من المهتمين بما أنشر عن ذكرياتي لوزارة الثقافة الصديق العزيز والوزير السابق د. عماد أبو غازي، وهو بمثابة مراقب للذاكرة التي أكتفي بها عند صياغة ما أكتب، كما أنه شريك مرحلة كاملة ونموذج لمثقف كبير اختار (الاستغناء) مقدراً قيمة نفسه ومحترما أقدار من اعتبروه ممثلاً لجيلهم ولكل ما هو محترم في زمن عزت فيه قيم الكرامة والاحترام.. أرسل لي د. عماد عدداً من الملاحظات والتصحيحات لما كتبت يسرني أن أوجزها فيما يلي:
1- أن الدكتور عماد كان وزيرا للثقافة في وزارة د. عصام شرف وليس في وزارة الببلاوي الذي جاء بعد 3 يوليو 2013.
2- أن د. عماد استقال من الوزارة في أعقاب أحداث محمد محمود وليس بسبب مشكلات في الوزارة.
3- أن د. صابر عرب جاء وزيرا بعدد. شاكر عبد الحميد، ولكنه استقال في مايو 2012 لأنه كان مرشحاً لجائزة الدولة قبل الوزارة، فكان أمامه شيء من اثنين، إما الاستقالة أو الانسحاب من الجائزة واختار الإستقاله للفوز بالجائزة.
وتعليقي على هذه النقطة ببساطة:
ا- أن كان د.صابر يعرف بذلك قبل توليه الوزارة فلماذا قبلها من الأساس وهو مرشح لجائزة الدولة.
ب- التفسير الوحيد لهذا السلوك أن الدكتور قد عرف مسبقاً بحصوله على الجائزة فقرر الاستقالة منعا للحرج، مع وعد أنه سوف يعود بعد ذلك للوزارة وهو ما حدث فعلاً.
4- بعد فترة قصيرة من تولي محمد إبراهيم وزير الآثار (الإشراف) على وزارة الثقافة وبعد انتخاب محمد مرسي رئيساً للجمهورية، وضمن تشكيل حكومة هشام قنديل جاء د. صابر عرب مرة ثانية وزيراً للثقافة من أغسطس 2012.
5- في مايو 2013 وبناء على تعديل وزاري (داخل حكومة هشام قنديل جاء علاء عبد العزيز (المدرس بالمعهد العالي للسينما وزيرا للثقافة وهو من قام بإنهاء خدمة د. أحمد مجاهد من الهيئة العامة للكتاب ود. زين عبد الهادي من دار الكتب المصرية ود. إيناس عبد الدايم من دار الأوبرا المصرية.. وكانت هذه التصرفات (القشة) التي فجرت غضب المثقفين المصريين، فبدأ اعتصام الفنانين والمثقفين المصريين داخل مكتب وزير الثقافة بالزمالك، وتم منعه من دخول مكتبة حتى ثورة 30 يونيو. ومن أعاجيب هذه الوزارة إن د. صابر عرب جاء وزيراً للمرة الرابعة في وزارة محلب الأولى بعد استقالة حكومة الببلاوي!
كما أرسل لي د. عماد قائمة بأسماء وزراء الثقافة (والإرشاد القومي) منذ قيام الثورة لعل استعراضي أسماء بعض الأوائل يعطينا فكرة عن المستوى الذي وصلت إليه الثقافة في مصر ومدى تقدير الدولة لهذه الوزارة الاستراتيجية.
فتحي رضوان/ ثروت عكاشة/ محمد عبد القادر حاتم/ حسين خلاف/ سليمان/ بدر الدين أبو غازي/ إسماعيل غانم/ يوسف السباعي/ جمال العطيفي/ عبد المنعم الصاوي/ حسن إسماعيل/ منصور حسن.
وتعيين وزير لا علاقة له بالثقافة من قريب أو بعيد كان هو آخر (إنجازات) الرئيس السادات وهو محمد عبدالحميد رضوان الذي أعقب منصور حسن الذي كانت (كاريزمته) وطموحه مخيفة للأسرة الحاكمة.. ثم جاء د. أحمد هيكل (الذي كان لا يصافح النساء تديناً). إلى أن جاء عصر فاروق حسني الذي استمر من 12 أكتوبر 1987 إلى 28 يناير 2011 (لاحظ تاريخ استقالة الوزير).
وبعد..
لا أريد من هذا الاستطراد ولم يخطر ببالي مطلقاً فكرة الإساءة لاي شخصي فعلمي بالظروف المعقدة التي مرت بمصر في هذه الأوقات الصعبة قد يغفر أو يفسر على الأقل مستوي أدائهم في فترة توليهم للمسئولية.. ولكني أهتم فقط بمدى تقدير الدولة لأهمية الثقافة باعتبارها صناعة استراتيجية شديدة التأثير ولا يمكن اعتباره امر كمالياً أو ترفيهياً واعتباراً أي ميزانية تمنحها الدولة لها هو نوع من إهدار المال العام.