أكد الدكتور صفي الدين متولي، استشاري التنمية المستدامة، أن مشروع "الدلتا الجديدة" الذي يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان بتكلفة تقارب 800 مليار جنيه، يمثل نقلة نوعية في إعادة تشكيل خريطة التنمية بمصر، مشيراً إلى أن الاستثمار في هذا المشروع الآن يعد ضرورة اقتصادية لتفادي الارتفاع المستقبلي في تكاليف الاستصلاح.
ثورة في مفهوم الاستصلاح الزراعي
أوضح صفي الدين متولي في مداخلة هاتفية لقناة "إكسترا نيوز"، أن المشروع يعكس تحولاً في فلسفة التنمية من مجرد "التوسع الأفقي" التقليدي حول الظهير الصحراوي للمحافظات، إلى بناء منظومة زراعية متكاملة في قلب الصحراء، وتشمل هذه المنظومة بنية تحتية من الصفر، تضم الطرق، ومصادر الطاقة، وشبكات المياه، وسلاسل القيمة المضافة.
أمن قومي غذائي في مواجهة التحديات العالمية
وأشار صفي الدين متولي استشاري التنمية المستدامة إلى أن المشروع يستهدف تحقيق "أمن غذائي" شبه كامل لمصر، خاصة في ظل الحروب والتغيرات الجيوسياسية العالمية ويركز المشروع على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، بنجر السكر، والخضروات والفاكهة، لخلق حالة من التوازن والاعتماد الذاتي على الموارد الوطنية.
وفيما يخص التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة، لفت صفي الدين متولي إلى أن الرؤية تعتمد على زراعة المحاصيل الأنسب لكل تربة؛ حيث تتميز الأراضي الطينية القديمة بقلة استهلاكها للأسمدة والمبيدات، بينما تجود الأراضي الصحراوية في زراعة المحاصيل التصديرية مثل الفراولة والموالح وبنجر السكر، مما يعظم إنتاجية وحدة الأرض والمياه.
وأشاد صفي الدين متولي بمشاركة نحو 150 شركة من القطاع الخاص في المشروع، مؤكداً أن هذه الشراكة تضخ رؤوس أموال ضخمة وتفتح أسواقاً عالمية جديدة بعيداً عن البيروقراطية، وكشف أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار نحو 8 ملايين مواطن (أفراد أسر العاملين)، متوقعاً زيادة هذه الأرقام مع توسع الصناعات المرتبطة مثل صناعة الأسمدة والمبيدات والتصنيع الزراعي.