لا شك أن المشروعات القومية التي تتبناها الدولة المصرية رغم التحديات والظروف الاستثنائية والمتغيرات العالمية، والحرص على إنجازها – رغم كل هذه التحديات - ملحمة وطنية تجسد الإرادة المصرية المستقلة؛ لأنها لم تقتصر على كونها إنجازات هندسية فحسب، بل شريان حياة للزراعة، ومحركاً للصناعة، ورمزاً للكرامة الوطنية والاقتصادية، لذلك فإن "الدلتا الجديدة" مشروع قومى يأتى فى إطار بناء مصر الجديدة، باعتباره أضخم مشروع تنموي زراعي وعمراني في تاريخ مصر الحديث، حيث يستهدف استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان في الصحراء الغربية، ما يمثل قفزة استراتيجية كبرى تهدف إلى إضافة 15% رقعة زراعية جديدة للبلاد، لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة فى ظل عالم يموج بالمتغيرات وبالأزمات.
المشروع خطوة تاريخية غير مسبوقة لإعادة رسم الخريطة التنموية
ولإدراك هذه الأهمية، علينا أن لا ننسى أن هذه المشروعات تأتى في ظل الأزمات الجيوسياسية العالمية، ما يجعل هذا المشروع خطوة تاريخية غير مسبوقة لإعادة رسم الخريطة التنموية وسد الفجوة الغذائية، خاصة أن الأمن الغذائى والاكتفاء الذاتى من المحاصيل الغذائية حلم كبير تنشده أى دولة تريد حماية شعبها من العوز والاحتياج، وأى دولة تريد أن لا يكون قوت يومها في أيدى غيرها، وهذا ما تصبوا إليه الدولة المصرية الآن وفق خطة قومية واستراتيجية واضحة حققت بالفعل إنجازات لا ينكرها إلا جاحد.
مشروع الدلتا الجديدة.. وشعار إطعام المواطن أولا
والأهم، أن هذه المشروعات جاءت بعد أن رفعت الدولة شعار طعام المواطن أولا، ليتحقق بفضل الله، وبفضل جهود القيادة السياسية العديد من الإنجازات التي وضعت مصر على طريق النهضة الزراعية، فأطلقت الدولة مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان ومشروعات الصوب الزراعية الكبرى ومشروع المليون رأس ماشية وإحياء مشروع البتلو، لتشهد الصادرات الزراعية طفرة غير مسبوقة أشادت بها كافة المؤسسات الدولية.
مشروع الدلتا الجديدة والرؤية الجريئة لتحدي الطبيعة الصحراوية
وبما أن الأرقام لا تكذب، فإن هذا المشروع يعكس حقيقة حجم الإنفاق الحكومي على هذه المشروع، ما يعكس أن هناك رؤية جريئة للدولة لتحدي الطبيعة الصحراوية، فقد بلغت تكلفة إنشاء البنية التحتية للمشروع نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان الواحد، فضلا عن أنه تم تنفيذ شبكة طرق داخلية وإقليمية عملاقة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر لخدمة أراضي المشروع.
مشروع الدلتا الجديدة ومواجهة تحديات الزيادة السكانية
غير أن مشروع الدلتا الجديدة، يهدف من الدرجة الأولى إلى مواجهة تحديات الزيادة السكانية، وتقليل فاتورة استراد السلع الاستراتيجية، ويعمل على الاستغلال الأمثل لمصادر مياه الرى الجوفية، وتعويض ما فقد من أراضى زراعية خصبة بالوادى والدلتا، وهو ما يجعله مشروعا عبقريا واستراتيجيا لقربه من الموانئ والمطارات والطرق والمدن الجديدة، إضافة إلى أنه يعمل بشكل واضح إلى تخفيف التكدس في محافظات الدلتا والوادى.
والمقدر، أيضا، أن هذه المشروعات ينفذ بشكل علمى ومدروس ووفق خطط استراتيجية وقومية، وليس كما كان يحدث من قبل، حيث كانت توضع خطط مؤقتة ترتبط بالوزير أو المسئول صاحب الفكرة أو بمدة زمنية معينة لهدف معين ثم تموت الفكرة ويموت معها المشروع، أما الآن فنحن أمام خطة قومية تتكامل وتتكاتف من أجلها كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة لتحقيق للنهوض بالدولة ووضعها في مضاف الأمم وإن شاء الله حلم الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي حقيقة على أرض الواقع..
مشروع الدلتا الجديدة.. وثيقة عبور مصر نحو المستقبل
وختاما: فإن مشروع الدلتا الجديدة بعد افتتاحه من قبل السيد الرئيس اليوم، ليس مجرد استصلاح لرمال الصحراء، بل هو وثيقة عبور مصر نحو المستقبل بخطى ثابتة تعزز سيادتها الغذائية والاقتصادية، وملحمة هندسية وزراعية تثبت قدرة الدولة على تحويل التحديات المائية والجغرافية الصعبة إلى فرص تنموية حقيقية تدعم الأجيال القادمة..
.jpeg)
.jpeg)
الرئيس السيسى خلال متابعة انتاجية القمح
.jpeg)
الرئيس السيسى يشهد حصاد محصول القمح
.jpeg)
الرئيس السيسى خلال افتتح مشروع الدلتا الجديدة
.jpeg)
الرئيس السيسى خلال افتتح مشروع الدلتا الجديدة