أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن مشروع "الدلتا الجديدة" لا ينبغي النظر إليه كمجرد مشروع زراعي تقليدي، بل هو "أصل استثماري قومي" متعدد العوائد، يهدف إلى تعزيز الأمن القومي المصري وحماية الاقتصاد من التقلبات العالمية.
الأمن الغذائي في مواجهة الزيادة السكانية
أوضح هشام إبراهيم في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن المشروع يمثل ضرورة قصوى لمواجهة احتياجات سكان مصر الذين يتجاوز عددهم 110 ملايين نسمة، بالإضافة إلى استضافة 10 ملايين ضيف، مع معدل زيادة سنوية يصل إلى 2 مليون مواطن، مشيرا إلى أن زيادة الإنتاجية هي الحل الوحيد لسد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج وتفادي ارتفاع الأسعار.
تقليل الضغط على العملة الصعبة
ولفت هشام إبراهيم أستاذ التمويل إلى أن أي نقص في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح يتم تعويضه عبر الاستيراد، مما يشكل ضغطاً كبيراً على موارد النقد الأجنبي، مؤكدا أن التوسع في الرقعة الزراعية من خلال الدلتا الجديدة يقلل من فاتورة الاستيراد ويعزز استقرار الاقتصاد الوطني، واصفاً المشروع بأنه رؤية استباقية لمشاكل مستقبلية قبل وقوعها.
وعن دور القطاع الخاص، أشاد هشام إبراهيم بمشاركة نحو 150 شركة في المشروع، مؤكداً أن الدولة تنتقل من نموذج الإنفاق الحكومي المباشر إلى "النموذج التشاركي" الأكثر استدامة، موضحا أن الدولة تمهد الطريق بالبنية التحتية، بينما يتولى القطاع الخاص التنفيذ والتشغيل، مما يفتح أسواقاً عالمية جديدة أمام الشركات المصرية.
واستعرض الخبير الاقتصادي حجم الإنفاق الضخم على البنية التحتية للمشروع، الذي يضم 19 محطة رفع مياه، ومسارات بطول 150 كيلومتراً، وتوفير نحو 2000 ميجاوات من الكهرباء، بالإضافة إلى شبكة طرق تمتد لـ 12 ألف كيلومتر، مؤكدا أن هذا التكامل بين قطاعات الطاقة والمياه والزراعة والصناعة يخلق قيمة مضافة متزايدة ويساهم في خفض معدلات البطالة عبر توفير ملايين فرص العمل.