام 2024 نحو 1,200 بلاغ يتعلق بالنصب الإلكتروني، ونجحت في ضبط نحو 500 متهم في قضايا النصب الإلكتروني، من بينهم تشكيلات عصابية متخصصة في هذا النوع من الجرائم.
في خطوة هامة نحو التصدي لهذه الظاهرة، أطلقت وزارة الداخلية حملة توعية ضخمة بالتعاون مع شركات الإنترنت والمزودين للخدمات الرقمية لزيادة الوعي بين المواطنين حول كيفية التعرف على الإعلانات والمحتوى الزائف، وقد تم عقد العديد من الندوات وورش العمل التي استهدفت كافة فئات المجتمع، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للوقوع في فخ النصب، مثل الشباب وكبار السن.

 

التوعية أقوى من أي قيود تقنية

ويقول المهندس إسلام غانم، خبير أمن المعلومات، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن فرض القيود وحده لا يكفي لمواجهة موجات النصب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن القائمين على هذه العمليات يتمتعون بقدرة عالية على الابتكار والتكيّف مع أي إجراءات رقابية جديدة. ويؤكد أن “مهما تم فرض قيود، فإن المحتالين ينجحون في الالتفاف عليها سريعًا، بل ويتابعون التطورات التكنولوجية أولًا بأول لمعرفة كيفية تجاوز هذه القيود”، مشيرًا إلى أن بعض القيود قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تدفع الفضول لدى البعض لتجربة ما هو “ممنوع”. لذلك، يشدد على أن “التوعية ثم التوعية ثم التوعية” تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية السيدات وربات المنازل من الوقوع في فخ هذه التطبيقات.

كيف تُصنع الثقة الوهمية؟

ويكشف غانم عن آلية عمل هذه الإعلانات، مؤكدًا أنها لا تظهر بشكل مباشر كمحتوى احتيالي، بل تُصاغ بطريقة واقعية تستهدف مشاعر الضحايا بدلًا من عقولهم. ويشرح أن المحتالين يعتمدون على خطوات بسيطة في البداية، مثل طلب تنفيذ مهام سهلة كالإعجاب بمنشورات أو مشاركة محتوى مقابل مبالغ مالية صغيرة، ما يخلق إحساسًا تدريجيًا بالثقة لدى الضحية بعد تلقيها أرباحًا أولية بالفعل. ومع تكرار هذه العمليات، تزداد القناعة بصدق العرض، قبل أن يتم استدراج الضحية لدفع مبالغ أكبر.صعوبة الرصد.. والاختفاء بعد “الضربة”
ويؤكد خبير أمن المعلومات صعوبة رصد هذه الإعلانات تقنيًا في مراحلها الأولى، لأنها لا تُصنف بوضوح كعمليات نصب، بل تتخفى في صورة فرص ربح عادية.

ويضيف أن التحرك غالبًا ما يأتي متأخرًا، بعد انتشار التطبيق ووقوع عدد كبير من الضحايا، حيث يكون القائمون عليه قد حققوا أقصى مكاسب ممكنة. بعدها، يقومون بإغلاق المنصة والاختفاء، ثم يعاودون الظهور في أسواق جديدة أو دول أخرى بهويات مختلفة، ما يجعل ملاحقتهم أكثر تعقيدًا.

641167552_10165514424033968_8630116932189589449_n
المهندس إسلام غانم

 

جهود وزارة الداخلية

أصبح التصدي لجرائم النصب أون لاين يتطلب استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية، ومن ثم وسعت وزارة الداخلية دائرة التعاون مع شركات الإنترنت المحلية والدولية، إضافة إلى تطوير التقنيات لرصد أي نشاط مشبوه عبر الإنترنت،  كما تم تدريب رجال الأمن في مجال الجرائم الإلكترونية وتزويدهم بأدوات وبرامج تقنية للكشف عن محاولات الاحتيال بأسرع وقت.
وفيما يتعلق بملاحقة الجناة، وضعت وزارة الداخلية نظامًا للمراقبة الدائمة على المواقع التي تروج للسلع والخدمات الوهمية، حيث يتم التعامل مع بلاغات النصب عبر الإنترنت من خلال وحدة الجرائم الإلكترونية بشكل سريع، سواء عن طريق تعقب مصادر الإعلانات الوهمية أو التحقيق في المواقع الإلكترونية المشتبه بها.

كيفية الإبلاغ عن جرائم النصب الإلكتروني في مصر
 

في حال التعرض لعمليات نصب إلكتروني، يمكن للمواطنين اتخاذ عدة مسارات رسمية للإبلاغ وملاحقة الجناة، حيث يُعد قطاع مكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية (مباحث الإنترنت) الجهة المختصة بالتعامل مع هذا النوع من البلاغات، ويمكن التواصل معه عبر الخط الساخن 108 أو من خلال التوجه المباشر لتقديم بلاغ رسمي مدعوم بالأدلة.

كما يمكن تحرير محضر في أقرب قسم شرطة بعنوان “نصب واحتيال”، مع طلب تحويله للجهات المختصة في حال كان الفعل إلكترونيًا، خاصة عند وجود صفحات أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الحالات التي تتضمن تحويلات مالية، يُنصح بسرعة التواصل مع البنك أو شركة الدفع الإلكتروني أو محفظة الهاتف المحمول، لطلب تتبع المعاملة أو محاولة تجميدها في حال الإمكان، إلى جانب تقديم شكوى رسمية.

وتشمل أهم الأدلة المطلوبة عند الإبلاغ: صور المحادثات، أرقام الهواتف، روابط الصفحات، إيصالات التحويل، وأي مراسلات أو إعلانات مرتبطة بعملية الاحتيال، حيث تسهم هذه البيانات في تسريع إجراءات التتبع والتحقيق.

ويؤكد مختصون أن سرعة الإبلاغ تمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة هذه الجرائم، نظرًا لسرعة حركة الأموال وتغيير الحسابات المستخدمة في عمليات النصب الإلكتروني.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة