محمود عبد الراضى

حراس البهجة

الإثنين، 18 مايو 2026 03:05 م


في زحام الحياة وضجيج خطوتها المتسارعة، هناك أرواح لا تعرف الجلوس في مقاعد المتفرجين؛ يمشون في الأرض هوناً، لكن خطوتهم في قلوب المنكسرين تترك أثراً لا يمحى.

هم أولئك الذين اختصهم الله بـ "صناعة الجبر"، بشر تراهُم فيقضون حوائج الناس، وتراهم فيقضون على أوجاعهم.

أولئك الذين لم تلوثهم حسابات المكسب والخسارة، بل آمنوا أن رأس مالهم الحقيقي هو "دعوة في ظهر الغيب" يطلقها عابر سبيل فرجوا عنه كربة، أو مسكين أقالوا عثرته.

كلما "أنفقوا" من راحتهم ووقتهم، "نفق" سوق الهم في صدورهم، وكلما "بذلوا" الجهد، "ذبلت" أمام أعينهم مصاعب الدنيا.

تجدهم دائماً في مقدمة الصفوف إذا نادى منادٍ بضيق، يحملون فوق أكتافهم هموماً ليست لهم، ويمسحون عن جبين الإنسانية عرق العوز والحاجة.

هؤلاء لا يبحثون عن تصفيق في المحافل، ولا يرجون وراء صنيعهم "لايكاً" أو "تريند"، فـ "بوصلة" قلوبهم مضبوطة دائماً على رادار السماء، يعرفون جيداً أن من كان في عون أخيه، كانت الدنيا كلها في عونه.

إنهم أصحاب الأيدي الخفية التي تطعم في خفاء، وتمتد بالخير في عتمة الليل لتشرق شمس الأمل في بيوت أنهكها الصمت.

هم تجار، نعم، ولكنها تجارة مع الله لن تبور، ربحها مضمون، وعائدها سكينة تملأ القلوب، وبركة تحف الخطى.

يسيرون بين الناس كغيث السماء، أينما وقعوا نفعوا، وإذا مروا بـ "صحراء" حاجة، حولوها بفضل صنيعهم إلى "واحة" كفاية.

تأمل في ملامحهم، تجد أن الله قد كسا وجوههم بنور القبول، وسخرهم ليكونوا ملاذاً ومأواً لمن تقطعت بهم الأسباب.

وفي زمن صار فيه البحث عن الذات هو الأصل، يبقى هؤلاء هم الاستثناء الجميل الذي يثبت أن الخير في هذه الأمة باقٍ إلى يوم الدين.

تحية لكل يد تمتد لترفع عثرة، ولكل قلب ينبض بحب الخير للغير، ولكل عابر سبيل ترك خلفه أثراً طيباً، وصنع من قضاء حوائج الناس دستوراً لحياته، فسلام عليهم في الأولين، وسلام على قلوبهم الصافية النقية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة