شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، في حفل استقبال المبادرة العالمية للعمل بشأن «سن ما بعد الإنجاب »، الذي عُقد بمشاركة وزارة الصحة الإسبانية ومؤسسة الاستراتيجيات الصحية العالمية ومنظمة «مينو جلوبال»، وذلك على هامش فعاليات الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية بجنيف.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن الدولة المصرية تتبنى بشكل متزايد نهجًا شاملاً قائمًا على دورة حياة المرأة، يدرك أن احتياجاتها الصحية لا تنتهي بانتهاء سنوات الإنجاب، بل تمتد عبر جميع مراحل العمر، مما يفتح الباب تدريجيًا لإدراج قضايا مرحلة ما بعد الإنجاب ضمن أولويات السياسات الصحية الوطنية.
وأشارت إلى تزايد الوعي بأن النساء في منتصف العمر يواجهن تغيرات جسدية ونفسية واجتماعية عميقة، غالبًا ما تظل غير معترف بها بشكل كافٍ داخل الخدمات الصحية التقليدية، لافتة إلى انفتاح متزايد لدى النساء أنفسهن لمناقشة اضطرابات النوم والضغوط النفسية وجودة الحياة خلال هذه المرحلة الانتقالية.
واستندت إلى الأدلة العلمية التي تؤكد أن مرحلة ما قبل «سن ما بعد الإنجاب » قد تكون مصحوبة بقابلية أعلى لاضطرابات المزاج والقلق، مما يتطلب التعامل معها كقضية صحة عامة ورفاهية، وليس مجرد مرحلة طبيعية من التقدم في العمر.
وأوضحت نائب الوزير أن مصر تمتلك قاعدة قوية من خلال استثماراتها الكبيرة في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وصحة الأسرة ومبادرات الشيخوخة الصحية، وهو ما يوفر منصة مثالية لدمج خدمات التوعية والإرشاد الخاصة بمرحلة «سن ما بعد الإنجاب » ضمن البرامج القائمة.
وأكدت أن أحد أبرز التحولات المستهدفة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة يتمثل في دمج خدمات الإرشاد المنظم لمرحلتي ما قبل «سن ما بعد الإنجاب » و«سن ما بعد الإنجاب » داخل أنظمة الرعاية الصحية الأولية، لضمان حصول النساء على فهم دقيق لما يمررن به ومساحات آمنة لطرح أسئلتهن وتلقي الدعم اللازم.
وشددت على أن رؤية الوزارة تركز على جعل رعاية «سن ما بعد الإنجاب » جزءًا أصيلاً من خدمات صحة المرأة الروتينية، بحيث تشمل ليس فقط إدارة الأعراض، بل أيضًا دعم الصحة النفسية، وتعديل نمط الحياة، وتوعية الأسرة، والتوجيه الطبي المبني على أحدث الأدلة العلمية.
كما أكدت أهمية تدريب العاملين في القطاع الصحي لتمكينهم من التعرف على الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية لهذه المرحلة، فضلاً عن رفع الوعي المجتمعي داخل الأسر وأماكن العمل، لأن الدعم المجتمعي والتفهم قد يكونان في بعض الأحيان بنفس أهمية العلاج الطبي.