تُعد التغذية الإكلينيكية أو ما يُعرف بالتغذية العلاجية من أهم الركائز الأساسية في رعاية المرضى، حيث لا تقتصر على تحسين الحالة الصحية فقط، بل تمتد لتكون جزءًا من خطة العلاج المتكاملة.
ووفقًا لما أكده الدكتور أسامة فكري، استشاري الجهاز الهضمي والكبد والتغذية الإكلينيكية بمعهد الكبد، فإن التغذية الإكلينيكية تعني اختيار النظام الغذائي المناسب لكل مريض حسب حالته الصحية، بهدف دعم العلاج وتحقيق أفضل نتائج ممكنة.
دورها قبل دخول المستشفى
يوضح استشاري التغذية الإكلينيكية أن التغذية تلعب دورًا مهمًا في الوقاية، حيث يساعد تناول غذاء متوازن على تحسين الصحة العامة، وقد يساهم في السيطرة على بعض الأمراض، مما يقلل من الحاجة إلى دخول المستشفى من الأساس.
أثناء التواجد داخل المستشفى
تختلف احتياجات المريض الغذائية حسب حالته، فقد يحتاج البعض إلى نظام غذائي خاص بعد العمليات الجراحية، بينما قد يعتمد آخرون على أنابيب التغذية في حال عدم القدرة على تناول الطعام عن طريق الفم.
وفي هذه المرحلة، يتم تحديد نوعية الغذاء بدقة بما يتناسب مع الحالة الصحية، لضمان دعم الجسم خلال فترة العلاج.
بعد الخروج من المستشفى
لا ينتهي دور التغذية عند مغادرة المستشفى، بل يستمر من خلال المتابعة، حيث يتم تقييم العلاقة بين الغذاء والعلاج الدوائي، وتحديد النظام المناسب للحفاظ على التحسن ومنع تدهور الحالة.
العلاقة بين التغذية والأدوية
وأشار الدكتور أسامة فكري إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الغذاء والدواء، ففي بعض الحالات يمكن أن يكون النظام الغذائي عنصرًا أساسيًا في العلاج، وقد يساعد في تقليل الاعتماد على الأدوية بعد تحقيق الأهداف العلاجية.
فعلى سبيل المثال، في حالات مثل السمنة ومرض السكري، يمكن أن يؤدي الالتزام بنظام غذائي صحي إلى تحسين الحالة بشكل كبير، ما قد يسمح بتقليل الجرعات الدوائية تحت إشراف طبي.
متى يكون الدواء هو الأساس؟
وأوضح أن هناك أمراضًا يكون فيها الدواء هو العنصر الأساسي في العلاج، مثل العدوى أو أمراض المخ والأعصاب، بينما يأتي النظام الغذائي كعامل مساعد لدعم فعالية العلاج.
كما ينطبق ذلك على بعض الحالات مثل الأورام، حيث تلعب التغذية دورًا داعمًا، لكنها لا تغني عن العلاج الطبي.
التغذية الإكلينيكية ليست مجرد نظام غذائي، بل هي جزء أساسي من خطة العلاج، تختلف أهميتها حسب الحالة المرضية، فقد تكون العلاج الأساسي في بعض الحالات، أو عاملًا مساعدًا في حالات أخرى.
وفي النهاية، يؤكد استشاري التغذية الإكلينيكية أن التوازن بين الغذاء والدواء هو المفتاح لتحقيق أفضل نتائج صحية، مشددًا على أهمية المتابعة الطبية وعدم الاعتماد على النظام الغذائي بشكل عشوائي.