أمل الحناوى

السيسي والدلتا الجديدة.. مشروع يعيد تشكيل مستقبل الزراعة في مصر

الإثنين، 18 مايو 2026 12:57 م


تشهد الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحولًا تنمويًا واسعًا وعميقًا في فلسفة بناء الاقتصاد الوطني، يقوم على الانتقال من التنمية التقليدية المحدودة بالرقعة الزراعية التاريخية في وادي النيل والدلتا القديمة، إلى نموذج إنتاجي متكامل يعيد تعريف علاقة الدولة بالأرض والمياه والسكان. ويأتي مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب الدور المحوري لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، باعتبارهما أحد أبرز تجليات رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعادة بناء القدرات الإنتاجية للدولة على أسس علمية حديثة ومستدامة.

يمثل مشروع الدلتا الجديدة، الذي يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ مصر الحديث، حيث يمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 2.2 مليون فدان، ضمن خطة أشمل تستهدف إضافة ما يقرب من 4.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية من خلال مشروعات قومية ممتدة في مناطق مختلفة من الجمهورية. ويعكس هذا التوجه حجم الإرادة السياسية في تجاوز محدودية الرقعة الزراعية التقليدية، وتحويل التحديات الجغرافية إلى فرص تنموية حقيقية.

وقد أولى الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتمامًا بالغًا بتوفير البنية التحتية اللازمة لهذا المشروع العملاق، حيث تُقدَّر الاستثمارات المرتبطة بتجهيز الأراضي وشبكات المياه والطاقة والطرق بنحو 800 مليار جنيه. ولا يقتصر هذا الاستثمار على التوسع الأفقي في الزراعة، بل يمتد إلى تأسيس منظومة إنتاج متكاملة تشمل النقل والمعالجة والطاقة واللوجستيات، بما يضمن استدامة النشاط الزراعي ورفع كفاءته الاقتصادية.

ويبرز في هذا السياق ملف المياه باعتباره أحد أبرز التحديات التي تعاملت معها الدولة برؤية شاملة، حيث جرى تنفيذ منظومة هندسية متقدمة لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها ثلاثيًا، ونقلها عبر مسارات ممتدة ومحطات رفع كبرى، صُممت لتجاوز الفوارق الجغرافية وضمان وصول المياه إلى مناطق الاستصلاح الجديدة في الصحراء الغربية. ويعكس هذا النهج توجهًا واضحًا تبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، باعتبارها موردًا استراتيجيًا بالغ الندرة والأهمية.

وفي إطار هذه الرؤية، تم تنفيذ شبكة متكاملة من البنية التحتية الداعمة تشمل طرقًا ومحاور لوجستية ومحطات كهرباء وقدرات توليد ضخمة، بما يضمن تشغيل منظومة الرى الحديثة بكفاءة عالية، وربط مناطق الإنتاج الزراعي بمراكز التصنيع والتخزين والتوزيع. ويؤكد هذا التكامل بين عناصر البنية التحتية توجه الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو تحويل الزراعة من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة.

كما اعتمدت الدولة فى هذا المشروع على إدخال أحدث التقنيات الزراعية، بما في ذلك الميكنة الحديثة، وأنظمة التحكم الرقمي في الري، وتقنيات الاستشعار عن بعد، والأقمار الصناعية لمتابعة حالة المحاصيل وتحليل التربة. ويهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة الإنتاج، وترشيد استخدام المياه، وتعظيم العائد من وحدة الأرض، بما يتوافق مع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء زراعة ذكية قائمة على العلم والتكنولوجيا.

ويأتي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره الذراع التنفيذي الرئيس لهذه الرؤية، حيث يتولى إدارة وتنفيذ جانب كبير من مشروعات التوسع الزراعي، وفق نموذج يقوم على التكامل بين الدولة والقطاع الخاص. فالدولة تتولى إنشاء البنية التحتية الأساسية وتوفير المقومات الاستراتيجية، بينما يشارك القطاع الخاص في عمليات التشغيل والإنتاج والاستثمار، بما يعزز الكفاءة ويضمن استدامة التنمية.

وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن يكون هذا النموذج أداة فاعلة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال إدخال صناعات غذائية مرتبطة بالإنتاج الزراعي، وتطوير منظومة التخزين والتصدير، بما ينعكس على دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الفجوة الاستيرادية في السلع الاستراتيجية.

ويمتد أثر هذه المشروعات إلى البعد الاجتماعي والسكاني، من خلال توفير فرص عمل تُقدَّر بالملايين بشكل مباشر وغير مباشر، إلى جانب خلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة خارج نطاق الوادي والدلتا التقليديين، بما يسهم في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية على مستوى الجمهورية. كما تدعم هذه المشروعات جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل الاستراتيجية.

وفي ضوء هذه التطورات، يمكن التأكيد على أن ما تشهده مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل انتقالًا نوعيًا من مفهوم التنمية القطاعية إلى مفهوم الدولة الإنتاجية المتكاملة، التي تربط بين الزراعة والصناعة والطاقة واللوجستيات في إطار رؤية واحدة متماسكة. وهي رؤية تقوم على التخطيط طويل المدى، وتعظيم الاستفادة من الموارد، وبناء قدرات إنتاجية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وبذلك، يصبح مشروع الدلتا الجديدة وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليسا مجرد مشروعات تنموية، بل أحد أهم ركائز إعادة بناء الدولة المصرية الحديثة، بما يعكس رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في ترسيخ دعائم التنمية الشاملة، وتحويل التحديات إلى فرص، وصناعة مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وقوة واستدامة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة