يكتب:يشعر الواحد بالفخر من مشاهدة حجم العمل والتقدم فى مشروعات الدلتا الجديدة، ومعها مشروعات مثل المترو بمراحله والمونوريل وشبكات الطرق والتنمية وحياة كريمة وباقى التطورات التى تقوم على مبادرات رئاسية كلها تمثل خطوات للأمام، ضمن حركة عمران وممرات تنمية تمتد شمالا وجنوبا وشرقا وغربا إلى سيناء والغرب إلى الجنوب والشمال.
وقبل يومين اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى، مع قيادات تنموية وهندسية لتوجيههم إلى ضرورة الحفاظ على ثروات الأوقاف والدولة وحصرها وتوثيقها، وخلال متابعة مشروعات مستقبل مصر وتوسعات الدلتا الجديدة حرص الرئيس على توجيه الوزراء بأن يجيبوا عن الأسئلة المطروحة وأن يشرحوا ما يحتاج إلى شرح.. وكثيرا كان الرئيس يوجه بأهمية أن تكون الصيانة لكل المشروعات ضمن مخططات المشروعات، لأن الصيانة فى أغلب الأحيان فى نفس أهمية الإقامة، وبالفعل إذا كنا ننفق مئات المليارات على كل هذا العمران يفترض أن نحافظ عليه بالرعاية والصيانة والشرح وتحمل الأسئلة.
تذكرت كل هذا وأنا أتابع قبل يومين جولة مكوكية لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، بين ميادين القاهرة التاريخية ووسط البلد وعدد من الشوارع، واستمع رئيس الوزراء كما نشرت الصحف إلى أحاديث بعض المواطنين وتساؤلاتهم، وكلها مهمة وإن كانت كمتعجلة أقرب لجولات عين طائر، لأن التفاصيل مهمة، فقد تساءلت عما إذا كان رئيس الوزراء شاهد منطقة الإسعاف التى تخضع لفوضى لا نعرف إذا كان هناك من أخفاها عن أعين رئيس الوزراء، والغريب أنها ربما غابت عن رؤية محافظ القاهرة، فمنطقة الإسعاف تزدحم بكل أنواع الإشغالات ومعها شارع 26 يوليو الذى تحول إلى وكالة فى حد ذاته يصعب السير فى الكثير من أرصفته، تماما مثل أرصفة وسط البلد التى تحتلها الإشغالات، والمنطقة تعيش حالة فوضى تزداد وتبدو بلا رقابة ولا أحد يهتم بها، وتمثل بؤرة تسحب من عمليات تطوير وتجميل وسط البلد، وربما يكون رئيس الوزراء بحاجة إلى جولة مفاجئة ليشاهد على الطبيعة كيف تضيع الإشغالات جهود التطوير.
ثم إن الأرصفة فى كل شوارع القاهرة محتلة بشكل غريب، وإذا كان تم إخلاء العتبة من الزحام والإشغالات فقد تم نقل كل هذا إلى جزء من الموسكى وشارع الأزهر، وبالمناسبة من الممكن أن يتم هذا بنظام وليس بهذا الشكل، الذى يتعارض مع ما يتم من تطوير لوسط البلد، ثم إن التوك توك أصبح عنوانا للفوضى، يسير على كورنيش النيل ويمشى عكس الاتجاه فى كل الشوارع والأحياء، لا فرق بين المعادى وعين شمس ولا الزهراء، وهناك لافتات فى بعض شوارع المعادى تحذر التوك توك من المرور، ولا يحلو للتكاتك الوقوف إلا تحتها كأنه يتحدى، ناهيك عن موتوسيكلات أصبحت تسير عكس الاتجاه بشكل متجاوز فى شوارع المعادى وغيرها، بل أصبح الدليفرى يفضل السير العكسى لأنه يأمن من أى حساب، الأمر لا يحتمل تساهلا مع فوضى تتسبب فى مشكلات، وموتوسيكلات بلا فلاتر تصدر أصواتا زاعقة وضجيجا ولا أحد يقول لهم شيئا.
الأمر بحاجة إلى وقفة حقيقية وليس جولات مصورة، لأن الصيانة مهمة مثل البناء، والنظام والقانون يجب أن يجد مكانه ليتناسب مع حجم الجهد والإنفاق الضخم، كلها بحاجة إلى تطبيق القانون ومواجهة الإشغالات لتحرير الأرصفة وإعادتها للمشاة وليس للمعتدين، وهى أمور يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، والكاميرات. وكلها تأتى ضمن تعليمات يوجهها الرئيس للحكومة دائما، بأن تتابع وتشرف على ما يجرى، ونظن أن تطوير وسط البلد وتوسعات خدمة السياحة، والمناطق المخصصة للمشى بحاجة إلى متابعة وتطبيق للقانون وإزالة الإشغالات والاعتداءات، وتحرير الأرصفة للمشاة وذوى الاحتياجات وكبار السن والمواطنين العاديين، لأن هذا كله ضمن عملية التطوير ومن دونها تعود الفوضى، ربما تكون الجولات بحاجة إلى جولات.